العالم
5 دقيقة قراءة
تاريخ موسيقى المهتران والفرقة العثمانية التي تدق طبولها حتى اليوم
تعتبر فرقة المهتر أو "المهتران" إحدى أقدم الجوقات العسكرية على مستوى العالم، إذ ترجع جذورها إلى الفترة الأولى التي شهدت تأسيس الدول العثمانية قبل أكثر من 7 قرون.
تاريخ موسيقى المهتران والفرقة العثمانية التي تدق طبولها حتى اليوم
تاريخ موسيقى المهتران والفرقة العثمانية التي تدق طبولها حتى اليوم / AA
بواسطة حسام خضر
16 يوليو 2021

تُعتبر فرقة المهتر أو "المهتران" إحدى أقدم الجوقات العسكرية على مستوى العالم، إذ ترجع جذورها إلى الفترة الأولى التي شهدت تأسيس الدول العثمانية قبل أكثر من 7 قرون. وعلى الرغم من قدمها فإنها ما زالت حتى يومنا الحالي تواصل عزف إيقاعاتها وتنشد أغانيها في الاحتفالات الدينية والوطنية والتاريخية في ميادين المدن التركية كافة.

"ميهتر" وجمعها "ميهتران"، كلمة فارسية تعني "أكبر" أو "أعظم"، وعلى الرغم من أن تاريخ فرقة الميهتر يعود إلى أقدم فترات التاريخ التركي والإسلامي، فإن المصطلحين "مهتر" و"مهتران" اللذين يعبّران عنها لم يُستخدما إلا في القرن السادس عشر، حسب وثائق عثمانية عُثر عليها مؤخراً تعود إلى القرن السادس عشر.

وضمن فاعليات إحياء الذكرى الخامسة لشهداء محاولة الانقلاب الفاشلة ليلة 15 يوليو/تموز، قدمت جوقة المهتران التابعة للقيادة العامة لقوات الدرك 14 مقطوعة موسيقية وغنائية من التراث العثماني، أمام نصب مؤسس الجمهوري التركية مصطفى كمال أتاتورك التذكاري في ميدان أولوس بالعاصمة أنقرة.

تاريخ التأسيس

تأسست جوقة الموسيقى العسكرية العثمانية "مهتران" عام 1299، عندما أرسل السلطان السلجوقي جوقة موسيقية تعبيراً عن تقديره وامتنانه للشابّ عثمان بن أرطغرل على محاربته دفاعاً عن حدود الدولة السلجوقية، الأمر الذي اعتُبر وقتها تاريخ بدء أفول الدولة السلجوقية، وبزوغ حقبة الدولة العثمانية التي تسلمت راية الخلافة لتوّها، والتي استمر حكمها لقرابة 7 قرون، وامتدّ نفوذها على القارات الثلاث، آسيا وأوروبا وإفريقيا.

وكانت الجوقة ترافق الجيوش العثمانية على جميع الجبهات، واستُخدمت موسيقى "المارش العسكري" التي تعزفها الجوقة في أثناء المعارك والحروب من أجل بثّ الحماسة في قلوب الجنود وتحفيزهم على القتال. واستمر لعبها هذا الدور إبان حرب التحرير والاستقلال التي خاضها الشعب التركي ضدّ قوى الاستعمار الغربي بين عامَي 1919 و1923.

خلال فترة الدولة العثمانية طرأ عديد من التغييرات على الجوقة، بدءاً من قرار السلطان محمد الثاني (الفاتح) الذي ألغى تقليد الوقوف عندما تُقرع طبول الجوقة، مروراً بقرار إلغائها تماماً على يد السلطان محمود خان الثاني عام 1826، وإعادة إحيائها تحت اسم " جوقة الموسيقى العسكرية" على يد القائد أحمد مختار باشا والأديب جلال أسعد آرسون عام 1877، وانتهاءً بقرار إلغائها في السنوات التي تلت تأسيس الجمهورية الحديثة، وإعادة إحيائها مجدداً على يد رئيس أركان الجيش التركي نوري ياموت عام 1952، لتشارك بعد سنة واحدة في الاحتفالات الأسطورية بالذكرى 500 لفتح إسطنبول.

الترتيب واللباس

يقف قائد الجوقة الذي يحمل صولجاناً في مواجهة عناصر الجوقة الواقفين على شكل هلال، يقابله على مسافة قريبة في مركز الدائرة قارع الطبول، فيما يمسك بقية الأعضاء بالمزامير والدفوف النحاسية، فيما يقف على طرفَي الهلال رجلان بزيّ أخضر يحملان أعلاماً ضخمة، فضلاً عن شخصين يرتديان زي الحرب يشرعان سيفيهما.

وبالنسبة إلى اللباس، يرتدي قائد الجوقة الرئيسي وقادة مجموعات الآلات وضارب الطبل أثواباً حمراء بأكمام واسعة وسراويل أحمر ضيق، ويعتمرون عمامات حمراء ملفوفة بشال أبيض، وينتعلون أحذية جلدية صفراء. أما أعضاء الفرقة الآخرون فيرتدون أثواباً داكنة الزرقة، أو سوداء، وسراويلات ضيقة حمراء، ويعتمرون عمائم خضراء ملفوفة بشال أبيض، وينتعلون أحذية جلدية حمراء.

