وذكرت القناة الـ12 العبرية أن "الحرس الوطني الإسرائيلي" يعتزم شراء أنظمة تُركّب على طائرات مسيّرة لإطلاق الغاز المسيل للدموع على الفلسطينيين بالضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، ضمن الاستعدادات لشهر رمضان الذي يبدأ نهاية الأسبوع الجاري.
و"الحرس الوطني" هي قوة أمنية شكلها وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير وهي "بمثابة مليشيا خاضعة له"، وفق ما تقول المعارضة الإسرائيلية.
وأوضحت القناة العبرية أنه "في إطار استعدادات الحرس الوطني الإسرائيلي لشهر رمضان، وافقت لجنة المناقصات التابعة للشرطة على شراء ثلاثة أنظمة لإسقاط كبسولات الغاز المسيل للدموع من طائرات مسيّرة"، مشيرة إلى أنه جرى الموافقة على العقد، الذي تبلغ قيمته نحو 49 ألف دولار.
ووفق القناة، يدور الحديث عن ثلاث منظومات من نوع "بيضة المفاجأة"، تُركَّب على طائرات مسيّرة من طراز "ماتريس" مخصّصة لإسقاط كبسولات غاز مسيل للدموع من الجو بهدف تفريق المظاهرات، لافتة إلى أنه حتى قبل المصادقة على الصفقة، فإن الشرطة الإسرائيلية تمتلك بالفعل 19 منظومة فعّالة من هذا النوع.
وتابعت القناة: "في وثائق التعاقد جرى تعريف الحاجة إلى الشراء على أنها عاجلة، وذلك في إطار الاستعدادات العملياتية للأحداث المتوقعة خلال شهر رمضان".
والثلاثاء، كشفت القناة ذاتها في تقرير سابق أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قرر تعزيز قواته بالضفة الغربية المحتلة بما في ذلك بلواء الكوماندوز، خلال شهر رمضان.
وأضافت القناة آنذاك: "قرر الجيش تعزيز يهودا والسامرة (التسمية التوراتية للضفة الغربية) بقوات إضافية، تتجاوز الكتائب الـ22 المنتشرة حالياً في عمليات الأمن الاعتيادية هناك".
وأوضحت أنه إلى جانب لواء الكوماندوز، ستصل عدة سرايا إضافية للمساعدة في المعابر استعداداً لدخول آلاف المصلّين إلى المسجد الأقصى بمدينة القدس المحتلة.
وقالت إن "الجيش الإسرائيلي أوصى وزير الدفاع يسرائيل كاتس بالسماح بدخول عشرة آلاف مصلٍّ كل يوم جمعة إلى المسجد الأقصى"، مضيفة: "كما يوصي الجيش بالموافقة على دخول الرجال فوق سن 55 عاماً أو النساء فوق سن 50 عاماً".
والجمعة، أعرب خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري، عن أسفه لقرار إسرائيل تقييد وصول المصلين إلى المسجد خلال شهر رمضان الذي يبدأ الأسبوع المقبل، محذراً من أن الحكومة المتطرفة "تنفذ مخططاً عدوانياً بحق الأقصى".
ويشهد رمضان سنوياً توافد مئات آلاف من الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى القدس الشرقية لأداء الصلوات في المسجد الأقصى، ما ينعكس على أجواء المدينة، إذ يمتلئ المسجد بالمصلين، فيما تنشط الحركة التجارية في أسواقها.
غير أن السلطات الإسرائيلية تفرض منذ اندلاع حرب الإبادة بغزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قيوداً مشددة على مرور سكان الضفة الغربية عبر الحواجز العسكرية المؤدية إلى القدس.
وخلال العامين الماضيين، سمحت السلطات لأعداد محدودة فقط بالدخول بعد الحصول على تصاريح من الجيش الإسرائيلي، يصعب على الفلسطينيين نيلها.
اعتداءات إسرائيلية
في غضون ذلك، وثقت وزارة الزراعة الفلسطينية اقتلاع وإتلاف 777 شجرة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، إثر اعتداءات إسرائيلية خلال أسبوع، بخسائر تجاوزت 761 ألف دولار.
وقالت الوزارة في تقرير نشرته السبت، عبر منصة "إكس"، إن الفترة بين 5-11 فبراير/شباط الجاري، شهدت تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية بحق القطاع الزراعي في محافظات الضفة.
وأوضحت أن هذا التصعيد تمثّل في عمليات تجريف وهدم للبنية التحتية الزراعية، وتخريب مصادر المياه، واعتداءات واسعة على الأشجار المثمرة، إلى جانب اعتداءات المستوطنين التي طالت المحاصيل والممتلكات الزراعية ومنعت المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
وأشارت الوزارة إلى أن طواقمها وثقت اقتلاع وإتلاف 777 شجرة، غالبيتها أشجار زيتون، فيما تكبدت محافظتا الخليل (جنوب) ونابلس (شمال) النصيب الأكبر من الأضرار.
ووفق التقرير، تجاوزت القيمة الإجمالية للخسائر بسبب الاعتداءات خلال الفترة المذكورة 761 ألف دولار.
وذكرت الوزارة أن هذه الاعتداءات تأتي في سياق "سياسات متسارعة تهدف إلى تقويض مقومات الصمود الزراعي الفلسطيني، عبر استنزاف الموارد الإنتاجية وإضعاف القدرة على استثمار الأرض، لا سيما في المناطق المصنفة (ج)، من خلال أدوات إدارية وقانونية تشمل أوامر وقف البناء والهدم ومنع الاستصلاح".
وصنفت اتفاقية "أوسلو 2" (1995) أراضي الضفة إلى 3 مناطق: "أ" تخضع لسيطرة فلسطينية كاملة، و"ب" تخضع لسيطرة أمنية إسرائيلية ومدنية وإدارية فلسطينية، و"ج" تخضع لسيطرة مدنية وإدارية وأمنية إسرائيلية وتشكل الأخيرة نحو 60% من مساحة الضفة، ويمنع على الفلسطينيين إجراء أي تغيير فيها دون ترخيص إسرائيل من شبه المستحيل الحصول عليه.
ونفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون ما مجموعه 1872 اعتداء خلال شهر يناير/كانون الثاني الماضي، وفق تقرير لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية الحكومية، نشرته في 3 فبراير/شباط الماضي.
وأوضحت الهيئة أن "جيش الاحتلال نفذ 1404 اعتداءات، فيما نفذ المستوطنون 468 اعتداء".
ومنذ بدئها حرب الإبادة على قطاع غزة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، كثفت إسرائيل اعتداءاتها في الضفة الغربية، بما في ذلك القتل والاعتقال والتهجير والتوسع الاستيطاني، في مسار يرى فلسطينيون أنه يمهد لضم الضفة الغربية رسمياً.
وخلفت الاعتداءات بالضفة استشهاد ما لا يقل عن 1112 فلسطينياً، ونحو 11 ألفاً و500 مصاب، إضافة إلى اعتقال نحو 22 ألفاً.
















