وفي ظل إجراءات أمنية مشددة، انضمت نقابات ومعلمون إلى الطلاب الذين ينادون منذ أيام بظروف تعليمية أفضل.
وبعدما كانت التحركات تتركز في الثانويات والمؤسسات التعليمية، امتدت الاحتجاجات الى ساحات عامة وشوارع رئيسية في نحو ثلاثين مدينة أبرزها باريس ونانت وتولوز وليون.
وقالت وزارة الداخلية إن 86 ألف شخص شاركوا في التظاهرات، اليوم الثلاثاء، فيما تشير التقديرات إلى إمكانية انضمام 40 ألفاً آخرين إلى احتجاجات باريس.
وحسب وزارة التربية، شهد ربع المدارس الثانوية تقريباً في البلاد، اليوم الثلاثاء، أي 891 مؤسسة من أصل 3700، تعليق الدروس كليا أو جزئيا بسبب حركة الاحتجاج والإغلاقات الجارية.
وأغلق الطلاب مدارس في باريس اعتباراً من السابعة صباحاً، ووقف بعضهم فوق حاويات القمامة، بينما رفع آخرون لافتات كُتبت عليها عبارات مثل "صغار جدا كي يُستمع إلينا، وكبار بما يكفي لنتعرض للغاز المسيل للدموع" أو "نظام خانق".
وترافقت عمليات إغلاق المدارس والتجمعات الطلابية خلال الأيام الماضية بأعمال تخريب وتوترات مع قوات الأمن.
وقرر عدد من أولياء الأمور والمعلمين الحضور للمساعدة في تأمين التظاهرات والحيلولة دون خروج الأمور عن السيطرة.
اليسار الراديكالي
وحمّل رئيس الوزراء اليسار الراديكالي المسؤولية عن تصاعد الحركة الاحتجاجية قبل الانتخابات الرئاسية التي تقام دورها الأولى في أبريل/نيسان، وتتصدر استطلاعات الرأي فيها زعيمة اليمين المتطرف.
وقال لوكورنو أمام الجمعية الوطنية "الحقيقة هي أنكم تتعاملون بقدر من الغموض مع العنف، لأن العنف جزء من مشروعكم السياسي الرامي إلى إغراق البلاد في الفوضى من الآن وحتى الانتخابات الرئاسية"، أضاف "إن زرع الفوضى كما تفعلون منذ بداية حركة طلاب المدارس الثانوية أمر مشين، ولن نسمح لكم بذلك"،
وفي حين تتهم النقابات الحكومة بممارسة قمع غير متناسب، تظهر الحكومة حزما في مواجهة أعمال العنف وتحمّل حزب "فرنسا الأبية" (اليسار الراديكالي) المسؤولية عنها.
“تدخلات مفرطة”
من جانبها، دعت منظمة العفو الدولية الحكومة الفرنسية إلى خفض التوتر ومنع تدخلات الشرطة المفرطة، تجاه احتجاجات الطلاب.
وشددت المنظمة في بيان، اليوم الثلاثاء، على وجوب التزام السلطات الفرنسية بمسؤولياتها تجاه حقوق الإنسان، ووضع حد لتدخلات الشرطة "غير المتناسبة" خلال الاحتجاجات التي ينظمها طلاب المدارس الثانوية للمطالبة بتحسين ظروف التعليم.
وقالت رئيسة مكتب منظمة العفو الدولية في فرنسا آن سافينيل-بارا، في البيان، إن الحكومة الفرنسية تتحمل مسؤولية ضمان سلامة الشباب المشاركين في الاحتجاجات وحماية حقهم في التظاهر السلمي.
وشددت على ضرورة أن يكون أي تدخل للشرطة قانونياً وضرورياً ومتوافقاً مع مبدأ التناسب، مطالبة السلطات الفرنسية بالامتناع عن استخدام القوة المفرطة، وطالبت أيضاً بحماية الشباب في أثناء دفاعهم سلمياً عن حقهم في التعليم، بدلاً من تعرضهم للضرب أو الاحتجاز التعسفي.
وأُصيب 215 طالباً منذ انطلاق الحركة الاحتجاجية في 17 سبتمبر/أيلول في منطقة باريس قبل أن تمتد إلى مدن أخرى، كما أصيب أكثر من 700 شخص في صفوف قوات الأمن، ونحو مئة آخرين بين العاملين في قطاع التعليم.
ويندد طلاب المدارس الثانوية بسوء حالة المباني المدرسية، والاكتظاظ في الفصول، وغياب المعلمين من دون توفير بدلاء لهم لا سيما في الأحياء الشعبية.
وتخشى السلطات اتساع رقعة الاحتجاجات لتشمل البلاد بأسرها، في وقت يُنتظر أن ينضم طلاب الجامعات إلى طلاب المدارس.
وتأتي هذه الحركة الاحتجاجية قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية، وفي ظل مناخ اجتماعي وسياسي متوتر، على وقع ارتفاع الأسعار ومساع لخفض الميزانية تطال بعض جوانبها فئة الشباب، مثل المساعدات السكنية.



















