سياسة
7 دقيقة قراءة
15 عاماً على إعدام صدام حسين.. الزعيم الأقوى والأكثر جدلاً بالعالم العربي
رغم انقضاء 15 عاماً، إلا أن الذاكرة العراقية والعربية لا تزال تحتفظ بالمشهد المفاجئ لإعدام الرئيس العراقي والزعيم العربي، الذي طالما أثار جدلاً ساخناً، صدام حسين، وذلك بعد فترة قصيرة من الإطاحة بحكمه وغزو القوات الأمريكية للعراق.
15 عاماً على إعدام صدام حسين.. الزعيم الأقوى والأكثر جدلاً بالعالم العربي
إعدام الرئيس العراقي صدام حسين يوم 30 ديسمبر/كانون الأول 2006 / Others
29 ديسمبر 2021

لا تزال التفاصيل المحيطة بظروف اعتقال الرئيس العراقي الراحل صدام حسين غامضة إلى اليوم، كما لا تزال التحليلات والتأويلات حول سرعة تنفيذ قرار الإعدام متباينة ومتضاربة، وتخفي وراءها الكثير من الحقائق والأسرار، التي لم تتمكن التحقيقات والتحريات من فك شفرتها بعد.

ولم يكن في ذلك الوقت، يتوقع أحد من العراقيين والعرب على حد سواء، أن تكون نهاية الرئيس الذي اشتهر بقوته وذاع صيته لسنوات طويلة، مختبئاً في أحد الأماكن البعيدة والمعزولة في العراق، ومنها إلى منصة الإعدام متدلياً من حبل المشنقة، صباح يوم 30 ديسمبر/كانون الأول 2006، الذي وافق آنذاك يوم عيد الأضحى.

وإن بقيت تلك المشاهد راسخة إلى اليوم في ذاكرة الجميع، فإن مظاهر الغضب والاحتفاء المتناقضة التي صاحبتها، كانت تستدعي حينها الكثير من الانتباه إلى فترة حكم صدام حسين المثيرة للجدل، والتي لا تزال تختلف وفقها الآراء وتشتد.

كيف وصل صدام إلى الحكم؟

أسالت شخصية الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الغنية، حبر العديد من المؤلفين، الذين كتبوا عن مسيرته وقصة صعوده.

وُلد صدام عام 1937 لعائلة سنية فقيرة تعمل في الزراعة بقرية العوجة الواقعة بالقرب من مدينة تكريت في الشمال الغربي من بغداد. ولم تُتَح له الفرصة بعد إنهائه تعليمه الثانوي للالتحاق بالمدرسة الأكاديمية ببغداد، وذلك لضعف علاماته.

وعن عمر يافع، تأثر صدام بأفكار خاله القومية والمناهضة للاستعمار البريطاني آنذاك، وببعض المؤلفين القوميين، ومن بينهم ميشيل عفلق، وخطت هذه الأفكار بعد ذلك مسيرته الفكرية والإيديولوجية وتوجهاته السياسية.

حيث أصبح عام 1956 عضواً نشطاً في حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق، وتعرض للاعتقال ستة أشهر بتهمة قتل أحد رجال السلطة في تكريت.

وبحلول عام 1958، أطاحت مجموعة من ضباط الجيش غير البعثيين بقيادة عبد الكريم قاسم، بحكم الملك فيصل الثاني، وأوكلت حينها مهمة اغتيال قاسم الذي شغل بعد ذلك منصب رئيس الوزراء، إلى صدام حسين، بتكليف من حزب البعث.

إلا أن صدام فشل في المهمة واضطر لاحقاً إلى الهرب خوفاً على حياته، إلى سوريا ومنها إلى مصر، حيث التحق بصفوف كلية الحقوق بالقاهرة وتولى قيادة الطلبة البعثيين.

ومع نجاح الانقلاب العسكري الذي قاده حزب البعث يوم 14 يوليو/تموز 1963 واستلامهم الحكم، عاد صدام حسين من جديد إلى العراق. إلا أن سلسلة الانقلابات العسكرية لم تتوقف منذ ذلك الحين.

