العلم البريطاني وفي الخلفية مبنى مجلس العموم (Others)
تابعنا

بالرغم من أنه ليس جديداً، إلا أنّ مشروع قانون حرمان الأشخاص من الجنسية البريطانية الذي طُرحت على بنوده مؤخراً بعض التعديلات، قد أثار جدلاً واسعاً في المملكة المتحدة. حيث يرى منتقدو القانون أنّ إلغاء بند "إشعار الأشخاص المعنيين بالحرمان من الجنسية" سيفتح الباب واسعاً لكثير من التجاوزات، وربما سيسمح بتجريد العديد من الأشخاص من الجنسية دون موجب حقيقي، ويوسع بالتالي صلاحيات وزارة الداخلية في ذلك، لتنزلق في ممارسات عنصرية أو أكثر عدوانية وقسوة، خاصة تجاه الأشخاص مزدوجي الجنسية، أو البريطانيين القادمين من أصول مهاجرة ومن ديانات أخرى بغض النظر عما إذا كانوا ولدوا حتى في بريطانيا.

ولا تزال حكومة المحافظين في بريطانيا تسعى إلى إقرار هذا القانون، بدعوى الحفاظ على الأمن القومي والمصلحة العامة، وتتواصل في الأثناء الحملات الحقوقية المنددة بهذا المشروع الذي يتعارض مع القانون الدولي الذي ينصّ على حقوق المواطنة.

"الجنسية والحدود".. مشروع قانون مثير للجدل

بعد مرور فترة قصيرة على إعلان المحكمة العليا ببريطانيا قرارها بسحب الجنسية من شميمة بيغوم، الفتاة اليافعة المولودة بالمملكة المتحدة، والتي غادرت البلاد في وقت سابق للالتحاق بتنظيم "داعش" الإرهابي في سوريا، اقترحت وزيرة الداخلية بريتي باتيل، إجراء تعديل على مشروع قانون "الجنسية والحدود" المثير للجدل، والذي يناقشه البرلمان البريطاني وسط عدة تخوفات حقوقية.

واقترحت باتيل، إلغاء البند التاسع من مشروع القانون المعنون بـ"الإشعار بقرار سحب الجنسية"، ويُعفي بذلك الحكومة من واجب تقديم إخبار للمعني بالأمر بأن جنسيته قد تُسحب في حال "لم يكن ذلك ممكناً".

وأصدرت وزارة الداخلية بياناً رسمياً عقب ذلك مؤكدة أن "الحرمان من الجنسية لأسباب مواتية هو حقّ للسلطات تتخذه ضدّ أولئك الذين يشكّلون تهديداً للمملكة المتحدة أو الذين ينطوي سلوكهم على ضرر كبير جداً"، وأضاف البيان أنّ "الجنسية البريطانية هي امتياز وليست حقاً".

ويعود قانون تجريد الجنسية إلى عام 2005، بعد تفجيرات لندن الشهيرة، وقد منحت حينها السلطات وزارة الداخلية الصلاحيات لتجريد الأشخاص من الجنسية البريطانية، لمحاربة "الإرهاب" والحفاظ على الأمن القومي. وتوسّع استخدام القانون في السنوات التي تليه، مع الحفاظ على مبدأِ إرسال الإشعار إلى الأشخاص المعنيين بقرار سحب الجنسية، وإن كان هذا الشرط قد بدأ إضعافه فعلياً منذ عام 2018.

وتشير الإحصائيات والمصادر الرسمية أنه مع ارتفاع أعداد البريطانيين الذين التحقوا بصفوف تنظيم داعش الإرهابي، لجأت الداخلية البريطانية إلى القانون بشكل مكثف، حيث أسقطت الجنسية عن 21 شخصاً عام 2018، و104 آخرين عام 2017، ونحو 23 شخصاً بين عامي 2014 و2016.

وإن كان القانون في ظاهره، يبدو كمحاربة للإرهاب والدفاع عن المصلحة والحفاظ على الأمن القومي، إلا أنّ الحقوقيين يتخوّفون من أيّ حِمل في داخله حقيقة تجاوزات عنصرية تبسط أيدي السلطات لتجريد الجنسية بدون أي سبب من المهاجرين والمواطنين من عرقيات مختلفة.

تخوفات حقوقية

تنامت المخاوف الحقوقية من إمكانية نجاح حكومة المحافظين البريطانية بإقرار مشروع قانون "الجنسية والحدود"، بتوظيف الهاجس الأمني لدى البريطانيين، واستغلال ارتفاع منسوب الكراهية والعنصرية في الشارع البريطاني خاصة بعد ارتفاع أعداد المهاجرين السنوات الأخيرة.

وأُثير جدل سياسي وقانوني ساخن، حول مختلف بنود القانون الذي يمكن أن يحرم أي شخص من الجنسية البريطانية التي يحملها، ويمنع عنه حقّ معرفة التهم الموجهة إليه، وأيضاً الحق في الرد على هذه التهم والطعن في قرار وزارة الداخلية.

وتعليقاً على هذا المشروع، قال ألكسندر جيليسبي، خبير القانون الدولي في جامعة وايكاتو بنيوزيلندا: "القانون الدولي ينصّ على حقوق المواطَنة، وبالتالي لا يحقّ للحكومات أن تتراجع عنها بعد إدانة شخص في حال اقتراف جريمة خطيرة مثل الإرهاب، خاصة في حال لم يكن لديه جنسية أخرى".

وشدد جيليبسي قائلاً: "إذا أرادت الحكومات فعلاً مكافحة التطرّف، فإن أفضل شيء تفعله هو إعادة هؤلاء الأشخاص إلى الوطن وإزالة الأفكار الإرهابية من رؤوسهم".

ومن جانبها قالت فرانسيس ويبر، نائبة رئيس معهد العلاقات العرقية: "يرسل هذا التعديل رسالة مفادها بأن بعض المواطنين، على الرغم من ولادتهم ونشأتهم في المملكة المتحدة وعدم امتلاكهم لوطن آخر، يظلّون مهاجرين في هذا البلد. مواطَنتهم، وبالتالي جميع حقوقهم، مشروطة ومحفوفة بالمخاطر".

وأضافت قائلة: "إنه يستند إلى الإجراءات السابقة لتجريد مزدوجي الجنسية المولودين في بريطانيا (ومعظمهم من الأقليات العرقية) من الجنسية، والقيام بذلك أثناء وجودهم بالخارج، وهي التدابير المستخدمة أساساً ضدّ المسلمين البريطانيين. إنه ينتهك بلا أعذار المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والمعايير الأساسية للعدالة".

TRT عربي