أكاديمية الاستخبارات التركية تحلل حروب الرقائق وخيارات أنقرة في سباق التكنولوجيا
تركيا
5 دقيقة قراءة
أكاديمية الاستخبارات التركية تحلل حروب الرقائق وخيارات أنقرة في سباق التكنولوجياتحلل دراسة لأكاديمية الاستخبارات التركية “حروب الرقائق” صراعاً سيادياً وجيوسياسياً، وتدعو أنقرة إلى التركيز على التصميم والتغليف والموادّ الخام الحرجة لتعزيز موقعها في سلاسل التوريد العالمية.
يقدّم العمل قراءة شاملة تمتد من نماذج الإنتاج وسلاسل الإمداد إلى الأمن القومي والمنافسة الاقتصادية وسياسات التحكم بالمواد الخام الحرجة. / Reuters
24 يناير 2026

تناولت دراسة أكاديمية حديثة صادرة عن أكاديمية الاستخبارات التركية (MİA)، بعنوان "حروب الرقائق والعناصر الأرضية النادرة"، طبيعة الصراع المتصاعد حول صناعة الرقائق الإلكترونية والتقنيات المرتبطة بها، مع تركيز خاص على موقع تركيا وخياراتها ضمن هذا المشهد العالمي شديد التعقيد.

وتهدف الدراسة، بحسب كاتبها جلال إيرباي، عضو الهيئة التدريسية في الأكاديمية، إلى إظهار أن ما يُعرف بـ"حروب الرقائق" لا يمكن فهمه بوصفه ملفّاً تقنيّاً بحتاً، بل هو قضية مركبة تقع في صميم قضايا السيادة والاستقلال وصراع القوة على المستوى الدولي.

ويقدّم العمل قراءة شاملة تمتدّ من نماذج الإنتاج العالمية وسلاسل الإمداد، إلى استراتيجيات الأمن القومي، مروراً بالمنافسة الاقتصادية، وصولاً إلى سياسات التحكم في المواد الخام الحرجة.

وتؤكد الدراسة أن الرقائق لم تعُد مجرد مكونات تقنية تشكّل البنية التحتية غير المرئية للتكنولوجيا الحديثة، بل تحولت إلى عناصر استراتيجية أساسية في حسابات الدول الساعية إلى تعزيز سيادتها التكنولوجية واستقلالها الاقتصادي.

كما تشير إلى أن "حروب الرقائق" تعبّر عن صراع أوسع يتجاوز حدود القطاع التكنولوجي، لتتداخل فيه اعتبارات الأمن الدولي، والتوازنات الجيوسياسية، وشبكات التحالف، والصراعات الجيو-اقتصادية، إلى جانب السياسات الصناعية واستراتيجيات التحكم في الموادّ الخام الحرجة، ما يجعل هذا الملف إحدى ساحات التنافس الأكثر حساسية في النظام العالمي الراهن.

تنافس تكنولوجي متعدد الأقطاب

وتخلص الدراسة إلى أن النفوذ في النظام الدولي لم يعُد يُقاس بامتلاك الموارد وحده، بل بات مرتبطاً بالقدرة على إدارة شبكة معقدة تضم المعرفة ورأس المال والمعدات وسلاسل التوريد. 

ووفقاً للتحليل، لم تعُد القوة التكنولوجية تعني إنتاج الأجهزة والعتاد فقط، بل تشمل أيضاً وضع المعايير التقنية، والتحكم في نقاط الاختناق المرتبطة بالآلات والبرمجيات، وتعزيز متانة سلاسل توريد المواد الخام الحرجة، مع إدارة كل ذلك ضمن أطر تراعي متطلبات الاستدامة. في هذا السياق، تُعَدّ أشباه الموصلات من المؤشرات الرئيسية التي باتت تحدد اتجاه النظام العالمي.