فقد نجح صدام في إنشاء نظام أمني قوي بحزب البعث عرف باسم "جهاز حنين"، كان يخطط عبره للاستيلاء على الحكم في العراق. وفعلاً نجح في مهمته في يوليو/تموز 1968. وعين بعد ذلك نائب رئيس مجلس قيادة الثورة إلى جانب منصبه كمسؤول للأمن الداخلي.

ومنذ ذلك الحين، بذل صدام جهوداً كبيرة لتعزيز نفوذه في السلطة، إذ عين العديد من أفراد عائلته وأبناء عشيرته بمناصب مهمة في الحكومة العراقية وأسس جهازاً أمنياً قوياً.

وبدأ نجمه يلمع في الشارع العراقي والعربي، بإطلاقه العديد من المبادرات كتأميم النفط ومحو الأمية في العراق. كما وقع عام 1975 بصفته نائب الرئيس، اتفاقية مع شاه إيران لإعادة ترسيم الحدود في منطقة شط العرب التي قسمت مناصفة بين إيران والعراق.

وتوجت مسيرته السياسية عام 1979 باستلامه الحكم وتعيينه رئيساً للعراق، خلفا لأحمد حسن البكر الذي قدم استقالته في ذلك الوقت، بسبب كبر سنه.

صدام على سدة الحكم.. حروب وطموح توسعية

كانت فترة حكم صدام حسين، مثيرة للجدل وللانقسامات في العراق، حيث كانت شاهدة على الكثير من الحروب والنزاعات، واستخدام مفرط للعنف والتضييق على المعارضين.

وكانت بداية حكمه، بإعدام 17 شخصاً من قادة الحزب البعثي الذين اتهموا بتدبير انقلاب عسكري، عقب استلام صدام الحكم. وأطلقت في الأثناء حملة "تطهير" واسعة شملت أكثر من 450 شخصاً من قادة الجيش.

ويبدو أن طموح صدام لتعزيز حكمه لم يتوقف عند السياسات التي قادها في العراق، حيث قرر تحدي الحلفاء والجيران ومواجهتهم. فألغى في البدء اتفاقية شط العرب مع إيران، وقرر محاربة النظام الإيراني خوفاً من تمدد الثورة الإيرانية إلى داخل العراق والمناطق المجاورة. واندلعت حرب دامية بين البلدين استمرت ثماني سنوات من 1980 إلى 1988 أزهقت فيها أرواح أكثر من مليوني شخص وتسببت في خسائر مادية وبشرية فادحة.

وبمجرد انتهاء الحرب، اشتعل فتيل أزمة متصاعدة وتوترات حادة مع الكويت، بسبب استغلال حقول النفط المشتركة التي تقع على الحدود بين البلدين، والديون المالية للعراق على الكويت وغيرها من الأسباب. وسرعان ما تطورت الأحداث التي فشلت بلدان عربية وأجنبية في تطويقه، وغزا الجيش العراقي الكويت وأعلنت يوم 2 أغسطس/آب 1990 محافظة تابعة للعراق.

وتحت عنوان "عاصفة الصحراء" تمكن التحالف الدولي الذي تقوده آنذاك الولايات المتحدة الأمريكية، من إجبار الجيش العراقي على الانسحاب من الكويت. وفرضت العديد من العقوبات الاقتصادية والسياسية على العراق الذي دخل في عزلة دولية وأزمة اقتصادية خانقة.

وفاقم من عمق الأزمة، التوترات الداخلية التي كان يمر بها العراق، إذ اندلعت انتفاضة شعبية عام 1991 في المناطق الكردية والشيعية كانت تهدف إلى الإطاحة بحكم صدام حسين، إلا أنه نجح في إخمادها بالرغم مما رافق ذلك من عنف وانتهاكات جسيمة، بلغت حد اتهامه بارتكاب إبادة جماعية.

وعقب هذه الحروب المتتالية والنزاعات الدامية، دخل النظام العراقي في أسوء فصوله، وتوترت علاقاته مع أغلب الحلفاء الدوليين ومن بينهم الولايات المتحدة، التي كانت سبباً وراء قرار مجلس الأمن التفتيش عن أسلحة دمار شامل ادعت وجودها في العراق، وتدمير الأسلحة العراقية.

