تهجير بلا أوامر رسمية.. كيف تعيد اعتداءات المستوطنين رسم خريطة بادية القدس؟
الحرب على غزة
5 دقيقة قراءة
تهجير بلا أوامر رسمية.. كيف تعيد اعتداءات المستوطنين رسم خريطة بادية القدس؟استغلت سلطات الاحتلال حرب غزة لتسريع الاستيطان شرقي القدس والضفة، عبر تحويل المستوطنين إلى أداة تهجير قسري للتجمعات البدوية، تمهيدًا لتنفيذ مخطط "E-1" وعزل القدس وتقسيم الضفة.
تمتدّ الاعتداءات إلى مختلف مناطق بادية القدس، من أبو ديس إلى عناتا وجبع، وصولًا إلى التجمعات البدوية على طريق الخان الأحمر / Reuters
23 ديسمبر 2025

اعتبرت سلطات الاحتلال "الحرب على غزة" فرصة ذهبية لتسريع تنفيذ مشاريع استيطانية في القدس والضفة الغربية، وإعادة إحياء مخططات كانت مجمدة لسنوات بفعل ضغوط دولية وصمود شعبي واسع، أبرزها مشروع "E-1" الاستيطاني، الذي جرى تجميده عام 2002. وفي ظل الانشغال الدولي بتداعيات الحرب، أعيد إحياء ما جُمِّدَ لسنوات، لكن الأداة في التنفيذ هذه المرة كانت مختلفة، وهي: "المستوطنون”

فلتنفيذ هذه المشاريع دون مواجهة أو مساءلة دولية مباشرة، حوّلت سلطات الاحتلال مستوطنيها إلى أداة ميدانية لتهجير الفلسطينيين من أرضهم، بخاصة التجمعات البدوية التي تقف بصمودها الجغرافي شوكة في حلق عديد من المشاريع الاستيطانية، لينفذ المستوطنون اعتداءات كاملة بحماية ودعم جيش الاحتلال، مع توفير غطاء أمني وقانوني، ما حوّل التجمعات البدوية إلى هدف مباشر لعمليات تهجير قسري، تتخذ أشكالاً متعددة، من حرق المنازل وتدمير الممتلكات، إلى التضييق على مصادر الرزق والاعتداء الجسدي المباشر.

مخطط لعزل القدس وتقسيم الضفة الغربية

يقول رئيس مجلس قروي عرب الجهالين، داوود الجهالين (أبو عماد) لـTRT عربي، إن التجمعات البدوية تتعرض لاعتداءات متكررة. من أبرز هذه التجمعات معازي جبع، الذي يشهد هجمات كل بضعة أيام تشمل حرق المنازل واعتداءات جسدية، إلى جانب هجمات شبه ثابتة مساء كل يوم سبت.

ويضيف أن صمود هذا التجمع يعود إلى وجود لجان حراسة من شبان المنطقة، لولاها لما تمكن السكان من البقاء في أماكنهم.

كما تمتدّ الاعتداءات إلى مختلف مناطق بادية القدس، من أبو ديس إلى عناتا وجبع، وصولاً إلى التجمعات البدوية على طريق الخان الأحمر، مثل تجمع الحثرورة، الذي شهد خلال أحد الاعتداءات إجلاء سبع عائلات من منازلها، وهدم منازل وثلاثة بركسات للمواشي، دون أي قرار رسمي أو وجود للجيش أو للشرطة أو ما تُسمّى بالإدارة المدنية.

ويشير الجهالين إلى أن أيام الاعتداءات تتوزع بين المستوطنين والجيش، مثلما حصل في تجمع العرارة – الكسارات، حيث نفذت قوات الاحتلال الاعتداء بمشاركة أكثر من 250 جندياً. تم خلالها إغلاق التجمع منذ ساعات الفجر وحتى الصباح، وشمل الاعتقال والاحتجاز للرجال والنساء، وتنكيل بالشبان، وتخريب شامل للمنازل ومحتوياتها.

ويؤكد الجهالين أن هذه الاعتداءات ليست عشوائية، بل هي جزء من خطوات متناسقة بين الجنود والمستوطنين. ويضيف: "حتى الآن، جرى تهجير 33 تجمعاً بدوياً من السفوح الشرقية للضفة الغربية، تحديدًا شرق رام الله ونابلس. هذا الأمر أعطى المستوطنين حافزاً لتهجير بقية التجمعات، وما عجزت عنه حكومة الاحتلال ضد بادية القدس، يسعى المستوطنون الآن لتنفيذه كأمر واقع."

