حفتر يتمرد مجدداً على الحكومة والمجلس الرئاسي ويعين قادة في المؤسسة العسكرية  (Esam Omran Al-Fetori/Reuters)

بعد تفاؤل دولي خيم على على ليبيا لأشهر، استبشاراً بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي انبثقت عن اتفاق الليبيين برعاية الأمم المتحدة، تعود خيوط اللعبة مجدداً إلى التعقيد والسبب، كما هو عادة، خليفة حفتر.

لا يبدو في أي حال من الأحوال أن قائد المليشيات الذي يتمركز في الشرق، أو يعتبر نفسه ملكاً عليه، راضٍ بهذا المسار الذي تنتهجه ليبيا والذي سيتوج بانتخابات آخر العام، إذ إنه يعمل منذ اليوم الأول على تأزيم الأوضاع، وفرض اسمه في المعادلة الحالية والقادمة.

آخر مظاهر هذا "التمرد" تجلى قبل أيام، خلال الاحتفال بالذكرى الـ81 لتأسيس الجيش الليبي الذي يزعم الانتساب إليه، إذ أعلن رفض خضوع الجيش لأي سلطة مهما كانت، رداً على المجلس الرئاسي المنتخَب، الأمر الذي قد يعيد ليبيا مرة أخرى إلى مربع الانقسام والدفع نحو الاحتراب.

خطوة إلى الوراء

القطرة التي أفاضت الكاس كانت إصدار حفتر، بصفته التي ينتحلها وهي "القائد العام للقوات المسلحة" مجموعة من القرارات التي اعتبرت استفزازية، تتضمن تعيين وتكليف وترقية عدد كبير من الشخصيات، منها الجدلية التي كان لها علاقة مباشرة بالأزمات التي مرت بها الدولة سابقاً.

أول هذه التكليفات كان تعيين الفريق امراجع العمامي رئاسة القوات البرية بدلاً من اللواء نور الدين الهمالي، واللافت أنه أحد أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 التي حرص حفتر على ضمها تحت إمرته.

كما كلف حفتر عبد الله عمر الزايدي آمراً لغرفة عمليات الجفرة، وصالح اعبوده إدارة التدريب في القوات المسلحة الليبية، فضلاً عن ترقية مفتاح شقلوف إلى رتبة فريق وتكليفه رئاسة أركان الحدود، رغم أن بيان المجلس الرئاسي نص على اعتبار أي ترقية لا تصدر من طرفه باطلة.

اللافت للانتباه قيام حفتر بتعيين رئيس الحكومة المؤقتة السابقة والتابعة للبرلمان عبد الله الثني على رأس إدارة استحدثها في القيادة العامة للقوات المسلحة وهي الإدارة السياسية، عقب تصريحات تفيد عزم الاثنين تشكيل حكومة موازية لحكومة الوحدة الوطنية.

وكان رئيس برلمان طبرق عقيلة صالح وحليف حفتر أهم الملوحين بذلك، إذ حذر من ظهور حكومة جديدة موازية في الشرق، حال تأجلت الانتخابات الوطنية المقررة في ديسمبر/كانون الأول القادم.


وأضاف صالح لرويترز: "إذا تعطلت الانتخابات سوف نرجع للمربع الأول"، محذراً من أن حكومة جديدة موازية ستظهر في الشرق.

تحذير من الحرب

لم تمر خطوات حفتر داخل المؤسسة العسكرية دون رد وتحذير هذه المرة، على عكس ما تم التعامل معه من قبل حكومة الوحدة الوطنية حين تم عرقلة زيارة عبد الحميد الدبيبة لبنغازي وفرض شروط حفتر عليها.

الدبيبة أكد خلال احتفالات الجيش الليبي التي انعقدت في طرابلس أن الجيوش الوطنية تحمي عواصم بلادها ولا تقتحمها، في إشارة فهمها الكثيرون أنها رسالة مشفرة لحفتر الذي أراد احتلال العاصمة طرابلس منذ سنتين.