وتشير الدراسة إلى أن العالم يشهد حاليّاً مرحلة تنافس تكنولوجي متعدد الأقطاب، يُعاد خلالها تشكيل سلاسل الإمداد العالمية. ففي الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة للحفاظ على تفوق قائم على شبكة تحالفات، خصوصاً في مجالات التصميم، وبرمجيات التصميم الإلكتروني (EDA)، والمعدات المتقدمة، تواصل كل من تايوان وكوريا الجنوبية أداء دور محوري في إنتاج الرقائق المتقدمة.

في المقابل تعمل الدول الأوروبية على تعزيز حضورها في مجالات المعدات والمواد والمعايير التنظيمية، فيما تعتمد الصين مقاربة مختلفة تقوم على توسيع حجم الإنتاج، والتركيز على العُقَد التصنيعية الناضجة، واستخدام أدوات ضغط مرتبطة بالمواد الخام الحرجة.

وبحسب الدراسة، فإن هذه المسارات المتباينة لا تسير على خط واحد، لكنها تُنتِج مشهداً عالمياً متداخلاً ومتوازناً نسبيّاً، لا يشير إلى انفصال كامل في النظام التكنولوجي العالمي، بقدر ما يعكس اتجاهاً متزايداً نحو ما تصفه الدراسة بـ"الانفصال الانتقائي". ففي هذا النموذج لا تُقطَع الروابط بشمول، غير أن المرونة الإقليمية والعلاقات الثنائية تصبح عوامل حاكمة في الطبقات التكنولوجية الحساسة.

وتحذّر الدراسة من أن هذا التحول ستكون له انعكاسات مباشرة على استراتيجيات الشركات العالمية، بما في ذلك خرائط طريق المنتجات، وأساليب توزيع المخاطر الجغرافية، فضلاً عن نماذج التمويل والاستثمار في قطاع التكنولوجيا المتقدمة.

"صمود رباعي”

في سياق متصل تؤكد الدراسة أن أمن المواد الخام الحرجة بات محوراً لا يمكن فصله عن إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية في قطاع أشباه الموصلات. فمدخلات أساسية مثل العناصر الأرضية النادرة (NTE)، والغاليوم والجرمانيوم، إضافة إلى الكيماويات عالية النقاء المستخدمة في عمليات الطباعة الضوئية والترسيب، والغازات الحرجة، ومواد التغليف المتقدم، أصبحت جميعها عناصر لا غنى عنها في صناعة الرقائق.

وتشدد الدراسة على أن السعي إلى انعدام كامل للاعتماد الخارجي في هذه المواد يُعَدّ هدفاً غير واقعي. بدلاً من ذلك تطرح ما تسمّيه "معمار الصمود الرباعي"، القائم على أربعة أعمدة رئيسية: تنويع مصادر التوريد، وبناء قدرات المعالجة المحلية، وتطوير مصادر ثانوية عبر إعادة التدوير، إلى جانب إدارة فعالة للمخزون الاستراتيجي.

ووفقاً للدراسة، فإن أي اضطراب أو غموض في إحدى حلقات سلسلة التوريد سينعكس مباشرة على سلسلة القيمة بأكملها، من حيث ارتفاع التكاليف وتأخر الإنتاج.

 من هنا ترى أن فرض مستويات دنيا إلزامية من المخزون، وإبرام تعهدات شراء طويلة الأمد، والاستثمار في فصل ومعالجة المعادن مع مراعاة المعايير البيئية، إضافة إلى مواءمة الأطر التنظيمية والمعايير الفنية، لم تعد قضايا مرتبطة بسياسات الموارد فقط، بل تحولت إلى عناصر جوهرية في سياسات أشباه الموصلات نفسها.

تركيا: مسار واقعي لتعزيز الموقع في سلاسل التوريد

وتخلص الدراسة إلى أن الاستراتيجية الأكثر واقعية لتركيا في سباق أشباه الموصلات لا تتمثل في محاولة إنشاء مصانع رقائق متقدمة من الصفر، بل في التركيز على المراحل التي تمتلك فيها البلاد فرصاً حقيقية لبناء قوة وميزة تنافسية مستدامة.