وعن البؤر الاستيطانية التي تعتبر منبعاً للاعتداءات، يقول الجهالين: "من بعد الحرب، تم إنشاء أكثر من 13 بؤرة استيطانية رعوية في المنطقة تمتد على مساحات واسعة شرقي القدس. إلى جانب اعتداءات المستوطنين على السكان، هناك محاربة للبدوي في رزقه وسرقة أسبوعية للمواشي، حتى إن بعض الرعاة لا يستطيعون رعي أغنامهم خارج التجمع خشية التعرض للسرقة".

ويؤكد الجهالين أن اعتداءات المستوطنين في شرقي القدس تحديداً تهدف لتهجير الفلسطينيين من أرضهم لتنفيذ مخطط "E-1" الاستيطاني، وهو مشروع ليس بالجديد، بل جرى طرحه منذ سنوات طويلة، قبل أن يتم تجميده عام 2002 بفعل ضغوط دولية. غير أن الأشهر الأخيرة شهدت تصديقاً إسرائيلياً جديداً على المخطط بعد فرضه بوصفه أمراً واقعاً. وبعدها، بدأت اعتداءات المستوطنين بلا توقف.

ويوضح الجهالين أن المخطط الذي يهدف إلى فصل مدينة القدس عن محيطها الفلسطيني، وشطر الضفة الغربية إلى قسمين شمالي وجنوبي، سيؤدي إلى تهجير نحو 7 آلاف فلسطيني يسكنون في 22 تجمعاً بدوياً، وسيجعل إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً أمراً شبه مستحيل.

ووفق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة "أوتشا"، سجل شهر أكتوبر/تشرين الأول 2025 أعلى عدد شهري لهجمات المستوطنين منذ بدء توثيق هذه الحوادث عام 2006، بأكثر من 260 هجوماً، بمعدل ثماني حوادث يومياً، أسفرت عن سقوط ضحايا وإلحاق أضرار واسعة بالممتلكات.

ووفقاً لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، ارتكب المستوطنون لوحدهم منذ بداية العام 2025 أكثر من 2153 اعتداء على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم، فيما نفذت قوات الاحتلال والمستوطنين ما مجموعه 2144 اعتداء، خلال نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وفي ظل هذا التصاعد، أعلن جيش الاحتلال وقف إصدار أوامر اعتقال إداري بحق مستوطنين متهمين بمهاجمة فلسطينيين في الضفة الغربية، في خطوة أثارت انتقادات حقوقية، واعتُبرت مؤشراً إضافياً على غياب المحاسبة.

شهادة من "خلة السدرة"

من تجمع خلة السدرة البدوي في بلدة مخماس شرقي القدس، يروي المواطن المقدسي يوسف كعابنة لـTRT عربي تفاصيل الاعتداء الذي طال تجمعهم، المؤلف من 16 عائلة. 

ويقول إن المضايقات بدأت قبل الحرب، مع إقامة أول بؤرة استيطانية في المنطقة، ثم تصاعدت تدريجياً بهدف دفع السكان إلى الرحيل.

ويضيف كعابنة: "ضيّق المستوطنون المراعي، واعتدوا على آبار المياه، قبل أن يصل الأمر إلى حرق المنازل. في أحد الأيام، بدأ الاعتداء باقتلاع أشجار الزيتون التابعة لمزارعين من القرية، قبل أن يتجمع المستوطنون ويشنوا هجوماً وحشياً على التجمع، مستخدمين السكاكين والرصاص وغاز الفلفل. ما اضطرنا إلى الفرار بالنساء والأطفال إلى الجبال في اللحظات الأخيرة، خشية القتل أو الحرق داخل المنازل. وأسفر الهجوم عن خسارة 38 رأساً من الأغنام، في حين تمكن السكان من إنقاذ ما تبقى منها".

ويشير كعابنة إلى أن الأهالي أبلغوا جيش الاحتلال والشرطة قبل الاعتداء بنحو نصف ساعة، لكن القوات وصلت بعد انتهاء الحريق، مؤكداً أن ما جرى يمثل عملية تهجير ممنهجة ومدروسة، ولو أن الأمر كان بالعكس لوُجد الجيش لحماية المستوطنين في دقائق معدودة.

