المسلسلات التركية اكتسحت الشاشات العالمية ووصلت إلى مئات الملايين من المشاهدين في ما يزيد على 150 دولة حول العالم (Others)

بعد اكتساح المسلسلات التركية ووصولها إلى مئات الملايين من المشاهدين في ما يزيد على 150 دولة حول العالم، من تشيلي بأقصى غرب أمريكا اللاتينية، إلى الهند وباكستان جنوب شرق آسيا، وفي العالم العربي من المحيط الأطلنطي إلى الخليج العربي، تتصدّر المسلسلات التركية الشاشات العالمية، جاذبةً أنظار المشاهدين والمتابعين والنقاد.

وتُحدِث الدراما التركية بذلك ثورة ثقافية، إذ باتت سفيراً للثقافة واللغة التركيتين، معرّفةً بالتاريخ والحاضر التركي، وجاذبةً لأنظار السيّاح والمستثمرين حول العالم.

الأعمال الدرامية التركية على الشاشات العالمية

يتحدّث مراقبون بشكل واسع عن "عناصر الإبهار" التي تتوفّر لدى تركيا وتمكّن منتجي الأعمال الدرامية من الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المشاهدين على مستوى العالم. ويركّز القائمون على المسلسلات التركية على إبراز تلك العناصر بشكل خاص وتصديرها للجمهور.

ويقول النقّاد: إنّ "المناظر الطبيعية الساحرة التي تُختار بعناية في مواقع التصوير، إضافة إلى الملابس الأنيقة العصرية والألوان الدافئة" تأتي في مقدمة عناصر الإبهار لدى الأعمال الفنية التركية.

وتساعد المنافسة المحتدمة داخل وسط الإنتاج الدرامي في تركيا على تطوير تلك الصناعة، وسعي القائمين عليها إلى تحسين وتعديل أعمالهم بشكل مستمر. ويتمّ ذلك عبر مراجعة مستمرة لنسب المشاهدة، فإذا لم يحقق مسلسل ما النجاح المأمول منه، يتمكّن المنتجون من تعديل السيناريو وتحسين نقاط الضعف بشكل مستمر، وذلك لأنّ الأعمال التركية تُصوَّر وتُبثّ مباشرةً، وليس كما هو الحال مع المسلسلات في العالم العربي ومختلف البلدان حول العالم حيث يُبثّ المسلسل عند الانتهاء تماماً من تصويره.

وتوفّرت عدة عوامل ساعدت على تسويق المسلسلات التركية في العالم العربي بشكل خاص، يأتي في مقدمتها شركات الدبلجة الضخمة التي تعمل على نقل الدراما التركية إلى الدول العربية باللهجة السورية المُحبّبة وسهلة الفهم.

كما تتسم الأعمال التركية بالأحداث المعتدلة والمشاهد المناسبة لجميع الأعمار، وهو ما يمكّن جميع أفراد الأسرة من مشاهدتها بدون التخوّف من مشاهد تحوي عنفاً مبالغاً فيه أو أفعالاً خادشة للحياء.

ومن الأسباب التي تسهّل عملية تصدير المسلسلات التركية، وتمكّن الشباب بشكل خاص من الإقبال عليها، أن بعض الأعمال الدرامية تُعرَض، إلى جانب التلفزيون، على المنصات البديلة على شبكة الإنترنت، كمواقع "يوتيوب"، و"نتفليكس"، و"بوهو".

ومن المتوقّع أن يصل إيراد تركيا من وراء مسلسلاتها، التي باتت تُصدَّر لجميع أنحاء العالم، إلى نحو مليار دولار بحلول عام 2023.

سفير الثقافة التركية

تُستخدم الأعمال الدرامية بشكل فعّال أداةً لما يٌعرف بـ"الدبلوماسية الثقافية"، ولدى تركيا مخزون ثقافي وتاريخي وحضاري، وعناصر بشرية وجغرافية وطبيعية ترتكز عليها المسلسلات التركية، وتساعد على التعريف بالثقافة واللغة والتاريخ والحاضر التركي.

