أعلنت كل من مصر وإسرائيل وقبرص واليونان وإيطاليا والأردن وفلسطين من القاهرة إنشاء ما يُعرف بـ"منتدى غاز شرق المتوسط"، واستثنى المنتدى دول تركيا ولبنان وسوريا وشمال قبرص التركية من عضويته عند إنشائه، رغم أنها دول تطل على حوض شرق البحر المتوسط.

الاجتماع الوزاري الأول لمنتدى غاز شرق المتوسط في القاهرة
الاجتماع الوزاري الأول لمنتدى غاز شرق المتوسط في القاهرة ()

ما المهم: منتدى غاز شرق المتوسط يأتي ضمن سلسلة من المواقف أحادية الجانب التي تتخذها دول مؤسِّسة في هذا المنتدى الجديد، تستبعد من خلالها تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية ولبنان وسوريا من اتفاقيات وترسيمات حدودية، متعلقة باستغلال الثروات الطبيعية الموجودة في هذه المنطقة، ومعظمها من الغاز الطبيعي، وسط تمسُّك كافة الأطراف بحفظ حقوقها في المنطقة المتنازع عليها، الأمر الذي يهدد بخلق نزاعات جديدة.

كما أن النزاع حول حق استغلال حقول الغاز يتقاطع مع توترات سياسية بين الدول المتنازعة بالأساس، ليزيد بذلك من حالة الاحتقان في المنطقة.

المشهد: استضافت جزيرة كريت اليونانية في أكتوبر/تشرين الأول 2018 أعمال القمة الثلاثية السادسة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس القبرصي نيكوس أَناستاسيادِس، ورئيس وزراء اليونان أليكسيس تسيبراس.

وشهدت هذه القمة حينها بدء الاتصالات لإنشاء منتدى غاز شرق المتوسط بين مصر وقبرص واليونان، وأشارت تقارير إعلامية آنذاك إلى عزم دول أخرى، على رأسها إسرائيل، الانضمام للمنتدى.

وعرفت السنوات الأربع الأخيرة تقارباً مصرياً يونانياً قبرصياً تبلور في حزمة من الاتفاقات، ومذكرات التفاهم التي وقّعتها الدول الثلاث، كان أبرزها اتفاقية ترسيم الحدود التي أتاحت الفرصة أمام مصر لتنفيذ أعمال تنقيب عن الغاز أحادية الجانب في شرق المتوسط، وما تمخض عنها من اكتشافات في مجال الغاز الطبيعي.

وتثير هذه الخطوات حفيظة الدول الأخرى المطلة على الحوض، حيث تُتهم هذه الدول الثلاث بالإضافة إلى إسرائيل، بمحاولة بسط النفوذ على منطقة شرق المتوسط، وهو ما عبّرت عنه تركيا برفضها اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر وقبرص التي تجاهلت حقوق باقي دول الحوض.

وأعلنت تركيا مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2018 على لسان وزير دفاعها خلوصي أكار، أنه "على نظرائنا أن يعلموا أن أي مشروع في بحر إيجة والمتوسط لن ينجح دون مشاركة تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية فيه".

وأتى هذا التصريح بعد بضعة أيام من بدء عمل سفينة التنقيب التركية "فاتح" في خليج أنطاليا، وكذلك سفينة "باربروس" التي بدأت العمل في منطقة بحرية قريبة بين مصر وتركيا في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2018.

الخلفيات والدوافع:تعددت المعاهدات التي أُبرمت في منطقة شرق البحر المتوسط دون إشراك دول أخرى مرتبطة، مثل الاتفاق الذي وقعته مصر وقبرص اليونانية عام 2013 للتنقيب عن الغاز في شرق المتوسط.

وأكدت تركيا رفضها على لسان وزير خارجيتها مولود تشاووش أوغلو الاتفاقية التي لم تراعِ حقوقها الاقتصادية في تلك المنطقة. وأكد تشاووش أوغلو "رفض بلاده الاعتراف بقانونية الاتفاق الذي وقعته مصر وقبرص للتنقيب عن الغاز في شرق المتوسط". وقال تشاووش أوغلو إن بلاده "تخطط للبدء في أعمال تنقيب عن النفط والغاز شرقي المتوسط".

وكان رئيس الوزراء التركي وقتها بن علي يلدريم حذر السلطات القبرصية من التنقيب عن النفط والغاز في شرقي المتوسط، مؤكداً خلال وجوده في عاصمة شمال قبرص التركية على أن الخطوات التي تقوم بها قبرص "في غير وقتها وخطيرة". وشدد على أن "أنقرة ستواصل حماية حقوق القبارصة الأتراك ومصالحهم".

بالأرقام: وصلت احتياطيات شرق المتوسط إلى 122 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي وفقاً لما أعلنته هيئة المسح الجيولوجي الأميركية في مارس/آذار 2010، وتصل بعض التقديرات الأخرى بالرقم إلى 272 تريليون قدم مكعب.

ويوجد في منطقة لبنان، المستبعدة من منتدى غاز شرق المتوسط، حسب توقعات حكومية، حوالي 700 مليار متر مكعب من الغاز، إلا أن إسرائيل تدّعي أن الغاز الموجود في هذه المنطقة من حقها.

واكتشفت شركة النفط الأميركية Noble energy حقل ليفياثان في المنحدر القاري للبحر الأبيض المتوسط على بعد 135 كيلومتراً غرب حيفا في يونيو/حزيران 2010، وتُقدَّر احتياطيات الغاز الطبيعي فيه بما يصل إلى 450 مليار متر مكعب.

سفينة حربية تركية في البحر المتوسط
سفينة حربية تركية في البحر المتوسط ()

ما التالي: قال محلل شؤون الطاقة محمد أوغوتشو لـTRT عربي، إن الحكومة التركية كانت قررت بدء التنقيب في منطقتها الاقتصادية الخاصة، رداً على مثل هذه الخطوات المتتابعة، التي أقدمت عليها دول المنتدى في أوقات سابقة.

وأضاف أوغوتشو “المسألة ليست متعلقة فقط بحقوق الغاز، لكن أيضاً حرية حركة الملاحة، فالأمر بالنسبة لتركيا متعلق بالتجارة والطاقة، ويعد بمثابة قضية أمن قومي“.

وحول احتمالية وجود تنسيق بين الدول الموجودة خارج المنتدى، أشار أوغوتشو إلى أن “دولة كلبنان مرشحة لمثل هذا التعاون والتنسيق، وإن كانت مشكلتها مع الجانب الإسرائيلي عميقة وستأخذ وقتاً كبيراً لإيجاد حل، كما تعد سوريا لاعباً هاماً أيضاً، ولكن بسبب أزمتها الداخلية فإن ثمة تأثيراً على تدخُّلها في القضية حتى الآن“.

وحول إعلان الدول المؤسِّسة للمنتدى فتح الباب لانضمام مزيد من الأعضاء بصفات مختلفة، استبعد أوغوتشو أن تنضم تركيا في الوقت الحالي لمثل هذا المنتدى، في ظل غياب أرضية ثقة بين الأطراف، وأضاف أن “على هذه الدول بداية بناء الثقة مع أنقرة، وحينها قد تكون هناك مساحات نقاش مشتركة للمسائل العالقة“

المصدر: TRT عربي