وقال البرهان في كلمة بمنطقة عد بابكر شرقي العاصمة الخرطوم، إنه "يجب علينا، نحن السودانيين، من قبائل ومجتمعات وطرق صوفية، كلنا أن نتماسك ونتكاتف لنحمي ونحرس بلادنا"، مضيفاً: "العدو يتربص ببلادنا في كل مكان، وما زال التربص قائماً، وما زالت معركتنا؛ معركة الكرامة، مستمرة (ضد الدعم السريع)".
وأردف البرهان: "نحن دائماً نقول إن هذه المعركة لن تنتهي إلا بنهاية التمرد، لذلك يجب أن ينتهي التمرد وداعموه جميعاً"، مشدداً على أن الشعب السودان "لُحمة واحدة، ولا يرضى الظلم والذل والمهانة، كما لا يرضى أن يأتي أناس ليفرضوا عليه حلولاً أو قيماً".
وتابع البرهان: "نحن لدينا قيمنا وأخلاقنا وأعرافنا، ولن نقبل أن يُفرض ويُملى علينا ما يُخرّب قيمنا".
“انهيار إنساني شامل”
في غضون ذلك، حذرت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين بالسودان، الجمعة، من أن مخيمات النازحين في دارفور غربي البلاد تواجه "انهياراً إنسانياً شاملاً"، لافتةً إلى أن مئات الآلاف يعيشون في "ظروفاً لا إنسانية تتدهور يومياً".
وقالت المنسقية السودانية (أهلية)، في بيان: "تواجه مخيمات النازحين واللاجئين في دارفور انهياراً إنسانياً شاملاً، إذ يعيش مئات الآلاف في ظروف لا إنسانية تتدهور يوماً بعد يوم، في ظل تراجع خطير في حجم المساعدات الإنسانية وعجزها التام عن تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية".
وأضافت أن "نقص الغذاء بلغ مستويات مميتة خصوصاً بين الأطفال والنساء وكبار السن، نتيجة مجاعة ممنهجة وانهيار اقتصادي شامل وتدهور غير مسبوق في قيمة الجنيه السوداني".
يأتي ذلك فيما تسيطر قوات الدعم السريع على كل مراكز ولايات إقليم دارفور الخمس غرباً، من أصل 18 ولاية في عموم البلاد، فيما يسيطر الجيش على أغلب مناطق الولايات الثلاث عشرة المتبقية في الجنوب والشمال والشرق والوسط، وبينها العاصمة الخرطوم.
وأوضحت المنسقية أن المخيمات "تشهد حالات وفاة بسبب الجوع وسوء التغذية، وانتشاراً واسعاً للأمراض المرتبطة بانعدام الغذاء والمياه النظيفة".
وأشارت إلى أن النازحين "يعتمدون اعتماداً كاملاً على المساعدات الإنسانية التي أصبحت نادرة، فيما تُترك المنظمات الإنسانية والمجتمعات المضيفة وحدها في مواجهة كارثة تتفاقم دون أي استجابة دولية تتناسب مع حجم المأساة".
“الغذاء أولاً”
وأكدت أن "الأولويات الإنسانية العاجلة واضحة ولا تقبل التأجيل؛ وهي الغذاء أولاً، ثم مياه الشرب النظيفة، إضافةً إلى المأوى والرعاية الصحية، والتغذية العلاجية، وخدمات الصرف الصحي وحماية الأطفال، والدعم النفسي للناجين من العنف والجوع والنزوح القسري"، وفق البيان.
وحمّلت المنسقية جميع أطراف النزاع "المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الكارثة الإنسانية"، مطالبةً بـ"وقفٍ فوري وغير مشروط للأعمال العدائية، ووقفِ الاستهداف الممنهج للمدنيين ومخيمات النازحين".
كما طالبت المنسقية الأمم المتحدة، والاتحادين الإفريقي والأوروبي، واللجنة الرباعية (الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات)، وجميع الدول الفاعلة، بـ"التحرك العاجل بإجراءات ملموسة، تشمل فرض ضغوط حقيقية على أطراف النزاع، وضمان فتح ممرات إنسانية آمنة ودائمة، وتوفير تمويل طارئ وكافٍ سللاستجابة الإنسانية في دارفور".
وتتفاقم المعاناة الإنسانية في السودان جراء حرب بين الجيش وقوات الدعم السريع اندلعت منذ أبريل/نيسان 2023 بسبب خلاف بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، ما تسبب في مقتل عشرات الآلاف ونزوح 13 مليون شخص، ومجاعة ضمن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
ويشكل إقليم دارفور نحو خمس مساحة السودان البالغة أكثر من مليون و800 ألف كيلومتر مربع، غير أن معظم السودانيين البالغ عددهم 50 مليوناً يسكنون في مناطق سيطرة الجيش.

















