صعّدت حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، دبلوماسيّاً ضد دولة الإمارات، وذلك بعد عشرة أيام من سيطرة "المجلس الانتقالي الجنوبي" المدعوم إماراتيّاً على عاصمة البلاد المؤقتة عدن.

تتجه الأزمة بين الحكومة اليمنية ودولة الإمارات إلى أعلى درجات التصعيد المتبادل، ولا تبدو خيارات التهدئة مطروحة، خصوصاً أن الإمارات ورغم لغتها الدبلوماسية الداعية إلى السلام والتهدئة جنوبي اليمن، فإن تمويلها العسكري لحلفائها على الأرض يتعاظم، الأمر الذي يُرغِم "الشرعية" على استخدام كل أوراق الضغط المتاحة ضد أبو ظبي.

صعّدت حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، دبلوماسيّاً ضد دولة الإمارات، وذلك بعد عشرة أيام من سيطرة "المجلس الانتقالي الجنوبي" المدعوم إماراتيّاً على عاصمة البلاد المؤقتة عدن. تصعيد الحكومة "الشرعية" المطالب بوقف التدخل الإماراتي في اليمن، يأتي رغم الدعوة السعوديَّة لعقد "مؤتمر جدة" من أجل التوصل إلى صيغة تعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه بين "الانتقالي" و"الشرعية" قبل أحداث 7 أغسطس الجاري.

وتبدو الحملة الدبلوماسية التي تقودها حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، لمواجهة الدور الإماراتي في اليمن، ارتفعت وتيرتها ضمن خطوات مدروسة، فبعد تصعيد مجلس الوزراء الذي "حمّل الإمارات كامل المسؤولية عن أحداث عدن"، بسبب دعمها "مادّيّاً وعسكريّاً" لقوات "المجلس الانتقالي"، جاء موقف هيئة رئاسة مجلس النواب، الذي طالب الرئيس عبد ربه منصور هادي بـ"إجراء مراجعة للعلاقة مع التحالف"، محذراً "التحالف من الانحراف عن هدف استعادة الدولة إلى التماهي مع مشروعات صغيرة".

وبرأي متابعين فإن موقفَي الحكومة ومجلس النواب، يأتيان تمهيداً للموقف الأخير الذي من المتوقع أن تذهب إليه الرئاسة اليمنية، وتعلن الاستغناء عن دور الإمارات في اليمن، عبر رسالة يوجهها الرئيس عبد ربه منصور هادي، إلى "التحالف" و"جامعة الدول العربية" و"الأمم المتَّحدة"، خصوصاً أن الإمارات مستمرة بدعمها لـ"الانتقالي" في إسقاط بقية المدن الجنوبية الواقعة تحت سلطة "الشرعية"، فضلاً عن رفض الأخير التهديد السعوديّ بقصف مقاتلي "الانتقالي" إن لم يوقف المعارك، ويسلّم كل المؤسَّسات الحكومية التي سيطر عليها بقوة السلاح.

غير أن موقف الحكومة "الشرعية" ضدّ الإمارات محكوم بالموقف السعوديّ، خصوصاً أن الرياض هي من يسيطر على قرار الحكومة، إضافة إلى تموضعها عسكريّاً على الأرض، فضلاً عن أن هزيمة قوات الشرعية عسكريّاً في عدن وأبين، وتمدُّد قوات "الانتقالي" نحو شبوة وحضرموت، كل هذه التطورات على الأرض تقلّل أهمِّيَّة قرار طرد الإمارات، إذ إن الحضور العسكري لـ"الشرعية" يبدو ضئيلاً، مقارنة بقوة وكلاء الإمارات المحليين الذين يسيطرون على أهم مناطق الجنوب، وتنحصر أهمِّيَّة الموقف في المستوى النظري فقط.

