استخدم وزير الخارجية الإماراتي وصفاً مخففاً لقتل سلطات الاحتلال عشرات الفلسطينيين، ومغايراً لمواقف دول عربية أخرى أدانت عدوان إسرائيل - صورة أرشيفية (متداول)

لم تشارك الإمارات، الخميس، في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي انعقد بمقر المنظمة الدولية في نيويورك حول التطورات في فلسطين، وفق ما نقلته وكالة الأناضول عن دبلوماسيين دوليين.

وقال الدبلوماسيون في الأمم المتحدة، مفضلين عدم ذكر أسمائهم، إن وفد الإمارات لدى الأمم المتحدة "لم يتقدم بطلب المشاركة في الاجتماع حتى بدئه".

وأضافوا: "وصل مكتب رئيس الجمعية العامة خطابات رسمية من وفود 70 دولة عضو بالأمم المتحدة يؤكدون فيها موقف بلدانهم من العدوان الوحشي الذي تشنه إسرائيل على قطاع غزة، فيما لم تتقدم الإمارات بطلب لحضور الاجتماع".

ووسط البحث عن تفسيرات إحجام الوفد الإماراتي عن تقديم طلب للمشاركة في الاجتماع، راج بالأساس التذكير باتفاقية التطبيع التي وقعتها أبو ظبي مع تل أبيب والتقارب الملحوظ في العلاقات بينهما، غير أن دولاً أخرى مطبعة حديثاً كالبحرين والمغرب والسودان شاركت في الاجتماع.

الإمارات انفردت أيضاً بخطاب ناعم تجاه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وانتهاكات الاحتلال في القدس وعموم فلسطين خلال الأسابيع الماضية، إذ استخدم وزير الخارجية الإماراتي وصفاً مخففاً لقتل سلطات الاحتلال عشرات الفلسطينيين، ومغايراً لمواقف دول عربية أخرى أدانت عدوان إسرائيل واتهمتها بشكل مباشر بالتسبب في تدهور الأوضاع.

عبد الله بن زايد آل نهيان عبّر، في 15 مايو/أيار الجاري، عن قلق بلاده البالغ إزاء ما أسماه "تصاعد أعمال العنف في إسرائيل وفلسطين"، ودعا كل الأطراف إلى اتخاذ خطوات فورية لوقف إطلاق النار وبدء حوار سياسي.

وساوى بن زايد بين الاحتلال والفلسطينيين قائلاً "تقتضي القيادة الحقيقية في هذا الوقت من الأزمة التوقف عن جميع الأعمال والممارسات الاستفزازية والانتقامية التي من شأنها زيادة التوتر والاحتقان بين الجانبين، والعمل على تهدئة الأوضاع وتخفيف حدة التوترات".

وفي الوقت الذي خرجت فيه مظاهرات شعبية رافضة للعدوان الإسرائيلي في دول مطبعة (كالمغرب) وفي أغلب عواصم الخليج (قطر والكويت خصوصاً)، غابت هذه المظاهرات عن الإمارات التي تُعرف بقبضتها الأمنية وملاحقتها لمخالفي توجهات الدولة حتى على وسائل التواصل الاجتماعي.

يضاف إلى ذلك، أن الإمارات باتت تعدّ شريكاً اقتصادياً لإسرائيل وتسعى لتطوير هذه الشراكة، ولا تريد لأي موقف أي يعكّر ذلك، إذ كان آخر إشارات هذا التعاون الاقتصادي ما نقلته وكالة رويترز عن بورصة دبي التي قالت إن الشركات الإسرائيلية يمكنها الانضمام إليها والاستعانة بخدمات التجارة فيها وفي منصاتها.

من جهة أخرى، كانت تغطية لافتة تلك التي وُصفت بـ"المشبوهة" للعدوان الإسرائيلي الأخير، في عدد من القنوات التلفزيونية الإماراتية أو التي تملك الإمارات حصة فيها (سكاي نيوز عربية) أو تستضيف مقراتها (العربية)، ما يمثل مؤشراً إضافياً على التقارب مع الرواية الإسرائيلية وربما تبنيها.

كما أن العدوان الإسرائيلي الأخير سبقه تصعيد في القدس، إذ كانت محاولات التهجير والتهويد التي تنفذها سلطات الاحتلال في حي الشيخ جراح في القدس واحدة من الشرارات التي فجّرت الوضع.

الإمارات ليست بعيدة، كما يبدو، عن مشهد التهويد في القدس، إذ أشار المركز الفلسطيني للإعلام، في تقرير الشهر الماضي، إلى وجود مخططات إماراتية ساعية إلى التجارة في عقارات القدس.

فهل يكون الالتزام الصلب والطوعي باتفاقيات التطبيع والمشاركة في تهويد القدس والشراكة الاقتصادية مع إسرائيل أسباباً لإحجام الإمارات عن التنديد بجرائم الاحتلال في منصة دولية كالجمعية العامة للأمم المتحدة، أم أن هناك أسباباً أخرى ستتكشّف مع الوقت؟

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً