ووصف وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن الخلاف بأنه “جوهري”، مؤكداً عدم وجود أي مبرر لاستيلاء واشنطن على غرينلاند.
وقال راسموسن، عقب الاجتماع الذي استمر أقل من 90 دقيقة، إن الجانب الدنماركي لم يتمكن من تغيير الموقف الأمريكي، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب “يبدي رغبة واضحة في الاستحواذ على غرينلاند”، وهو أمر اعتبره “غير متوافق مع مصالح مملكة الدنمارك”.
وشدد الوزير الدنماركي على أنه “لا توجد حاجة إطلاقاً” إلى أن تستولي الولايات المتحدة على غرينلاند، لافتاً إلى أن واشنطن تمتلك منذ زمن طويل قاعدة عسكرية في الجزيرة.
ودعا في الوقت ذاته إلى تعاون “محترم” بين البلدين، مؤكداً أن أي أفكار لا تحترم وحدة أراضي الدنمارك وحق شعب غرينلاند في تقرير مصيره “مرفوضة تماماً”.
وأوضح راسموسن أن الطرفين اتفقا على تشكيل لجنة مشتركة ستجتمع خلال أسابيع لبحث إمكانية التوصل إلى حلول، رغم استمرار الخلافات.
في المقابل، قلل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من حدة الخلاف، قائلاً للصحفيين في المكتب البيضاوي إن العلاقات مع الدنمارك “جيدة جداً”، معرباً عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى تفاهم.
وشارك في الاجتماع نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، إضافة إلى وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلت، التي أكدت لاحقاً أن الجزيرة تسعى لتعزيز التعاون مع الولايات المتحدة، “لا أن تكون مملوكة لها”.
وقبيل الاجتماع، أعلنت الدنمارك عزمها تعزيز وجودها العسكري في غرينلاند، في ظل تصاعد تصريحات ترمب بشأن الاستيلاء على الجزيرة، وهو ما أكدته وزارة الدفاع الدنماركية.
ووصف وزير الدفاع ترويلس لوند بولسن احتمال وقوع هجوم عسكري أمريكي على غرينلاند بأنه “افتراضي بالكامل”، مؤكداً أنه لا يستطيع تخيل لجوء واشنطن إلى مثل هذا الخيار.
وفي السياق ذاته، أعلن رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون أن ضباطاً من القوات المسلحة السويدية سيتوجهون إلى غرينلاند للمشاركة في مناورات عسكرية، دعماً لقرار الدنمارك تعزيز وجودها العسكري هناك، مشيراً إلى أن هذه الخطوات ستجري بالتنسيق المشترك.
من جهته، شدد ترمب على أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) ينبغي أن يدعم سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند، معتبراً أن الجزيرة “حيوية” لمنظومة الدفاع الصاروخي والجوي الأمريكي المعروفة بـ”القبة الذهبية”، ومؤكداً أن عدم السيطرة عليها قد يفتح المجال أمام روسيا أو الصين.
في المقابل، نفى وزير الخارجية الدنماركي وجود استثمارات أو وجود صيني عسكري يذكر في غرينلاند، مؤكداً أن الجزيرة ليست ساحة نفوذ لبكين.
وتتبع غرينلاند للدنمارك وتتمتع بحكم ذاتي، ويبلغ عدد سكانها نحو 57 ألف نسمة، وتكتسب أهمية استراتيجية متزايدة في ظل التغيرات المناخية وذوبان الجليد في القطب الشمالي، ما يفتح طرقاً تجارية جديدة ويزيد من التنافس الدولي على المنطقة.