الحثرورة.. تضييق وتهديد مستمر

في تجمع آخر هو تجمع "الحثرورة" البدوي، يقول خالد العراعرة لـTRT عربي إن عدد سكان التجمع يبلغ نحو 80 نسمة، وإنهم يعيشون في المنطقة منذ ما قبل الاحتلال. ويضيف أن المضايقات تصاعدت بشكل ملحوظ بعد الحرب، بدءاً من منع السكان من استخدام الطرق، وصولاً إلى إقامة بؤرة استيطانية مقابلة للتجمع.

ويقول العراعرة: "استخدم المستوطنون طائرات مسيّرة لبث تهديدات في منتصف الليل تطالبنا بالرحيل لإقامة منتجعات سياحية مكاننا، ثم تطورت الاعتداءات إلى هجوم على التجمع والاعتداء على الأطفال، ومنع السكان من رعي أغنامهم في مراعيهم".

بدوره، يؤكد عبد الرحمن صرايعة لـTRT عربي أن الاعتداءات أصبحت شبه يومية منذ عام 2024، مشيراً إلى أن أحد المستوطنين قاد هجوماً بمشاركة عشرات المستوطنين، أسفر عن إخلاء التجمع بالقوة وهدم منازلهم فيه، دون أي تدخل من جيش الاحتلال أو الشرطة، أي إن الهدم الذي تنفذه حكومة الاحتلال بحجج قانونية كالبناء دون ترخيص، صار يُنفذ عبر مستوطن بشكل غير رسمي أو قانوني، وبدعم من الجيش!

ويروي صرايعة حادثة اعتقال نحو 18 شاباً بعد محاولتهم الدفاع عن طفل تعرض للاعتداء: "اعتقلوا الشبان بسيارة المستوطن الذي أقام بؤرته مقابل تجمعنا، وهي سيارة سياحية، ثم تعرضوا للضرب، وتمت تعريتهم، وغُمرت ملابسهم بمياه الصرف الصحي. وبعد عدة ساعات، أُفرج عنهم وهم يرتدون ملابسهم الداخلية فقط، وأٌجبروا على العودة إلى منازلهم مشياً لمسافة نحو 1.5 كيلومتر".

مصدر:TRT Arabi
اكتشف
الجيش العراقي يعلن إسقاط مسيّرات قرب سد الموصل وسجن أبو غريب
1250 هدفاً خلال 48 ساعة.. واشنطن وتل أبيب توسعان ضرباتهما داخل إيران
مقتل 6 جنود أمريكيين وإصابة 18.. والحرس الثوري الإيراني يغلق مضيق هرمز ويقصف أهدافاً لواشنطن بالخليج
إنذارات إخلاء وغارات للاحتلال على لبنان طالت قناة المنار.. وحزب الله: استهداف إسرائيل عمل دفاعي
حريق بسفارة واشنطن في الرياض واعتراضات صاروخية فوق الإمارات وقطر.. والكويت تنعى رقيبين بالبحرية
"سنرسل قوات برية إذا لزم الأمر".. ترمب: العملية ضد إيران قد تستمر لخمسة أسابيع أو أكثر
عشرات القتلى جراء سلسلة غارات إسرائيلية متواصلة على لبنان
جليك: الهجوم على إيران انتهاك صارخ للقانون الدولي وتوقيته ينذر بعواقب وخيمة
مقتل زوجة خامنئي جراء العدوان الأمريكي-الإسرائيلي.. ولاريجاني: مستعدون لحرب طويلة وأعداؤنا سيندمون
بعد تعرضها لهجمات إيرانية.. "قطر للطاقة" تعلن تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال
17 مصاباً في بئر السبع إثر قصف إيراني.. وتمديد إغلاق مطار بن غوريون الإسرائيلي حتى الجمعة
الحكومة اللبنانية تحظر الأنشطة الأمنية والعسكرية لحزب الله وتلزمه تسليم سلاحه
غارات أمريكية-إسرائيلية تستهدف منشأة نطنز النووية
أسعار النفط تقفز 13% مع اضطرابات الشحن ودخول الهجمات الإسرائيلية-الأمريكية ضد إيران يومها الثالث
الاحتلال يعلن بدء "معركة هجومية" ضد حزب الله وغاراته توقع عشرات بين قتيل وجريح