في هذا الإطار توصي الدراسة بدعم أنشطة تصميم الرقائق، وبناء قدرة إقليمية في مرحلتي التغليف المتقدم والاختبار، إلى جانب تطوير وحدات ومنتجات موجهة لقطاعات يتزايد فيها الطلب، مثل إلكترونيات القدرة.

كما تشدد على ضرورة التعامل بحذر واستراتيجية مع ثروة تركيا من العناصر الأرضية النادرة، عبر فصل هذه العناصر داخل البلاد بعد استخراجها وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة عالية، مثل المغناطيسات الدائمة. 

وترى أن هذه المقاربة تتيح لتركيا أن تصبح فاعلاً حرجاً وموثوقاً في سلسلة توريد أشباه الموصلات، من دون الانخراط المباشر في خطوط الإنتاج المتقدمة عالية الكلفة والمخاطر.

ولتحقيق ذلك تقترح الدراسة تعزيز منظومة تصميم الرقائق عبر إتاحة الأدوات التقنية وإنشاء مختبرات مشتركة، إضافة إلى تأسيس مراكز تغليف واختبار متوافقة مع معايير قطاعات السيارات والصناعة، وتسريع عمليات الاعتماد والتوثيق.

كما تَعدّ إبرام اتفاقيات توريد طويلة الأمد للعناصر الأرضية النادرة والكيماويات الحرجة، وتوسيع نطاق إعادة التدوير، وإدارة التصاريح البيئية بطريقة أكثر قابلية للتنبؤ، عناصر مكملة لهذه الاستراتيجية.

تشير الدراسة إلى أن التقارب الوثيق مع الاتحاد الأوروبي في مجالات المعايير والشهادات يمكن أن يمنح تركيا موقعاً متقدماً بوصفها شريك توريد موثوقاً وقريباً من السوق الأوروبية، بما يعزز دورها الإقليمي في سلاسل الإمداد التكنولوجية الحساسة.

مصدر:TRT Arabi
اكتشف
بعد تحريرها من تنظيم YPG الإرهابي.. سوريا تعيد تشغيل الحقول النفطية شرقي البلاد
غزة.. استشهاد طفلين بقصف الاحتلال وارتفاع حصيلة وفيات الأطفال جراء البرد
إصابات جديدة في غزة جراء خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار والأمم المتحدة تدعو لإنهاء العنف
عودة أكثر من 90% من أهالي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب بعد تحريرهما من YPG الإرهابي
"بسط سلطة الدولة".. "العدل" السورية تتسلم سجن الأقطان في الرقة بعد خروج "YPG" الإرهابي
فيدان: مؤشرات تدعو للتفاؤل بشأن سوريا.. والتوصل إلى اتفاق روسي-أوكراني بات قريباً
الحوثيون يحذرون من عرقلة تنفيذ "اتفاق مسقط" بسبب تأخر حسم كشوفات الأسرى
فيدان: مستعدون للمشاركة بقوة دولية في غزة للمساهمة في خطة السلام
انهيار ثلجي يتسبب في مقتل 9 أشخاص شمال غربي باكستان
الإمارات تعلن إنطلاق محادثات ثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة في أبوظبي
وكالة: مصادر تتحدث عن قيود إسرائيلية محتملة على العائدين إلى غزة مقابل تسهيلات للمغادرين
"لن نتخلى عن أي شِبر".. لبنان يؤكد تمسكه بمزارع شبعا جنوبي البلاد
بلجيكا ترفض إعادة مواطنيها المقاتلين في صفوف "داعش" الإرهابي من سوريا
الداخلية السورية تفكك عبوات ناسفة في الرقة ومقتل 22 مدنياً بنيران YPG الإرهابي يوم الأحد الماضي
أنصار تنظيم YPG الإرهابي يعتدون على شاب رفع عَلم فلسطين في ستوكهولم