أما الآلات المستخدمة في أثناء العزف، فهي مختلفة، وفقاً لطبيعة المناسبة التي يُعزف لها، فالآلات التي تُستخدم أوقات الحرب مختلفة عن تلك التي تُستخدم في المناسبات والحفلات. لكن عموماً تضمّ فرق المهتر الآلات التالية: الدافول (طبلتان ضخمتين تتوسطان الجوقة)، والمزمار أو الزورنا (قصبة مزدوجة تمتاز بصوت عالٍ جداً)، والبوق، والنقارة (طبول صغيرة الحجم)، والدف النحاسي أو الزيل (زوجان من الصنج).

أيضاً لجوقة مهتر طريقة مشي معينة تؤديها في أثناء الاحتفالات والعروض، فيبدؤون بالقدم اليمنى ثلاث خطوات يحيُّون بعدها الجانب الأيمن بعبارة "الله رحيم"، ثم ثلاث خطوات باليسرى يحيُّون بعدها الجانب الأيسر بعبارة "الله كريم"، وبهذه التراتبية يتوقفون كل 3 خطوات ويُرحَّب بالحضور في كلا الاتجاهين.

المهتر حاليّاً

على الرغم من مرور أكثر من 7 قرون على تأسيس جوقة المهتر (الفرقة الموسيقية العثمانية) بحلتها الأولى، فإنها حتى الآن لا تزال تعزف إيقاعاتها وتنشد أغانيها الحماسية التي تتغنى بقوة تركيا وتاريخها العثماني العريق، في مختلف المناسبات الرسمية والشعبية في مختلف الأماكن والمهرجانات داخل تركيا وخارجها، فضلاً عن مشاركتها سنوياً بالاحتفالات الضخمة التي تُحيي ذكرى فتح إسطنبول (القسطنطينية سابقاً) يوم 29 مايو/أيار 1453.

وفي يومنا الحالي تضمّ وزارة الدفاع التركية وقيادة الدرك جوقة مهتر في بنيتها، كما تمتلك عديداً من المراكز الثقافية والبلديات ومؤسسات الدولة لفرقها الخاصة أيضاً، تفتتح بمعزوفاتها وأناشيدها المشاريع الحكومية والخاصة، وتُحيي من خلالها المناسبات الوطنية والدينية.

ومن أبرز المعزوفات التي تعزفها اليوم مارش الأجداد، ومارش الهجوم. كما تحتفي بالقادة والسلاطين العثمانيين من أمثال خير الدين بربروسا الذي له مارش خاصّ، ومارش السلطان عبد الحميد الثاني، ومارش إزمير الشهير الذي يتغنى ببطولات بطل حرب الاستقلال التركية ومؤسس الجمهورية التركية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك.

مصدر:TRT عربي
اكتشف
سوريا: إسرائيل واهمة إن كانت تعتقد أن المحادثات الأمنية معها تعني التنازل عن حقوقنا
بحضور أردوغان وميرضيائيف.. تركيا وأوزبكستان توقعان اتفاقيات ثنائية في مجالات متعددة بأنقرة
جيش الاحتلال يقرّ بقتله نحو 70 ألف فلسطيني في غزة.. و"الشفاء الطبي" يستقبل 15 جثماناً مفرجاً عنهم
أردوغان يستقبل رئيس أوزبكستان بمراسم رسمية في أنقرة
أنقرة.. فيدان يبحث مع السفير الأمريكي باراك التطورات في سوريا وإيران
إعلام أمريكي: 4 قتلى ونحو 10 مصابين برصاص قوات الأمن خلال عمليات ضد مهاجرين
وزارة الدفاع التركية تنفي مزاعم انسحابها من "نبع السلام" شمالي سوريا
استشهاد فلسطيني برصاص جيش الاحتلال شرق خان يونس وسط خروقات متواصلة لوقف إطلاق النار
تركيا تحذّر من عواقب خروقات YPG الإرهابي في سوريا وتوضح موقفها من نافتيكس في بحر إيجه
لليوم الثالث على التوالي.. الاحتلال ينفذ اقتحامات واعتقالات في بلدة حزما بالقدس
توقيف 18 شخصاً خلال احتجاجات على ممارسات عناصر وكالة الهجرة "ICE" في تكساس ومينيسوتا
"يضر بحرّية الدين".. أتراك تراقيا الغربية ينتقدون تعيين اليونان مفتياً عليهم دون تشاور
إصابة فلسطيني دهساً بآلية لجيش الاحتلال في نابلس.. واعتقالات واقتحامات إسرائيلية واسعة في الضفة
الذهب يقترب من 5600 دولار مدفوعاً بالطلب على الملاذات الآمنة وسط توترات عالمية
وزير الخارجية الإيراني يزور تركيا السبت لبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية