وقالت مصادر طبية إن جثماني الفلسطينيين عاطف سمير البيوك ومحمود صبحي بريكة وصلا إلى مستشفى ناصر في مدينة خان يونس، عقب استهدافهما بواسطة طائرة مسيّرة إسرائيلية من نوع "كواد كابتر" في منطقة "البلد" وسط المدينة.
وأضافت المصادر أن امرأة فلسطينية أُصيبت بجروح بعد تعرضها لإطلاق نار من قوات الاحتلال في منطقة "البطن السمين" جنوبي خان يونس، وجرى نقلها لتلقي العلاج.
وأوضحت المصادر أن المناطق التي شهدت هذه الاستهدافات كانت ضمن المناطق التي انسحب منها جيش الاحتلال الإسرائيلي في إطار المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، ما يشكل انتهاكاً مباشراً لبنود الاتفاق.
وفي ساعات الصباح، أفاد شهود عيان بأن آليات جيش الاحتلال أطلقت نيرانها بكثافة شرقي مدينة خان يونس، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف جنوب منطقة المواصي غرب مدينة رفح.
وفي مدينة غزة، ذكرت مصادر محلية أن طيران الاحتلال شن غارة جوية عنيفة شرقي حي التفاح، في المناطق التي لا تزال خاضعة لسيطرته، كما نفذ قصفاً مدفعياً شرقي المدينة، وأطلقت آلياته النار شرق مخيم المغازي وسط قطاع غزة، دون أن تتوفر معلومات فورية عن وقوع إصابات أو أضرار مادية جراء هذه الهجمات.
في سياق متصل، أعلن مدير مجمع الشفاء الطبي بقطاع غزة الطبيب محمد أبو سلمية الاثنين، عن انتشار فيروسات تنفسية تفتك بالفلسطينيين جراء انهيار المناعة بسبب التجويع الإسرائيلي، مع عجز حاد للمنظومة الصحية.
ونقلت إذاعة "صوت فلسطين" (رسمية) عن أبو سلمية قوله إنه يوجد "انتشار لفيروسات تنفسية يُرجَّح أنها سلالات متحورة من الإنفلونزا أو فيروس كورونا".
وأضاف أنها تفتك بالسكان بسبب الانهيار التام في جهاز المناعة الناتج عن المجاعة وسوء التغذية. ووصف الأوضاع في قطاع غزة بأنها "مأساوية وقاتمة" جراء اجتماع "تأثيرات حرب الإبادة وانتشار الأوبئة بين السكان النازحين".
ويعاني قطاع غزة من وضع صحي كارثي منذ أن بدأت إسرائيل في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حرب إبادة جماعية استمرت عامين، وأسفرت عن تدمير واسع للمستشفيات والمرافق الصحية، ونقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية.
ويعاني جزء كبير من سكان غزة من سوء تغذية ومجاعة نتيجة انعدام الأمن الغذائي، وارتفاع معدلات الفقر، مما يؤدي إلى ضعف المناعة لديهم، ويزيد تعرضهم للعدوى والأوبئة مقارنة بالسكان في الظروف الطبيعية.
أبو سلمية شدد على أن "المنظومة الصحية تواجه عجزاً حاداً نتيجة القيود التي يفرضها الاحتلال بمنع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والأجهزة الضرورية للفحص والتشخيص".
وأشار إلى وفاة 4 أطفال نتيجة البرد القارس منذ بداية الشتاء، في ظل انعدام وسائل التدفئة داخل خيام النازحين.
وقال إن "الضغط على المستشفيات تجاوز القدرة الاستيعابية، مع وصول نسبة إشغال الأسرة إلى 150 بالمئة، وما زال تقديم اللقاحات السنوية للفئات الهشة متعذراً".
وحذر من أن استمرار الاكتظاظ في مراكز الإيواء، مع غياب التدخل الطبي العاجل، "سيؤدي إلى تفاقم الكارثة وارتفاع أعداد الوفيات بسبب الأمراض والظروف الجوية القاسية".
ويعيش الفلسطينيون في قطاع غزة أزمة إنسانية متفاقمة، لم تشهد تحسناً ملموساً رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وذلك بسبب تنصل إسرائيل من التزاماتها الواردة بالاتفاق بما فيها فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية.
وتفرض إسرائيل قيوداً على دخول الأدوية والمستلزمات الطبية ومعدات الفحص والتشخيص إلى قطاع غزة، ما يعوق تقديم الرعاية الصحية الأساسية ويؤثر في قدرة المستشفيات على التعامل مع الأمراض المعدية والطارئة.
ووفقاً لوزارة الصحة في غزة، فإن نسبة العجز في قوائم الأدوية بلغت 52 بالمئة، بينما وصلت في قوائم المستهلكات الطبية لنحو 71 بالمئة.
ومنذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، قتلت إسرائيل 442 فلسطينياً وأصابت 1236 آخرين، وفق معطيات محلية، إلى جانب تشديد القيود على إدخال المواد الغذائية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء إلى القطاع، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني أوضاعاً إنسانية كارثية.
وخلفت الإبادة الإسرائيلية المتواصلة في قطاع غزة منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 أكثر من 71 ألف شهيد، ونحو 171 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى دمار واسع طال قرابة 90% من البنية التحتية المدنية، فيما قدّرت الأمم المتحدة كلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.
وتعود جذور القضية الفلسطينية إلى عام 1948، حين أُقيمت إسرائيل على أراضٍ فلسطينية احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وشرّدت مئات آلاف الفلسطينيين، قبل أن تواصل لاحقاً احتلال بقية الأراضي الفلسطينية، في ظل رفضها الانسحاب وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
















