وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري، في تصريحات لوكالة الأنباء الرسمية "سانا"، إنه تقرر وقف جميع العمليات العسكرية داخل الحي بدءاً من الساعة الثالثة بعد الظهر بالتوقيت المحلي، بعد استكمال المهام الميدانية.
وفي وقت سابق اليوم، أفاد مصدر عسكري سوري، بأن قوات الجيش تواصل ملاحقة بقايا مسلحي تنظيم “YPG” الإرهابي، في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب شمالي البلاد، إضافةً إلى عمليات التفتيش الدقيقة داخل الأحياء السكنية، والمرافق الحكومية، والأنفاق والمخابئ، مؤكداً أن العمليات ستستمر حتى إعلان حي الشيخ مقصود "آمناً بالكامل" وخالياً من أي تهديد أمني.
كان الجيش السوري قد أعلن، في وقت سابق السبت، انتهاء المرحلة الأساسية من عملية تمشيط حي الشيخ مقصود، بعد ساعات من إطلاقها، وذلك عقب إخراج عناصر تنظيم “YPG” الإرهابي من حيي الأشرفية وبني زيد، وبسط السيطرة الكاملة عليهما، في إطار عملية عسكرية وُصفت بـ"المحدودة" هدفت إلى بسط الأمن وحماية المدنيين.
في السياق، رأى مستشار الرئاسة السورية أحمد زيدان، في تغريدة عبر منصة "إكس"، أن ما جرى في حلب يمثل "درساً لكل من يعوّل على الفوضى"، داعياً إلى العودة إلى "الرشد"، في إشارةٍ إلى التطورات الأمنية التي شهدتها المدينة خلال الأيام الماضية.
وأكد محافظ حلب عزام غريب، استمرار حظر التجوال في عدد من أحياء المدينة، بينها الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد وأحياء أخرى، لتثبيت الأمن ومنع أي خروقات، وضمان عودة النازحين بشكل تدريجي ومنظم.
وقال غريب، في مؤتمر صحفي، إن تنظيم “YPG” الإرهابي لم يلتزم اتفاق الأول من أبريل/نيسان القاضي بخروج قواته من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، مشيراً إلى أن الدولة السورية تحلّت بالصبر لفترة طويلة، ودعت مراراً إلى التهدئة حفاظاً على أرواح المدنيين، إلا أن التنظيم صعّد اعتداءاته على أحياء المدينة.
وأوضح أن هذا التصعيد أسفر عن مقتل 6 مدنيين وإصابة أكثر من 70 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال، ما دفع الجيش السوري إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لبسط الأمن وحماية السكان، مؤكداً أن مؤسسات الدولة الخدمية بدأت الدخول إلى الأحياء التي أُمنت فور انتهاء عمليات التمشيط، بالتنسيق مع الجيش.
من جانبه، قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى، إن قوات الأمن الداخلي نفّذت عملية أمنية دقيقة في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، حرصاً على سلامة المدنيين، مشيراً إلى أن اتفاق الأول من أبريل/نيسان كان ينص على إخراج الأسلحة الثقيلة التابعة لتنظيم “YPG” الإرهابي من داخل الأحياء السكنية، إلا أن التنظيم تنصل من التزاماته.
وأضاف المصطفى أن الدولة السورية فضّلت الحلول السياسية والتفاوضية على أي مسارات أخرى، إلا أن ما بعد أحداث الشيخ مقصود والأشرفية "يختلف عمَّا قبلها"، في إشارةٍ إلى تغيير قواعد التعامل مع الخروقات الأمنية.
تفجير انتحاري لعناصر من تنظيم “YPG” الإرهابي
وفي تطورات ميدانية متصلة، أفادت "سانا" بأن عنصرين من مسلحي تنظيم “YPG” الإرهابي فجّرا نفسيهما قرب قوات الجيش السوري في حي الشيخ مقصود، دون وقوع إصابات، كما ضبطت القوات عبوات ناسفة وألغاماً كانت معدّة للتفجير داخل الحي.
وفي الجانب الإنساني، أدان مدير صحة حلب محمد وجيه جمعة، طرد مسلحي التنظيم للكوادر الطبية والعاملين من “مستشفى ياسين” في حي الشيخ مقصود، وتحويله إلى نقطة عسكرية، معتبراً ذلك "انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي المنشآت الصحية والطواقم الطبية".
بدورها، دعت وزارة الصحة السورية المدنيين إلى عدم الاقتراب من المستشفى حرصاً على سلامتهم، فيما أكد وزير الإعلام أن التنظيم استخدم مرافق مدنية، بينها مراكز طبية، نقاط تمركز عسكرية، واتخذ من المدنيين دروعاً بشرية.
وتفجرت الأحداث في حلب منذ الثلاثاء، عندما شن “YPG” الإرهابي من مناطق سيطرته في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد، هجمات على أحياء سكنية ومنشآت مدنية ومواقع للجيش في حلب، ما أسفر عن 9 قتلى و55 مصاباً، ونزوح 165 ألف شخص من الحيين، وفق أحدث الأرقام الرسمية المعلنة.
جاء التصعيد الأخير لتنظيم “YPG” الإرهابي في ظل تنصله من اتفاق مبرَم مع الحكومة السورية منذ مارس/آذار 2024، يقضي بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي البلاد ضمن إدارة الدولة، وانسحاب قواته من مدينة حلب إلى شرق الفرات، وهو ما لم تُسفر الاجتماعات الأخيرة بشأنه عن نتائج ملموسة.