ويبرز مصطلح "القوة الناعمة" في هذا السياق، خير معبر عن أهمية المسلسلات التركية التي عرّفت المشاهدين، بأمريكا وباكستان والشرق الأوسط والبلقان وروسيا وغيرها من البلدان والمناطق الجغرافية حول العالم، بالموروث التركي الثقافي وأدق تفاصيل الحياة اليومية في حياة الأتراك.

كما تُثير تلك الأعمال الدرامية رغبة لدى المشاهدين في استكشاف المزيد عن تركيا عبر القدوم في رحلة سياحية أو بدء تعلّم اللغة التركية والانخراط في أنشطة وبرامج ثقافية وتعليمية بمعهد "يونس إمره" المنتشرة مراكزه الثقافية حول العالم، فهي تمثّل بذلك سفيراً خاصاً للثقافة التركية داخل عديد المنازل في شرق العالم وغربه.

وفي هذا الصدد، تقول ميريام بيرغ الباحثة الألمانية في قسم الإعلام بجامعة "نورثويسترن" الأمريكية: إنّ "الحكومة التركية أدركت أنّ المنتجات الثقافية التركية هي منصات فعّالة للغاية لترويج البلاد وثقافتها وشعبها للجمهور العربي".

وتؤكّد بيرغ أنّه منذ انتشار الأعمال الدرامية التركية في العالم العربي خاصة، ساهم ذلك "في تغيير الأحكام المسبقة في العالم العربي عن تركيا"، كما شكّل سمعة خارجية طيبة للبلاد في مختلف أنحاء العالم، ما جذب أعين السيّاح والمستثمرين من كل حدب وصوب إلى تركيا.

وأظهرت نتائج استطلاع للرأي أنّ من يتابعون الأفلام والمسلسلات التركية حول العالم تزداد احتمالية زيارتهم لتركيا كسيّاح، مقارنة بالأشخاص الذين لم يتابعوا هذه الأعمال الفنية، وذلك حسب بيان صدر عن منصّة "نتفليكس".

وأظهر استطلاع الرأي، الذي أُجري في 8 دول يتجاوز عدد سكانها ملياري نسمة، دور الأفلام والمسلسلات التركية المعروضة عبر "نتفليكس"، في تشجيع مشاهديها على زيارة تركيا. فيما تصدّر الأستراليون قائمة الأجانب ممَّن قرروا زيارة تركيا عقب متابعتهم لأعمالها الفنية عبر "نتفليكس"، تلاهم الأمريكيون، ثم السعوديون ثم الهنود.

نجاح مبهر لأعمال TRT

تحظى الأعمال الدرامية التي تنتجها هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية (TRT) بتقدير ومتابعة كبيرين في مختلف أنحاء العالم، وتمّت ترجمة أكثر من 60 مسلسلاً درامياً من إنتاج TRT إلى العديد من لغات المعمورة، من الإنجليزية إلى الروسية، ومن الإسبانية إلى العربية، تلتقي مسلسلات TRT وحدها بجمهور عريض في أكثر من 100 دولة، ومن خلال المنصات البديلة للتلفزيون التقليدي، تصل أعمال هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية إلى عدد متزايد من البلدان.

فمن المسلسلات التاريخية "أرطغرل" و"عاصمة السلطان عبد الحميد" و"فيلينتا"، إلى "اسمي ملك" و"شقة الأبرياء"، حظيت أعمال TRT بإشادة واسعة من الناحية الفنية والمهنية، واستطاعت جذب اهتمام وملايين المشاهدات حول العالم.

ويعتبر مسلسل "العشق الممنوع" الذي أنتجته TRT عام 1975، أول مسلسل تركي يتمّ تصديره للخارج، وتحديداً لفرنسا في عام 1981. كما أنّ مسلسل "القلب المجنون" الذي أُذيعَت أول حلقة منه عام 1999 تم بيعه لعدة دول آنذاك.

TRT عربي
الأكثر تداولاً