تغيير موعد كأس الأمم الإفريقية.. إصلاح تنظيمي أم تنازل للأندية الأوروبية؟
العالم
4 دقيقة قراءة
تغيير موعد كأس الأمم الإفريقية.. إصلاح تنظيمي أم تنازل للأندية الأوروبية؟أثار قرار قادة كرة القدم الإفريقية تعديل نظام كأس الأمم الإفريقية من بطولة تُقام كل عامين إلى مسابقة تُنظَّم كل أربع سنوات تبايناً واسعاً في ردود الفعل داخل القارة، بين مَن عدّه خطوة تنظيمية ضرورية، ومن رأى فيه خضوعاً مباشراً لضغوط الأندية الأوروبية.
يرى عدد من المسؤولين أن القرار يلبّي مطالب قديمة للأندية الأوروبية التي طالما اشتكت من غياب لاعبيها الأفارقة المتكرر خلال الموسم. / AFP

وجاء الإعلان عن القرار على لسان رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي، عقب اجتماع عقده مع مسؤولي فيفا في الرباط، عشية انطلاق نسخة 2025 التي تستضيفها المغرب حالياً.

وبموجب الترتيبات الجديدة، ستُقام النسخة المقبلة من البطولة في كينيا وأوغندا وتنزانيا عام 2027، على أن تُنظَّم نسخة إضافية في 2028، قبل الانتقال رسمياً إلى نظام الدورات الرباعية لكأس الأمم الإفريقية.

ويمثل هذا القرار تحولاً تاريخياً لبطولة درج تنظيمها كل عامين منذ نسختها الأولى عام 1957، علماً بأن العوائد المالية للبطولة تشكّل ركيزة أساسية في موازنات الاتحادات الوطنية الإفريقية.

وفي محاولة لتعويض أي تراجع محتمل في الإيرادات، يتجه الاتحاد الإفريقي إلى إطلاق دوري أمم إفريقي جديد، على غرار التجربة الأوروبية، اعتباراً من عام 2029، على أن يُقام سنوياً.

غير أن إعلان موتسيبي لم يمرّ دون جدل داخل أروقة الاتحاد نفسه، إذ يرى عدد من المسؤولين أن القرار يلبّي مطالب قديمة للأندية الأوروبية التي دائماً ما اشتكت من غياب لاعبيها الأفارقة المتكرر خلال الموسم.

ويُذكّر هؤلاء بأن رؤساء سابقين للاتحاد الإفريقي، مثل الكاميروني عيسى حياتو والملغاشي أحمد أحمد، كانوا قد عارضوا توجهاً مماثلاً في السابق.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصدر في إدارة المسابقات بالاتحاد الإفريقي قوله إن القرار كان مفاجئاً حتى داخل المؤسسة، موضحاً أن تنظيم نسختين متتاليتين من كأس الأمم في عامين متعاقبين يطرح تحديات كبيرة، لا سيما أن بطولة 2027 ستقام خلال فصل الصيف في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.

وأضاف المصدر أن ضيق الوقت سيعقّد تنظيم التصفيات المؤهلة لنسخة 2028، فضلاً عن صعوبة إيجاد نافذة مناسبة في الروزنامة الدولية، في ظل استحواذ بطولة أمم أوروبا 2028 على الاهتمام خلال شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز، يعقبها مباشرة تنظيم دورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجلوس.

"يجب احترام إفريقيا"

وأشار المصدر إلى أن كأس الأمم الإفريقية أُقيمت بالفعل في عامين متتاليين عامي 2012 و2013، لكنه شدّد على أن السياق كان مختلفاً آنذاك، إذ اقتصرت البطولة على 16 منتخباً فقط، وكانت التصفيات تُنظَّم بنظام المواجهات المباشرة بدل دور المجموعات، وهو نموذج يصعب تطبيقه في الظروف الحالية مع توسيع عدد المشاركين إلى 24 منتخباً.

وفي المقابل، أقرّ رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم باتريس موتسيبي بأن القرار جاء، ولو جزئياً، استجابةً للضغوط الأوروبية، في ظل احتراف عدد كبير من نجوم القارة في الدوريات الأوروبية. وكانت أندية أوروبية كبرى قد عبّرت مراراً عن استيائها من اضطرارها إلى التخلي عن لاعبيها الأفارقة كل عامين في منتصف الموسم للمشاركة في البطولة.

غير أن مدرب المنتخب التونسي سامي الطرابلسي قلّل من أهمية هذا الطرح، معتبراً أن مواعيد البطولة مسألة ثانوية، وأن تغييرها لن يؤثر في مستوى كرة القدم الإفريقية أو في دورها كمصدر أساسي للمواهب في أوروبا.