وبدعوى تشكيلها خطراً على الأمن القومي والدولي بعد محاولتها غزو جيرانها، وباتهامها بدعم الجماعات المسلحة، قررت الولايات المتحدة غزو العراق، وفعلاً غزت القوات المسلحة الأمريكية بغداد عام 2003 وأطاحت بحكم صدام حسين، بعد ربع قرن من استلامه الحكم وتوجيه كثيرين اتهامات له بارتكاب جرائم انسانية.

صدام حسين.. على منصة الإعدام

لم يستسلم صدام حسين في ذلك الوقت بسهولة، وقرر الهرب والاختباء، لأنه كان يعلم حقيقة ما ينتظره. ولكن الحملات الأمنية والعسكرية المكثفة انتهت يوم 17 ديسمبر/كانون الأول 2003 بالوصول إلى مكان اختبائه الأخير في منطقة قريبة من مسقط رأسه بتكريت.

من هناك كانت بدايته، وهناك كانت آخر أيامه حراً طليقاً. ويرى محللون أن عملية اعتقال صدام لم تكن مفاجئة، وذلك بسبب تخلّي كل الأطراف وكل المقربين عنه، حتى من عائلته ومن عشيرته.

وتحدثت العديد من المصادر والتحقيقات، عن مفاوضات سرية بين جنرالات وقادة أمريكيين مع صدام حسين خلال فترة اعتقاله من عناصر الاستخبارات الأمريكية.

ولا يزال يذكر العراقيون والعالم العربي إلى اليوم، جلسات محاكمة صدام حسين وكلماته وخطاباته الشهيرة فيها، التي ختم بها مسيرته السياسية. وانتهى به المطاف يوم 30 ديسمبر/كانون الأول 2006 على منصة الإعدام يلف عنقه حبل المشنقة.

مصدر:TRT عربي
اكتشف
"يهددون السلام والاستقرار".. الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على 7 سودانيين بينهم شقيق حميدتي
"نراقب الوضع من كثب".. روسيا: مستعدون لإجلاء موظفينا من محطة بوشهر النووية بإيران
مسؤولون سعوديون وإسرائيليون في واشنطن بشأن إيران.. والاتحاد الأوروبي: الحرس الثوري منظمة إرهابية
ضمن اتفاقيات إسطنبول.. كييف تعلن تسلمها جثث ألف جندي أوكراني من روسيا
بوتين يشدد على إقامة دولة فلسطين ويثمن دور الإمارات في الوساطة بين روسيا وأوكرانيا
إعلام أمريكي: 4 قتلى ونحو 10 مصابين برصاص قوات الأمن خلال عمليات ضد مهاجرين
لليوم الثالث على التوالي.. الاحتلال ينفذ اقتحامات واعتقالات في بلدة حزما بالقدس
توقيف 18 شخصاً خلال احتجاجات على ممارسات عناصر وكالة الهجرة "ICE" في تكساس ومينيسوتا
"يضر بحرّية الدين".. أتراك تراقيا الغربية ينتقدون تعيين اليونان مفتياً عليهم دون تشاور
الذهب يقترب من 5600 دولار مدفوعاً بالطلب على الملاذات الآمنة وسط توترات عالمية
وزير الخارجية الإيراني يزور تركيا السبت لبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية
روبيو يشيد بالعلاقات مع قادة كاراكاس الجدد ويكشف خطة لإدارة النفط الفنزويلي
واشنطن تعلن بدء محادثات فنية مع الدنمارك وغرينلاند بشأن أمن القطب الشمالي
صحف عبرية: ترمب يلوّح بـ"فخ" جديد لإيران وسط تهديدات عسكرية وتصعيد متبادل
مصرع 15 في تحطم طائرة بكولومبيا
ترمب يلوّح بتداعيات “أسوأ” لرفض مينيابوليس تطبيق قوانين الهجرة.. واحتجاجات في مينيسوتا ضد وكالة ICE
عراقجي يحذّر وطهران تذكّر واشنطن بتجربتَي العراق وأفغانستان.. وروبيو: إيران أضعف من أي وقت
عاصفة "كريستين" تقتل 5 أشخاص وتشل الحياة في البرتغال وإسبانيا
تزامناً مع توتر العلاقات في الغرب.. ستارمر يصل إلى الصين ويبدي قلقه إزاء مقتل متظاهر في أمريكا
إيران: التفاوض مع واشنطن ليس أولوية حالياً ولا يمكن فرضه بالحشد العسكري