وقال الدبيبة في كلمة له: إن "العواصم درر ثمينة، وُجدت الجيوش لتحميها لا أن تقتحمها وترعب أهلها وتدمر ممتلكاتها، ولا يمكن لأي جيش وطني أن يرعب أهله ومدنه تحت أي سبب كان".

وأضاف الدبيبة: أن "الجيش وظيفته حماية حدودنا البرية والبحرية والجوية دون أي ولاءات أو اصطفاف"، مشدداً على أن "الجيش الليبي وُلد ليحمي السلام لا يهدد ولا يتوعد".

وشدد على أن "من يتخذ الحرب وسيلة لا يملك أبداً بُعد نظر، لأنه يضحي بالجميع من أجل غطرسة واهية".

وأردف: "مؤسسة الجيش العريقة لا يمكن أن تنتسب لشخص، مهما كانت صفته، بل هو جيشنا وحامي حمانا".

المجلس الرئاسي بدوره طالب جميع الوحدات العسكرية بالتقيد بتعليماته كقائد أعلى للقوات المسلحة، في ما يخص الترقيات وتشكيل الوحدات العسكرية وتعيين آمري المناطق العسكرية وغيرها من اختصاصاته.

وأشار المجلس إلى الاختصاصات المسندة إليه مجتمعاً، وفقاً لمخرجات الحوار السياسي، في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، التي تشمل القيام بمهام القائد الأعلى للجيش الليبي، قائلاً: “ووفقاً لذلك، لا يجوز مخالفتها مهما كانت الظروف والأسباب”.

وأضاف أن أي مخالفة لهذه الاختصاصات يترتب عليها عدم مشروعية أي قرار صدر خلافاً لذلك، كما يعد تعدياً على صلاحيات القائد الأعلى للجيش الليبي.

وذكر المجلس أنه من ضمن اختصاصات القائد الأعلى للجيش الليبي، بحكم التشريعات النافذة، ترقية الضباط العادية والاستثنائية ومنحهم القدم الممتاز، وتشكيل وإنشاء الوحدات العسكرية، وتعيين آمري المناطق العسكرية ومعاونيهم.

لا بديل عن الانتخابات

كان تأكيد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال كلمته لوسائل الإعلام المحلية ضرورة إجراء انتخابات ليبية في موعدها، نابعاً من مخاوف كبيرة لا تخفيها الجزائر تجاه أي خطوة جديدة من حفتر قد تعيد ليبيا مجدداً إلى مربع العسكرة، الأمر الذي يضرب الحدود الجزائرية مباشرة.

وفي سياق متصل، أعلنت السفارة الأمريكية لدى ليبيا أن سفير بلادها ومبعوثها لدى ليبيا ريتشارد نورلاند سيزور العاصمة المصرية القاهرة يومي 11 و12 أغسطس/آب الجاري، للقاء خليفة حفتر ومسؤولين مصريين.

وقالت السفارة في سلسلة تغريدات على تويتر إن هذا اللقاء يأتي في إطار الجهود الأمريكية لدعم الانتخابات البرلمانية والرئاسية الليبية المقررة في ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وأوضحت السفارة أنه على غرار الاتصالات الأخيرة مع الشخصيات الليبية الرئيسية، يواصل السفير نورلاند التركيز على الضرورة الملحة لدعم التسويات الصعبة اللازمة لإيجاد القاعدة الدستورية والإطار القانوني المطلوب الآن من أجل إجراء الانتخابات في 24 ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وتابعت "الولايات المتحدة تدعم حق الشعب الليبي في اختيار قادته عبر عملية ديمقراطية حرة ونزيهة، وتدعو الشخصيات الرئيسية إلى استخدام نفوذها في هذه المرحلة الحاسمة للقيام بما هو أفضل لجميع الليبيين".

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً