قنوات خلفية تحت النار.. هل تفتح واشنطن وطهران باب التسوية؟
سياسة
5 دقيقة قراءة
قنوات خلفية تحت النار.. هل تفتح واشنطن وطهران باب التسوية؟تكشف المعطيات المتقاطعة من مصادر دولية وإقليمية، إلى جانب تقديرات خبراء، عن مشهد معقد للحرب الجارية مع إيران، يتداخل فيه التصعيد العسكري مع حراك دبلوماسي مكثف، يجري جزء كبير منه عبر قنوات خلفية، وسط تباين واضح في مواقف الأطراف الرئيسية.
كتب ترمب أن المحادثات مع إيران كانت "جيدة وبنّاءة للغاية"، بينما سارعت طهران إلى نفي إجراء أي مفاوضات مع الولايات المتحدة / AA
منذ 4 ساعات

في هذا السياق، نقلت وكالة رويترز عن ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يبدو مصمماً على التوصل إلى اتفاق مع إيران يهدف إلى إنهاء الأعمال القتالية في الشرق الأوسط، رغم استبعادهم موافقة طهران على المطالب الأمريكية في أي جولة مفاوضات جديدة، تشمل فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ الباليستية، بعد انهيار جولة المفاوضات السابقة في 28 فبراير/شباط مع اندلاع الحرب.

وفي موازاة ذلك، كتب ترمب أن المحادثات مع إيران كانت "جيدة وبنّاءة للغاية"، فيما سارعت طهران إلى نفي إجراء أي مفاوضات مع الولايات المتحدة.

من جهته، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه أجرى اتصالاً مع ترمب، مشيراً إلى أن إسرائيل ستواصل هجماتها في لبنان وإيران، رغم الحديث عن مسار تفاوضي، مضيفاً أن ترمب يرى إمكانية الاستفادة من "الإنجازات العسكرية الكبيرة" التي حققها الجيشان الأمريكي والإسرائيلي لتحقيق أهداف الحرب عبر اتفاق يحافظ على المصالح الحيوية.

في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن مبادرات لخفض التوتر، حيث بحث وزير الخارجية عباس عراقجي مع نظيره العُماني تطورات مضيق هرمز، واتفقا على مواصلة المشاورات، في وقت أكدت فيه طهران أنها لن تعيد فتح المضيق إلا بعد توقف الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.

وفي سياق المسار الدبلوماسي، أشارت رويترز إلى ترتيبات محتملة لعقد لقاء في إسلام آباد قد يضم نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، إلى جانب المبعوث ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مع مسؤولين إيرانيين، عقب اتصال بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، وهو ما أكده البيت الأبيض مع التشديد على حساسية هذه الاتصالات ورفض التفاوض عبر الإعلام.

وتعززت هذه المعطيات بما نقلته وكالة الأناضول، التي أفادت بأن وفداً أمريكياً سيصل إلى باكستان "خلال يوم أو يومين" لإجراء محادثات محتملة تهدف إلى إنهاء الحرب، مشيرة إلى أن باكستان وتركيا ومصر تعمل على تسهيل هذه الجهود، في وقت لا تزال فيه القيادة الإيرانية "غير مستعدة" للمفاوضات بسبب انعدام الثقة، رغم استمرار الجهود خلف الكواليس لإقناعها. كما أشارت الوكالة إلى اتصال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في محاولة لكسب طهران.

على مستوى القنوات غير المعلنة، كشف تقرير للصحفي رونين بيرغمان في يديعوت أحرونوت عن مكالمة هاتفية مباشرة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، بحضور جاريد كوشنر، وُصفت بأنها قد تمثل نقطة تحول في مسار الحرب.

وخلال المكالمة، قال عراقجي إنه يتحرك بعد الحصول على "موافقة وبركة مجتبى خامنئي" لإنهاء الأزمة سريعاً، بشرط تلبية الشروط الإيرانية، وفقاً لأشخاص اطّلعوا على مضمون المحادثات.

وبحسب التفاصيل التي تحولت لاحقاً إلى مسوّدات، أبدت إيران استعدادها لمناقشة نقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى روسيا كما في محادثات جنيف قبل الحرب، لكنها رفضت المساس ببرنامج الصواريخ الباليستية أو إنهاء التخصيب داخل أراضيها، في حين شدد ويتكوف على أن واشنطن ترفض أي تخصيب إيراني، ورفع صوته خلال المكالمة مؤكداً أنه "لا يوجد ما يمكن التفاوض عليه" في هذا الملف.

وأشار التقرير إلى أن هذه القناة الخلفية تعمل منذ الأيام الأولى للحرب عبر وسطاء، بمشاركة شخصيات إيرانية بارزة، من بينها علي لاريجاني، الذي أشرف على نقل الرسائل قبل اغتياله، في خطوة فُسّرت في إيران وأماكن أخرى على أنها ضوء أخضر أمريكي لاستمرار الحرب.

وفي الداخل الإسرائيلي، ذكر تقرير لإيتامار آيخنر في الصحيفة نفسها أن نتنياهو، فور تلقيه مؤشرات حول وجود محادثات سرية، أرسل مبعوثه رون ديرمر إلى الولايات المتحدة للتأثير في الاتفاق وضمان مراعاة المخاوف الإسرائيلية، بالتوازي مع عقد اجتماع عاجل لقادة الائتلاف.

على خط الوساطة الإقليمية، أفادت صحيفة فايننشيال تايمز بأن باكستان تسعى للتموضع كقناة رئيسية لإنهاء الحرب، مستفيدة من كونها من الدول القليلة في المنطقة التي لم تتعرض لهجمات إيرانية، وهو ما عزز صورتها كوسيط محايد، كما نقلت أن مسؤولين باكستانيين تولوا نقل رسائل بين طهران وكل من ويتكوف وكوشنر.