بدوره، وصف البلجيكي توم سانتفيت، مدرب مالي، القرار بأنه "غير طبيعي"، مؤكداً أن "إفريقيا يجب أن تُحترم" في قرارات تخص بطولتها القارية.

أكثر جاذبية؟

ورأى البلجيكي بول بوت، المدرب الحالي لمنتخب أوغندا، أن كرة القدم الإفريقية باتت واقعة تحت ضغوط متزايدة من مختلف الجهات، في ظل توجّه فيفا المستمر نحو توسيع نطاق البطولات، معتبراً أن هذا المسار يفرض أعباء إضافية على القارة.

وقال في هذا السياق: "بصراحة لا أفهم قرار الاتحاد الإفريقي، ونحن غير سعداء به. ربما تكمن المشكلة الحقيقية في كأس العالم وكأس العالم للأندية".

وأشار بوت إلى أن هذا التغيير سيحرم المنتخبات الأقل حظاً من فرص مهمة للظهور والتألق على المستوى القاري.

في المقابل، قدّم مدرب المنتخب المغربي وليد الركراكي قراءة أكثر توازناً، معتبراً أن للقرار جوانب إيجابية وأخرى سلبية، موضحاً أن تنظيم البطولة كل عامين أسهم في تطور عديد من المنتخبات، وأن تقليص عدد النسخ سيجعل المنافسة على اللقب أكثر صعوبة.

وأضاف الركراكي: "كرة القدم تتغير باستمرار. قد لا أكون متفقاً بالضرورة مع هذه التغييرات، لكن علينا التكيّف معها. أرى أن كأس الأمم الإفريقية تضاهي بطولة أوروبا من حيث القوة، وخلال 15 إلى 20 عاماً ستجذب اهتماماً أكبر، وستصبح بطولة تُقام كل أربع سنوات حدثاً لا يرغب أحد في تفويته".

من جانبه، شدد قائد المنتخب الجزائري رياض محرز، المشارك في نسخته السادسة من البطولة، على أن النظام الجديد سيمنح المسابقة قيمة إضافية، معتبراً أن تقليص عدد المشاركات المتكررة للاعبين سيجعل المنافسة أكثر جاذبية ويعزّز مكانة الحدث على الساحة الكروية.

مصدر:TRT عربي - وكالات
اكتشف
شهيدة ومصابون بقصف خيمة نازحين في غزة وحماس تدعو إلى التحرك لوقف "المذبحة" الإسرائيلية
رغم تفاهمات وقف إطلاق النار.. الاحتلال الإسرائيلي يقتل ويصيب عشرات في غاراته على لبنان
من "صفر نفايات" إلى COP31.. كيف شقّت تركيا طريقها نحو دور أكبر في العمل المناخي العالمي؟
في اتصال بين فيدان ونظيره القطري.. أنقرة والدوحة تبحثان مفاوضات إيران وأمريكا لإنهاء الحرب
فيدان: مباحثات كوريا الجنوبية ستسهم بشكل كبير في تطوير العلاقات الثنائية
فيدان يزور بنغلاديش الجمعة لبحث العلاقات الثنائية وتفقّد مخيمات مسلمي الروهينغيا
تركيا والنيجر توقعان اتفاقيات تعاون.. وأردوغان: نطور علاقاتنا مع إفريقيا على أساس الشراكة المتساوية
الرئيس أردوغان يستقبل نظيره النيجري بمراسم رسمية في أنقرة
عون: نأمل أن تحقق المفاوضات وقفاً ثابتاً لإطلاق النار.. وحزب الله يعلن رفض النتائج
الدفاع التركية: نراقب تحركات اليونان العسكرية.. وانتهاكات إسرائيل تهدد أمن واستقرار المنطقة
جيش الاحتلال الإسرائيلي يؤكد استمرار عملياته في جنوب لبنان رغم تفاهمات وقف إطلاق النار في واشنطن
من التوظيف المفرط إلى الذكاء الصناعي.. كيف يتغير مجال التقنية الفائقة "هاي تك" في إسرائيل؟
زعيم كوريا الشمالية يدعو إلى "توسيع هائل" للترسانة النووية بعد تفقُّد منشأة للتخصيب
واشنطن تعلن اتفاقاً بين لبنان وإسرائيل على وقف لإطلاق النار مشروطاً بوقف هجمات حزب الله
إسطنبول تحتضن افتتاح النسخة الـ14 من بطولة الفتح الدولية للرماية بالسهام