جاء ذلك في كلمة ألقاها، خلال افتتاح النسخة السابعة عشرة من منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة، الذي يستمر حتى يوم الاثنين، ويُعقد هذا العام تحت عنوان "القضية الفلسطينية والتوازنات الإقليمية في سياق تشكل عالم متعدد الأقطاب".
وأشار دوران إلى أن المنطقة والعالم يقفان على منعطف جديد، مؤكداً أن العالم "ليس في طور التحول، بل هو في حالة تحول فعلي"، في ظل نظام دولي بات يعاني التفكك والضعف المؤسسي، وتزايد التنافس بين القوى الكبرى.
وأوضح أن الإبادة عادت إلى صلب السياسة الدولية كواقع يجري التسامح معه، في ظل إخفاق متكرر للمؤسسات الدولية المصممة لمنع مثل هذه المآسي، في إشارة إلى الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وأوضح دوران أن ما يميز هذا العصر جذرياً هو "اندماج حرب المعلومات بالكامل في منطق الصراع"، مضيفاً: "الحروب لم تعُد محصورة في ساحات القتال المادية، بل تُخاض عبر السرديات والمنصات الرقمية وإدارة الإدراك".
ولفت دوران إلى أن الشرق الأوسط يشهد اليوم أزمات متداخلة ومتعددة، مع تغير مراكز الثقل الإقليمي، مشيراً إلى أن النفوذ لم يعُد يُقاس بالقدرات العسكرية فقط، بل بالقدرات الاقتصادية، والشبكات الدبلوماسية، وقوة إعادة الإعمار، وبناء التحالفات.
وأكد أن القوة وحدها، دون تنسيق، لا يمكن أن تحقق الاستقرار، داعياً إلى حل مشكلات المنطقة عبر التعاون وتقاسم المسؤوليات.
وفي ما يتعلق بقطاع غزة، شدد دوران على ضرورة التوحد حول هدفين أساسيين لا يقبلان الجدل، هما إنهاء الحرب ومنع أي شكل من أشكال التهجير.
وأنهى اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، حرب إبادة استمرت لعامين، إلا أن إسرائيل تخرقه بشكل يومي، ما أسفر عن استشهاد 574 فلسطينياً وإصابة 1518 آخرين.
وإجمالاً، خلفت الحرب الإسرائيلية على غزة نحو 72 ألف شهيد فلسطيني وأكثر من 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، وفق آخر بيانات رسمية فلسطينية.
وأشار دوران إلى أن تركيا اتخذت خطوات ملموسة لضمان إسهام المنطقة في الاستقرار العالمي في مجال السلام والأمن، ودعت جميع دول المنطقة إلى تقاسم هذه المسؤولية المشتركة.
ولفت إلى أن بلاده تبذل جهوداً مستمرة لتعافي الدول التي دمرتها الحروب الأهلية وإعادة إعمارها وإعادة هيكلتها.
وأوضح أن استقرار سوريا وتعزيز قدراتها المؤسسية يقعان في قلب هذه الجهود، وأن النهج ذاته يجب تطبيقه على اليمن والسودان في حال توقف الأعمال العدائية.
واختتم دوران كلمته بتأكيد أهمية المنتدى في تعميق الفهم وتحفيز العمل الجماعي من أجل نظام دولي أكثر عدلاً وسلاماً وإنسانية.
















