جاء ذلك في تصريحات في المقر العام للحزب بالعاصمة أنقرة، الاثنين، بعد اجتماع اللجنة التنفيذية للحزب الحاكم، برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان.
وأكد جليك ضرورة بروز نموذج وإرادة يربح فيها جميع السوريين، يقومان على مبدأ "سوريا واحدة وجيش واحد"، ويضمنان حقوق جميع المكوّنات العرقية والمذهبية والدينية على قدم المساواة.
وقال: "أكدنا مراراً أن إخوتنا التركمان والعرب والأكراد، والمسلمين والمسيحيين، وكذلك المجموعات المذهبية من شيعة وسنّة وعلويين ودروز، وجميع المذاهب الأخرى، فضلاً عن كل المكوّنات العرقية التي ذكرناها أو لم نذكرها، يجب أن يكونوا جميعاً أجزاء متساوية وكريمة من سوريا الواحدة، وأن يكون لهم دور في تقرير مستقبل سوريا، وقلنا بوضوح إنّ هذه هي إرادتنا".
كما شدد جليك على أهمية مواصلة مكافحة تنظيم داعش الإرهابي دون انقطاع، وألا يُسمح للتنظيم بأن يجد لنفسه أي مساحة أو موطئ قدم. وأوضح، في ما يتعلق باتفاق 10 مارس/آذار بين الجيش السوري وتنظيم YPG الإرهابي أن تركيا تولي أهمية كبيرة حيال منع إراقة الدماء، وضمان حقوق الأكراد في سوريا وتخليصهم من وصاية الإرهاب.
وقال جليك: "أوضحنا أن اتخاذ موقف يتعارض مع مبدأ (سوريا واحدة وجيش واحد) يُعَدّ بالنسبة إلى تركيا من جهةٍ تهديداً للأمن القومي ومن جهةٍ أخرى تهديداً للأمن القومي لسوريا، وتركيا وسوريا تتشاركان الرؤية بهذا الشأن"، وشدد على أنهم يولون أهمية للحفاظ على الهويات الثقافية للأكراد والتركمان وغيرهم من المكوّنات التي أُنكرَت هوياتها ووجودها خلال فترة نظام الأسد في سوريا.
وأشار إلى أنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان طلب من نظام الأسد منح الأكراد في سوريا حقوقهم كاملة قُبيل أن يشرع النظام في ارتكاب مجازر بحق السوريين بعد عام 2011، قائلاً: "سمعنا فخامة الرئيس مراراً في تلك الاجتماعات وهو يوجّه هذه الرسائل إلى الأسد ووفده".
وأضاف: "بعد الثورة في سوريا واصلنا هذه المقاربة نفسها. وقد أكدنا ضرورة بروز سوريا واحدة، وإرادة سورية واحدة، تُمكّن إخوتنا التركمان والأكراد والعرب من المشاركة في وطنهم ودولتهم بوصفهم فاعلين متساوين، ضمن إرادة مشتركة"، وأعرب عن تقديره للمرسوم التشريعي الذي أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع، والذي يضمن الحقوق والهوية الثقافية لأكراد سوريا.
وقال: "عندما يُقرأ المرسوم بشكل كامل فإنه يُظهر بوضوح أن أكراد سوريا جزء لا يتجزأ من سوريا، وأن لغاتهم وثقافاتهم مصونة. ويحاول بعضهم اليوم التقليل من شأن هذا المرسوم، لكن يجب ألا ننسى أنه في ظل سياسات الإنكار والتجاهل التي انتهجها نظام الأسد، لم يكن لإخوتنا الأكراد هناك حتى بطاقات هوية".
ولفت جليك إلى أنّ صراعات الهوية، والصراعات العرقية والمذهبية في الشرق الأوسط خلّفت نتائج مؤلمة، وأضاف: "نرى مرسوماً يعترف رسمياً بوجود التعددية، وبالطبع فإنّ الأهم هو الأفعال، ولكن في النهاية جرى إرساء أرضية قانونية لإخوتنا الأكراد. وهذا يتطلب المتابعة. ونحن بدورنا نشارك هذه الحساسية مع الحكومة السورية".
موقف مبدئي
وأشار جليك إلى أن اعتبار مكاسب التنظيمات الإرهابية مكاسب لمجموعة عرقية هو نتيجة خلل في العقلية. وأضاف: "إذا خرج أحدهم وقال جملة مختلة من قَبيل (YPG الإرهابي تمثل الأكراد)، فلا فرق بين هذه الجملة المختلة وبين أن يخرج شخص آخر ويقول: (داعش الإرهابي يمثل العرب)".
وأردف: "يجب اتخاذ موقف مبدئي تجاه التنظيمات الإرهابية، فالمكسب الحقيقي هو تخلّص إخوتنا الأكراد والتركمان والعرب في سوريا من هذه التنظيمات الإرهابية".
غزة
وأكد جليك أن مسألة غزة كانت وستظل دائماً على رأس أولوياتهم، مشيراً إلى أن الأعمال التي ستقوم بها لجنة غزة التي أُنشئت مؤخراً، نوقشت خلال اجتماع اللجنة المركزية لحزب العدالة والتنمية. ولفت إلى ضرورة أن يدير الفلسطينيون شؤون فلسطين بأنفسهم، قائلاً: "يجب عدم اتخاذ مواقف من شأنها أن تبعد الفلسطينيين عن إدارة فلسطين".
وأضاف: "السبيل الوحيدة لتحقيق سلام دائم هي جعل وقف إطلاق النار دائماً، ثم إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً على أساس حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. وما لم يتحقق ذلك فلن يكون من الممكن إحلال سلام دائم"، وتابع: "غزة ليست عقاراً. وليست أرضاً يمكن تقييمها بعقلية العقار، بل غزة وطن".
وأردف: "غزة هي وطن أناس نبلاء قدّموا للعالم درساً في الإنسانية ودرساً في المقاومة. ولذلك يجب احترام مبدأ أن فلسطين يديرها الفلسطينيون. ويجب احترام مبدأ أن غزة، إلى جانب الضفة الغربية وبقية المناطق، هي وطن الفلسطينيين. وعلى هذا الأساس ينبغي أن تستمر الأعمال في إطار لجنة سلام غزة".