في المقابل، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية وباكستان عقدوا اجتماعاً في الرياض لبحث مخرج دبلوماسي للحرب، غير أن غياب طرف إيراني واضح للتفاوض شكّل عقبة رئيسية، خصوصاً بعد اغتيال علي لاريجاني، الذي كان يُعَدّ شريكاً محتملاً للتواصل مع الغرب.

ووفق الصحيفة، نجحت الاستخبارات المصرية في فتح قناة اتصال مع الحرس الثوري الإيراني، وطرحت مقترحاً لوقف الأعمال العدائية لمدة خمسة أيام لبناء الثقة تمهيداً لوقف إطلاق النار، كما طُرح مقترح بإشراف لجنة محايدة على مضيق هرمز لضمان حرية الملاحة، غير أن الحرس الثوري اقترح فرض رسوم على السفن العابرة على غرار قناة السويس، وهو ما رفضته دول الخليج خشية تكريس النفوذ الإيراني في المضيق.

وفي قراءة تحليلية لهذه التطورات، يرى الباحث والصحفي المختص بالشأن الإيراني زكريا أبو سليسل أن الدعوة الأمريكية إلى التفاوض تُقرأ في طهران بوصفها تراجعاً عن التهديدات السابقة باستهداف منشآت الطاقة، نتيجة الصمود الإيراني والردود العسكرية والتهديدات التي صدرت عن المسؤولين الإيرانيين.

ويضيف أبو سليسل، في حديث مع TRT عربي، أن طهران قد تستثمر هذا التحول إذا رأت فيه فرصة لإنهاء الحرب بما يضمن مصالحها، مؤكداً أنها تنظر إلى التفاوض من موقع قوة لا ضعف، باعتبار أنها تمتلك أوراق ضغط في المعادلة.

لكنه يشير في الوقت ذاته إلى وجود شكوك إيرانية تجاه النيات الحقيقية لترمب، مع اعتقاد بأن الميدان لن يتأثر بما يجري في الأروقة السياسية إلا عند نضوج اتفاق تقبل به القيادة الإيرانية. كما لفت إلى أن الدخول في التفاوض تحت النار قد يُعَدّ نقطة تُحسب على طهران، بعدما كانت ترفض ذلك سابقاً.

ويرى أبو سليسل أن الموقف الإيراني لا يزال يكتنفه الغموض تجاه الطروحات الأمريكية، إلا أن طهران لن تفوّت فرصة قد تفضي إلى اتفاق يحقق أهدافها، وفي مقدمتها وقف الحرب، وليس مجرد وقف إطلاق النار. ويشير إلى أن المطلب الأمريكي الرئيسي قد يتمحور حول مضيق هرمز والسعي للعب دور دولي في إدارته.

وحول التباينات داخل إيران، يوضح الباحث أنه لا يعتقد بوجود خلاف حول أصل التفاوض، بل حول توقيته، أي ما إذا كانت الظروف الحالية مناسبة للحصول على مكاسب، مؤكداً أن الحد الأدنى للموقف الإيراني يتمثل في إنهاء الحرب، فيما تراجع الاهتمام مؤقتاً بالملفات التقليدية مثل البرنامج النووي والصواريخ والعقوبات.

تعكس هذه المعطيات مجتمعة حالة من التوازي بين العمليات العسكرية والمسارات الدبلوماسية، حيث تتقدم الحرب على الأرض بالتوازي مع مفاوضات غير معلنة، فيما تبقى الفجوات واسعة بين شروط واشنطن وطهران، خصوصاً في ملفات التخصيب النووي والصواريخ الباليستية ومستقبل مضيق هرمز، ما يجعل مسار التسوية محفوفاً بالتعقيد رغم الزخم الدبلوماسي المتصاعد.

مصدر:TRT عربي - وكالات
اكتشف
اجتماع طارئ لائتلاف نتنياهو وسط حديث عن اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران
وفد أمريكي إلى باكستان لبحث إنهاء الحرب مع إيران بوساطة إقليمية
5 دول عربية تؤكد ضرورة تكثيف الجهود لوقف التصعيد بالمنطقة والعودة إلى الحوار
بعد محادثات "بناءة".. ترمب يرجئ هجمات على إيران 5 أيام لإتاحة الفرصة للمفاوضات
اقتحامات واعتقالات وهدم.. الاحتلال يصعّد في عموم الضفة ومستوطنون يقتحمون مدرسة نابلس
مصر تدين قصف إسرائيل جسوراً لبنانية وتحذر من أي غزو بري
عقب هجمات إيرانية.. إسرائيل تعلن فرض قيود على حركة الطيران بمطار بن غوريون
انتهاء محادثات بشأن أوكرانيا في فلوريدا.. وهجوم بالمسيّرات على بنى تحتية للطاقة في روسيا
"نيويورك تايمز": إسرائيل ضلّلت ترمب بشأن إسقاط النظام الإيراني.. والناتو يتريث حول هرمز
استقرار أسعار النفط في ظل تخفيف العقوبات.. والذهب يخسر 5% مع استمرار حرب إيران
الطاقة الدولية تبحث سحب مزيد من مخزونات النفط.. وإيران تقول إن مضيق هرمز ليس مغلقاً
السعودية والإمارات والكويت تتصدى لصواريخ ومسيّرات إيرانية
لبنان.. قتيل بغارة قرب صور وإصابة 5 جنود إسرائيليين بالتزامن مع تدمير جسور حيوية
إيران تمنع سفن أمريكا وإسرائيل من عبور "هرمز" وتسمح لغيرها بعد التنسيق معها
إعلام عبري: إسرائيل تتجه إلى تخصيص أرض لسفارة أمريكية دائمة في القدس