وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري، في بيان نقلته وكالة الأنباء السورية “سانا”، إن التنظيم الإرهابي “نفّذ هجماته بأكثر من 10 طائرات مسيّرة إيرانية الصنع”، استهدفت أحياء سكنية ومرافق مدنية ومساجد داخل المدينة، ما أسفر عن سقوط جرحى في صفوف المدنيين وإلحاق أضرار مادية واسعة.
وأشارت إلى أن الجيش السوري ردّ على هذا التصعيد عبر استهداف مصادر إطلاق المسيّرات، ونجح في تدمير عدد من الآليات العسكرية الثقيلة التابعة للتنظيم الإرهابي، واصفةً ذلك بـ”الرد الأولي”، مؤكدةً أن العمليات العسكرية ستتواصل في الزمان والمكان المناسبين.
وفي تطور موازٍ، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا تعليق الحركة الجوية في مطار حلب الدولي حتى إشعار آخر، كإجراء احترازي يهدف إلى ضمان سلامة المسافرين والطواقم الجوية، في ظل الهجمات التي طالت محيط المدينة.
وأوضحت الهيئة أن الإغلاق مؤقت، وسيعاد تقييم الوضع الأمني بالتنسيق مع الجهات المختصة قبل اتخاذ قرار استئناف الرحلات، وفق ما نقلته وكالة"سانا" .
من جهتها، أكدت وزارة الخارجية السورية أن التحرك العسكري الجاري في حلب يُعد “عملية أمنية محددة” تهدف إلى استعادة النظام العام وإنهاء المظاهر المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، وذلك بعد خروق متكررة للترتيبات الأمنية من جانب تنظيم “YPG” الإرهابي.
وشددت الوزارة على أن العملية لا تستهدف المجتمع الكردي، الذي وصفته بأنه جزء أصيل من النسيج الاجتماعي السوري، ولا تنطوي على أي تغيير ديمغرافي.
وأشارت الخارجية إلى أن الحكومة السورية أعطت أولوية قصوى لحماية المدنيين، عبر فتح ممرات إنسانية آمنة وإنشاء نقاط استجابة بالتعاون مع منظمات إنسانية، مؤكدةً أن استعادة حصرية السلاح بيد الدولة شرط أساسي لتحقيق الاستقرار ومنع استخدام الأراضي السورية منصةً لأي نشاط يهدد الأمن الداخلي أو الإقليمي.
في السياق أعلن المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم براك، لقاءه الرئيس السوري أحمد الشرع، ووزير خارجيته أسعد الشيباني، في دمشق، السبت، حيث بحثوا مستجدات الوضع في حلب ومسار المرحلة الانتقالية.
ودعا براك إلى ضبط النفس ووقف الأعمال العدائية، محذراً من أن التصعيد قد يعرّض التقدم المحرز منذ انهيار نظام الأسد للخطر، ومؤكداً دعم واشنطن وحدة سوريا وسيادتها.
على الصعيد الإنساني، أعلنت وزارة الصحة السورية ارتفاع حصيلة ضحايا الهجمات التي نفذها تنظيم “YPG” الإرهابي على الأحياء السكنية في حلب منذ الثلاثاء، إلى 23 قتيلاً و104 مصابين، بينهم نساء وأطفال، مع وجود حالات حرجة مهددة بالوفاة.
كما أفادت وكالة الأنباء السورية "سانا" بأن تنظيم “YPG” الإرهابي “استهدف محيط مسجد حذيفة في حي بستان القصر بطائرة مسيَّرة انتحارية"، دون مزيد من التفاصيل.
وفي وقت سابق السبت، أعلن الجيش السوري وقف عملياته العسكرية داخل حي الشيخ مقصود بعد تمشيطه من عناصر التنظيم الإرهابي.
وتفجرت الأحداث في حلب منذ الثلاثاء، عندما شن “YPG” الإرهابي من مناطق سيطرته في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد، هجمات على أحياء سكنية ومنشآت مدنية ومواقع للجيش في حلب، ما أسفر عن 9 قتلى و55 مصاباً، ونزوح 165 ألف شخص من الحيين.
جاء التصعيد الأخير لتنظيم “YPG” الإرهابي في ظل تنصله من اتفاق مبرَم مع الحكومة السورية منذ مارس/آذار 2024، يقضي بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي البلاد ضمن إدارة الدولة، وانسحاب قواته من مدينة حلب إلى شرق الفرات، وهو ما لم تُسفر الاجتماعات الأخيرة بشأنه عن نتائج ملموسة.






