في موازاة ذلك تؤكّد قيادات سياسية جنوبية أن حضور "الشرعية" في الجنوب كان شكليّاً بعد أن أضعفها "التحالف" الذي يمنع رئيس البلاد ووزراء في حكومته من العودة إلى عدن، في مقابل الدعم اللا محدود الذي تقدّمه أبو ظبي، لـ"المجلس الانتقالي"، وهو ما قاله رئيس "الهيئة الشرعية الجنوبية" حسين بن شعيب، في حديث لـTRT عربي، بأن "عامل الوجود على الأرض مهمّ في الاستراتيجية العسكرية، الأمر الذي تفتقر إليه الشرعية منذ خمس سنوات"، لافتاً إلى أن "وجودها كان شكليّاً فقط في الشمال والجنوب وانتهى بطردها من قبل الإمارات".

وقلل بن شعيب من نتائج التصعيد الدبلوماسي ضد الإمارات لأن "الرياض تقف خلف خطوات أبو ظبي، إضافةً إلى المجتمع الدولي الذي يساند خطوات التحالف"، مشيراً إلى أن "الرئيس هادي لا يملك الضوء الأخضر لاتخاذ قرار طرد الإمارات".

من جهته استبعد السفير في الخارجية اليمنية ناصر السليماني، في تصريح لـTRT عربي، "أن تطالب الشرعية بوقف مشاركة الإمارات ضمن التحالف في اليمن"، معتبراً أن طلب الحكومة من هادي اتخاذ قرار إلغاء مشاركة الإمارات يندرج ضمن "إسقاط واجب لامتصاص الغضب، خصوصاً والحكومة بعد خمس سنوات باتت بعيدة عن الأرض وعاجزة عن الفعل".

وأوضح السليماني أن "طرد الإمارات يترتب عليه فشل التحالف، لأن أكثر القوات المحلية التي تقاتل الحوثيين موالية للإمارات"، مشيراً إلى أن تلك القوات "لن تنخرط مع السعوديَّة في الحرب بعد خروج الإمارات"، مؤكّدا أن أهمّ قرار يمكن أن تتخذه "الشرعية" يتمثل في "إعلان وقف الحرب وتحقيق تسوية تُرضِي الجميع، مع الأخذ في الاعتبار الحقائق على الأرض في الشمال والجنوب".

غير أن مصادر سياسية مقرَّبة من حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، تعوّل على إحداث تغيير سواء في ما يتعلق بالخارطة العسكرية على الأرض، أو على الصعيد الدبلوماسي والسياسي في مواجهة الإمارات، وكشفت تلك المصادر لـTRT عربي أن "الحكومة عازمة على الاستغناء عن الدور الإماراتي في اليمن، وتمتلك ورقة الشرعية التي تمكّنها من الضغط دوليّاً على الإمارات"، مشيرةً إلى أن "الحكومة الشرعية أيضاً مستعدة لخطوات تصعيدية أبعد من طرد الإمارات، تتعلق بتغيير تحالفها مع الرياض وأبو ظبي، إن لم يُستجَب لشروط الحكومة".

في المقابل واجهت الإمارات التصعيد اليمني على نطاق واسع، ودافع القائم بالأعمال الإماراتي لدى الأمم المتَّحدة سعود الشامسي، عن موقف بلاده، رافضاً "الاتهامات التي وجهتها الحكومة اليمنية إلى الإمارات".

واتهم الشامسي حكومة الرئيس هادي بـ"الفشل والعجز"، واصفاً التصعيد اليمني ضدّ بلاده بـ"الدور السلبي الذي يبحث عن شماعة ليرمي عليها الفشل السياسي والإداري".

ورافق الردَّ الدبلوماسي الإمارتي، هجومٌ إعلامي عبر القنوات والصحف وكتاب ومغردين على منصات التواصل الاجتماعي، ينسجم مع الموقف الرسميّ الإماراتي من اتهامات حكومة الرئيس هادي.

ورغم تلك التصريحات الإماراتية فإنها ماضية في تقديم دعم عسكري كبير لـ"المجلس الانتقالي"، وقدمت للأخير عشرات العربات العسكرية والمدافع ذاتية الحركة في معركة الثلاثاء الماضي في مدينة أبين القريبة من العاصمة عدن، فضلاً عن شنّها غارة استهدفت مقرّاً عسكريّاً تابعاً لحكومة هادي، في مدينة زنجبار بأبين، في مؤشّر على أن حكومة هادي ستذهب في تصعيدها ضدّ الإمارات حدّ القطيعة.

المصدر: TRT عربي