وأفادت مصادر أمنية تركية مطلعة أن تنفيذ الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية وتنظيم YPG الإرهابي، يعد أمراً أساسياً للحفاظ على وحدة البلاد، وتعزيز استقرارها، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية بما يخدم جميع السوريين.
وأكدت المصادر أن جهاز الاستخبارات التركي (MIT) أدار خلال هذه المرحلة عملية تنسيق ميداني دقيقة، بالتعاون الوثيق مع وزارة الدفاع ووزارة الخارجية التركيتين، بهدف تحييد المخاطر المحتملة على تركيا، ومنع ظهور تهديدات جديدة، والحيلولة دون حدوث موجات نزوح جديدة.
وأضافت أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جرى إطلاعه بشكل منتظم على تطورات الميدان، وتم تنفيذ الإجراءات اللازمة وفق توجيهاته.
وحسب التقديرات، فإن التطبيق الكامل للاتفاق سيعزز البنية الوحدوية للدولة السورية، ويضمن توظيف الموارد الاقتصادية لصالح جميع المواطنين على قدم المساواة، ويمهّد لمعالجة الملفات الداخلية وبناء سوريا قوية ومزدهرة.
وشددت المصادر على أن مبدأ “دولة داخل دولة” أو وجود تشكيلات مسلحة خارج إطار القوات الشرعية في دولة ذات سيادة أمر غير مقبول، لما يحمله من مخاطر دائمة للصراع والانقسام، وفتح الباب أمام التدخلات الخارجية.
اتصالات مكثفة مع الحكومة السورية
وأوضحت أن استقرار سوريا يتطلب تفكيك جميع البنى غير الحكومية ودمجها في مؤسسات الدولة السورية، على أن تُدار البلاد من حكومة شرعية تمثل جميع مكوناتها.
وفي هذا السياق، رحبت المصادر بالخطوات التي اتخذتها الحكومة السورية لضمان حقوق جميع المجموعات العرقية وتمثيلها في الحكم، معتبرة مرسوم الرئيس السوري أحمد الشرع الصادر في 17 يناير/كانون الثاني 2026، الذي يكفل الحقوق الكاملة والمتساوية للمواطنين الأكراد، تطوراً بالغ الأهمية وخطوة تاريخية بعد عقود من التهميش في عهد النظام السابق.
وأشارت إلى أن جهاز الاستخبارات التركي أجرى اتصالات مكثفة مع الحكومة السورية لضمان عدم إلحاق الضرر بالمدنيين، ومنع الانتهاكات، وتأمين انسحاب وتسليم عناصر التنظيمات الإرهابية الراغبين بذلك، إلى جانب إجلاء عائلاتهم بشكل آمن، مع متابعة ميدانية دقيقة للوضع.
وأضافت المصادر أن الحكومة السورية شُجعت على تنفيذ عملياتها بحساسية عالية بعد رصد استخدام التنظيمات الإرهابية للمدنيين دروعاً بشرية، وذلك حرصاً على سلامة السكان.
وفي إطار هذه الجهود، جرى تنسيق وحوار مع الولايات المتحدة ومكونات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش” الإرهابي، إضافة إلى دول إقليمية.
وأكدت أن مكافحة تنظيم “داعش” الإرهابي ستستمر في إطار التحالف الدولي، على أن تتولى الحكومة السورية مسؤولية تأمين المخيمات التي تضم عناصر التنظيم المعتقلين والإشراف القانوني عليها.
وخلال فترة الاشتباكات، كثف جهاز الاستخبارات التركي اتصالاته لضمان التهدئة، وحماية البنية التحتية والمنشآت الحيوية من الاستهداف، ومنع تهجير المدنيين.
واعتبرت المصادر أن اتفاق 18 يناير/كانون الثاني 2026 يشكل ضمانة لوحدة سوريا وسلامة أراضيها، ويؤسس لتعايش سلمي بين جميع مكوناتها، كما يمثل أحد الأعمدة الأساسية لتحقيق الاستقرار في البلاد، رغم محاولات بعض الأطراف عرقلة الوصول إلى هذا التفاهم.
وختمت بالتأكيد أن متابعة مراحل تنفيذ الاتفاق تمثل مسؤولية مشتركة تقع على عاتق سوريا والمجتمع الدولي، مشددة على أن استقرار سوريا وأمنها يعدان عنصراً حاسماً لأمن المنطقة، ولتحقيق هدف “تركيا بلا إرهاب”، وأن حل مشكلات المنطقة يجب أن يتم وفق واقعها ودينامياتها الداخلية بوصفه السبيل الأكثر استدامة للسلام والاستقرار.
"اتفاق وقف إطلاق النار"
وفي وقت سابق الأحد، وقع الرئيس السوري أحمد الشرع، على اتفاق وقف إطلاق النار وإدماج تنظيم YPG الإرهابي بالحكومة.
وبموجب الاتفاق، سيتم إدماج المؤسسات المدنية ضمن مؤسسات الدولة السورية، وإدماج عناصر تنظيم YPG الإرهابي أفراداً في وزارة الدفاع السورية، على أن تعود المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز إلى سيطرة حكومة دمشق.
ومن أبرز بنود الاتفاق الـ14 أيضاً تسليم محافظتي دير الزور (شرق) والرقة (شمال شرق) إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية بالكامل وبشكل فوري.
وجاء الاتفاق بعد عملية عسكرية أطلقها الجيش السوري قبل أيام، استعاد من خلالها مناطق واسعة شرقي وشمال شرقي البلاد، إثر خروقات تنظيم YPG الإرهابي المتكررة لاتفاقاته الموقعة مع حكومة دمشق قبل 10 أشهر وتنصله من تطبيق بنودها.
ويتنصل تنظيم YPG الإرهابي من تنفيذ اتفاق مارس/آذار 2025 مع الحكومة السورية، الذي ينص على احترام المكون الكردي ضمن حقوق متساوية لجميع مكونات الشعب، وإدماج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي البلاد ضمن إدارة الدولة، إلى جانب إعادة فتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، وتأكيد وحدة الأراضي السورية، وانسحاب قوات تنظيم YPG الإرهابي من حلب إلى شرق الفرات.
وتبذل إدارة الشرع جهوداً مكثفة لضبط الأمن وبسط سيطرتها على كامل الجغرافيا السورية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.

















