القمة السابعة لمجلس الدول الناطقة بالتركية عام 2019 بالعاصمة الأذربيجانية باكو (AA)

تستضيف مدينة إسطنبول التركية الجمعة 12 نوفمبر/تشرين الثاني القمّة الثامنة لمجلس الدول الناطقة بالتركية.

ويضمّ "المجلس التركي" الذي تأسّس في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2009، تركيا وأذربيجان وكازاخستان وقرغيزيستان وأوزبكستان، إضافة إلى المجر بصفة مراقب، فيما ستشارك تركمانستان في القمّة الحالية بصفة مراقب.

ويهدف المجلس الذي يتّخذ من إسطنبول مقراً له إلى تطوير التعاون بين دول "العالم التركي" في العديد من المناحي بينها التعليم والتجارة.

أجندة متنوّعة

يجمع أعضاء مجلس الدول الناطقة بالتركية أرضية قوية من الإرث الحضاري والجذور التاريخية والهوية المشتركة لكونهم يتشاركون نفس اللغة والعرق والثقافة، مشكّلين قوة كبيرة، حيث يبلغ مجموع تعداد تلك الدول مجتمعةً ما يفوق ​​300 مليون نسمة.

وتسعى تلك الدول من خلال "المجلس التركي" إلى تعميق أواصر الأخوّة، وتحقيق تعاون وثيق بمختلف الأصعدة، وبناء علاقات أقوى وأسلم.

وتعود الجهود الأولى لتأسيس المجلس إلى عام 1992 عندما دعا الرئيس التركي الأسبق تورغوت أوزال رؤساء دول أذربيجان وكازاخستان وقرغيزستان وأوزبكستان وتركمانستان حينئذ إلى العاصمة التركية أنقرة، وقرّروا تنمية التعاون المشترك فيما بينهم عبر عقد قمّم دورية مشتركة.

واستمرّ عقد القمّم على نحو شبه سنوي، إلى أن وقّعت الدول اتفاقية "ناختشيفان" في 3 أكتوبر/تشرين الأوّل 2009، وذلك قبل أن يُعلَن تأسيس المجلس رسمياً أواخر عام 2010، في قمّة عُقدت بإسطنبول.

ويسعى أعضاء "المجلس التركي" إلى تعزيز التعاون الإقليمي والثنائي الفعّال في جميع المناحي ذات الاهتمام المشترك، وخلق ظروف مواتية للتجارة والاستثمار وتحقيق نمو اقتصادي شامل ومتوازن، إضافة إلى التعاون لتكثيف عمليات التنمية الاجتماعية والثقافية.

ويولي المجلس اهتماماً كبيراً بمجال التكنولوجيا والاتّصال الآخذ في النمو، وذلك من خلال توسيع نطاق التفاعل في مجالات العلوم والتكنولوجيا والتعليم والصحة والثقافة والرياضة والسياحة، وتشجيع التفاعل بين وسائل الإعلام وغيرها من وسائل الاتصال بين دول العالم التركي.

ويعكس شعار النسخة الحالية من قمّة زعماء الدول الناطقة بالتركية في إسطنبول، وهو "التقنيات الخضراء والمدن الذكية في العصر الرقمي"، حجم اهتمام أعضاء المجلس بمجال التكنولوجيا ومواكبة الأدوات العصرية.

أبعاد استراتيجية

شهد مجلس الدول الناطقة بالتركية تعاظماً ملحوظاً في التعاون والتنسيق المشترك لا سيّما خلال الأشهر القليلة الماضية.

ففيما يخصّ التعاون الاقتصادي والتجاري، فإنّ حجم التجارة بين دول المجلس تبلغ نحو 7 مليارات دولار، وتسعى الدول الأعضاء إلى إنشاء مناطق اقتصادية مشتركة، وإنشاء بنك للتنمية لتسريع العمل المشترك في مشروعات البنية التحتية.

ومن الناحية السياسية، يعمد المجلس إلى تعزيز الثقة المتبادلة والصداقة بين أطراف العالم التركي، وتطوير مواقف مشتركة بشأن قضايا السياسة الخارجية للدول الأعضاء، وتنسيق الإجراءات الرامية إلى مكافحة الإرهاب الدولي والانفصالية والتطرّف والجرائم العابرة للحدود، وتعزيز تبادل المعلومات القانونية ذات الصلة وتعزيز التعاون القانوني.

وعلى الصعيد العسكري، تسعى دول المجلس إلى تبادل الخبرات العسكرية، عبر إجراء مناورات مشتركة، إضافة إلى التعاون حول إبرام صفقات بيع أسلحة ومدرّعات وعربات عسكرية مختلفة.

وقدّمت تركيا دعماً ضخماً لأذربيجان خلال حربها مع أرمينيا لتحرير إقليم قره باغ، فيما قرّر البرلمان التركي، الأربعاء، تمرير مذكّرة صادرة عن الرئيس رجب طيب أردوغان، تقضي بتمديد مهام القوات التركية في أذربيجان لعامٍ إضافي، وذلك لمشاركة الجيش التركي في مراقبة وقف إطلاق النار بالإقليم، كما تشارك فرق مختصّة من القوات المسلحة التركية في عمليات البحث عن الألغام وإزالتها.

ويشير مراقبون إلى أنّه مع النظر إلى تعدّد آفاق التعاون والتنسيق الإقليمي المشترك بين دول العالم التركي، فإنّ فرص تحويل المجلس التركي إلى تحالف يحمل صفة "منظمة دولية" ترتفع على نحوٍ متزايد.

حُلّة جديدة

كان الرئيس الفخري للمجلس التركي ورئيس كازاخستان السابق نور سلطان نزارباييف، قد اقترح في وقت سابق تغيير اسم المجلس إلى "منظمة الدول التركية" ووافقت الدول الأعضاء على المقترح خلال قمّة افتراضية أُقيمت في شهر أبريل/نيسان المنصرم.

وأكّد وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو مسألة تغيير اسم المنظمة، واصفاً القرار بأنّه يقع ضمن "قرارات تاريخية" ستُتخَذ ضمن القمة المقرَّر عقدها الجمعة في مدينة إسطنبول.

فيما اعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قمّة المجلس التركي بنسختها الحالية بأنّها "ستكون نقطة تحوّل في تاريخ المجلس"، مُشيراً إلى اكتمال مأسّسته (إضفاء الطابع المؤسّسي عليه)، وتعزّزت قوته ومكانته وفعاليته من خلال المشاركات الجديدة.

TRT عربي