وشنت المقاتلات الإسرائيلية، مساء الاثنين، سلسلة غارات جديدة على الضاحية الجنوبية لبيروت، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار على وقع العدوان الأمريكي-الإسرائيلي المتواصل على إيران منذ السبت.
وذكرت وكالة الأنباء اللبنانية أن "الطيران الإسرائيلي استهدف محيط منطقة الجناح في الضاحية الجنوبية لبيروت"، دون ذكر مزيد من التفاصيل.
وعقب الهجوم ، ادّعى الجيش الإسرائيلي، عبر منصة "إكس"، أنه استهدف "بشكل موجّه بالدقة عنصراً إرهابياً بارزاً في بيروت"، دون تحديد هويته. وفي بيان لاحق، قال الجيش الإسرائيلي إنه قتل في الهجمات على بيروت "أدهم عدنان العثمان"، قائد تنظيم الجهاد الإسلامي الفلسطيني في الساحة اللبنانية.
بدورها، أعلنت سرايا القدس، الجناح العسكري المسلح للجهاد الإسلامي في فلسطين، في بيان، استشهاد العثمان، قائدها في الساحة اللبنانية، بغارة على ضاحية بيروت الجنوبية، الاثنين. وقالت إن العثمان كان له "مشوار طويل في مقارعة الكيان الصهيوني".
كما أنذر الجيش الإسرائيلي، مساء الاثنين، سكان 30 بلدة في جنوب لبنان بإخلاء منازلهم، وذلك تمهيداً لقصفها. وتشمل هذه البلدات "الظهيرة، وطيبة، والناقورة، والجبين، ومطمورة، والعديسة، وبيت ليف، وبليدا، وبني حيان، وبنت جبيل، وحولا، وحنين، وطير حرفا، ويارون، ويارين"، وفق البيان.
وأشار بيان للمتحدث باسم الجيش للإعلام العربي أفيخاي أدرعي، إلى بلدات إضافية وهي "كفر كلا، ومحيبيب، وميس الجبل، ومروحين، ومارون الراس، ومركبا، وعيناثا، وعيتا الشعب، وعيترون، وعلما الشعب، ورب الثلاثين، ورامية، وشيحين، وطلوسة، والخيام".
كان الجيش الإسرائيلي قد أنذر بعض هذه البلدات والقرى بالإخلاء صباح الاثنين، ضمن إنذار بإخلاء 53 قرية وبلدة جنوبي لبنان والبقاع، تمهيداً لمهاجتمها.
وأنهى جيش الاحتلال سلسلة ضربات استهدفت أصول جمعية "القرض الحسن" في لبنان، تزامناً مع عودة التصعيد بين تل أبيب وحزب الله على وقع الهجوم الإسرائيلي-الأمريكي على إيران.
وارتفع عدد ضحايا سلسلة غارات شنتها إسرائيل على الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت ومناطق بجنوب لبنان، الاثنين، إلى 52 قتيلاً و154 مصاباً.
في سياق متصل، أعلنت قناة المنار التابعة لحزب الله، فجر الثلاثاء، تعرض مبناها في الضاحية الجنوبية لبيروت لقصف إسرائيلي. وأوردت القناة عبر تليغرام: "العدو الصهيوني يستهدف مبنى قناة المنار في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت".
حزب الله: "عمل دفاعي وحق مشروع"
من جانبه، قال حزب الله اللبناني، فجر الثلاثاء، إن استهدافه موقعاً عسكرياً إسرائيلياً "عمل دفاعي وحق مشروع"، ضمن الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي اللبنانية.
جاء ذلك في بيان للحزب عقب إعلان رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، في وقت سابق الاثنين، حظر أنشطة حزب الله الأمنية والعسكرية، وحصر عمله في الإطار السياسي عقب إطلاقه صواريخ ومسيَّرات تجاه شمالي إسرائيل.
وقال الحزب إن "رد المقاومة الإسلامية على ثكنة عسكرية بالكيان الغاصب عمل دفاعي وحق مشروع وعلى المعنيين والمسؤولين أن يتوجهوا إلى وقف العدوان".
وأضاف: "حذرنا مراراً بأن العدوان من دون رد لا يمكن أن يستمر، وعمليات الاغتيال والتدمير لا يمكن أن تستمر، والمطلوب هو وضع حدّ للعدوان".
وتابع أنه "منذ 15 شهراً والعدوان الإسرائيلي مستمر على لبنان بالقتل والتدمير والتجريف وبكل أشكال الإجرام، ولم تنفع كل التحركات السياسية والدبلوماسية في لجم هذا العدوان".
وشدد على أن "المواجهة حق مشروع، وما فعلته المقاومة الإسلامية هو رد فعل على العدوان لحسابات وطنية بالدرجة الأولى، وحق استجلاب الأمن والاستقرار لأهلنا ومناطقنا على امتداد لبنان".
وفجر الاثنين، استهدف حزب الله موقعاً عسكرياً شمالي إسرائيل بصواريخ وطائرات مسيَّرة، رداً على اعتداءات إسرائيل المتواصلة على لبنان، واغتيالها المرشد الإيراني علي خامنئي.
في المقابل، أعلنت الحكومة اللبنانية، في رد فعل سريع في وقت لاحق الاثنين، حظر أنشطة حزب الله الأمنية والعسكرية، وحصر عمله في الإطار السياسي، وهو ما رفضه الحزب وأدانه.
في سياق متصل بتطورات الجبهة اللبنانية، كشفت وسائل إعلام عبرية عن أن إسرائيل كانت تدرس توجيه "ضربة استباقية" ضد حزب الله قبل بدء هجماته الأخيرة. وأفادت القناة "13" الخاصة، مساء الاثنين، بأن نقاشاً حاداً اندلع خلال اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت)، الأحد، حول هذه الخطوة.
وأوضحت القناة أنه في اللحظات الحاسمة التي شهدت معارضة بعض الوزراء للضربة الاستباقية، أبلغهم رئيس الأركان إيال زامير، بشكل متزامن، أن حزب الله بدأ فعلياً إطلاق الصواريخ تجاه إسرائيل، ما وضع الكابينت أمام أمر واقع.
في السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إطلاق "معركة هجومية" في مواجهة حزب الله، ودعا إلى "الاستعداد لأيام عديدة من القتال".
ومنذ فجر السبت، تشن إسرائيل والولايات المتحدة عدواناً عسكرياً على إيران، أودى بحياة مئات الأشخاص، على رأسهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون.
وترد طهران بإطلاق رشقات صاروخية ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، وما تصفها بـ"قواعد أمريكية في دول المنطقة"، غير أن بعضها أسفر عن قتلى ومصابين وألحق أضراراً بأعيان مدنية.








