جاء ذلك في مؤتمر صحفي بالقاهرة، شارك فيه الرئيسان، على هامش زيارة الرئيس أردوغان، للقاهرة الأربعاء.
وقال السيسي، خلال المؤتمر الصحفي: "أرحب بأخي الرئيس أردوغان والوفد المرافق له، وأعبر عن بالغ سروري بهذه الزيارة، التي أتاحت لنا فرصة ثمينة، لمواصلة مشاوراتنا العميقة، والتي اتسمت بدرجة عالية من التفاهم، حول مختلف القضايا الثنائية والإقليمية والدولية، ذات الاهتمام المشترك"، وفق بيان للرئاسة المصرية.
وأشار إلى أن "هذه الزيارة المهمة، تأتي عقب الاحتفال العام الماضي، بمئوية العلاقات الدبلوماسية بين مصر وتركيا اللتين يجمعهما تاريخ طويل، وأواصر أخوة راسخة".
وأكمل: "إننا نعتز كثيراً بعلاقاتنا مع تركيا، التي يتقاطع جزء من تاريخها مع تاريخ مصر".
وأضاف: "حرص كل من البلدين، عبر عقود طويلة، على ترسيخ مبادئ السلام والتعايش المشترك وهو ما أسهم في تعزيز التعاون الثنائي، وتوج بتدشين مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، الذى عقدنا اليوم اجتماعه الثاني تأكيداً لعزمنا المشترك، على المضي قدماً في توطيد أُطر التعاون، في مختلف المجالات".
ومضى السيسي في حديثه: "كما عقدت وأخي الرئيس أردوغان، مباحثات بنّاءة، تناولنا خلالها التطور الإيجابي لمسار التعاون الثنائي، منذ الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي في أنقرة، بسبتمبر (أيلول) 2024 وكذلك نتائج الاجتماع الأول لمجموعة التخطيط المشتركة، برئاسة وزيري خارجية البلدين، بنوفمبر (تشرين الثاني) 2025".
وقال: "أكدنا ضرورة مواصلة تطوير وتعزيز التعاون البناء، بين البلدين بشكل مطرد، خلال المرحلة المقبلة، وناقشنا أيضاً سبل تعزيز التبادل التجاري، الذى بلغ نحو 9 مليارات دولار مما يجعل مصر، الشريك التجاري الأول لتركيا بالقارة الإفريقية فيما تحتل تركيا مكانة متقدمة، بين الدول الأكثر استقبالاً للصادرات المصرية".
ووفق الرئيس المصري، فإنه جرى تأكيد "ضرورة العمل، على رفع حجم التبادل التجارى إلى 15 مليار دولار، وإزالة أي معوقات أمام تحقيق هذا الهدف فضلاً عن تعزيز الاستثمارات، وجميع أوجه التعاون الاقتصادي".
السيسي، أعرب عن أمله أن يسهم منتدى الأعمال المنعقد الأربعاء، بمشاركة واسعة من رجال الأعمال والمستثمرين من الجانبين، في دفع هذا المسار قدماً. ولفت إلى أنه "جرى توقيع عدد من مذكرات التفاهم، في مجالات مختلفة".
وبخصوص قضايا المنطقة، ذكر السيسي، أنه "في ظل ما تشهده منطقتنا من أزمات متسارعة، واضطرابات غير مسبوقة، أصبح واضحاً أن أمن الإقليم واستقراره، مسؤولية جماعية، تتطلب تنسيقاً أوثق، وتعاوناً أعمق بين دول المنطقة، للتوصل إلى حلول سياسية مستدامة، تعالج جذور الأزمات".
وأكمل أن تلك الحلول "تقوم على دعم المؤسسات الوطنية، باعتبارها عماد الأمن والاستقرار، وضمانة لمسارات التنمية، بعيداً عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول".
وأشار السيسي، إلى أنه تباحث مع الرئيس أردوغان، حول آخر التطورات فى قطاع غزة، واتفقا على "أهمية تنفيذ الاتفاق بمراحله المختلفة، بما يشمل إيصال المساعدات الإنسانية، ومنع تجدد التصعيد".
وواصل: "وأكدنا ثوابتنا، المتمثلة في ضرورة تحقيق حل الدولتين، بإقامة الدولة الفلسطينية وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، وحشد الجهود الدولية لدعم التعافي المبكر وإعادة الإعمار".
وفي هذا الصدد، ذكر السيسي، أنه والرئيس أردوغان، شددا "على رفض أي محاولات، للالتفاف على تنفيذ خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام أو تعطيلها ورفض المساس بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وضرورة وقف جميع الممارسات الأحادية في الأراضى المحتلة، بما فيها التوسعات الاستيطانية في الضفة الغربية، وانتهاك الوضع القانوني والتاريخي للمقدسات في القدس".
ومنذ فجر الأربعاء، قتل الجيش 19 فلسطينياً بينهم أطفال ونساء، في قصف وغارات على قطاع غزة. ومنذ سريان الاتفاق، قتل الجيش الإسرائيلي 556 فلسطينياً وأصاب 1500 آخرين في 1520 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس منذ بدء تطبيقه في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025. حسب معطيات فلسطينية رسمية.
وأنهى الاتفاق حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 واستمرت عامين، وخلّفت نحو 72 ألف قتيل وما يزيد عن 171 ألف جريح فلسطينيين، ودماراً هائلاً طال 90 بالمئة من البنى التحتية.
**هدنة إنسانية في السودان
وبشأن السودان، قال الرئيس المصري: "اتفقنا على ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية، تُفضي إلى وقف إطلاق نار، وإطلاق مسار سياسي شامل، مع الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، دعما لاستعادة الاستقرار والسلام".
ومنذ 2023 تحارب قوات "الدعم السريع" الجيش السوداني بسبب خلاف بشأن دمج الأولى بالمؤسسة العسكرية، ما تسبب في مجاعة ضمن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم، واستشهاد عشرات آلاف السودانيين ونزوح 13 مليون شخص.
وفي شأن آخر، قال الرئيس المصري: "كما تناولنا ملفات إفريقية مهمة، بخاصة فى القرن الإفريقى والساحل وأكدنا أهمية الحفاظ على وحدة وسيادة الصومال، ورفض أى محاولات لتقسيمه".
وفي ديسمبر/كانون الأول 2025 أعلنت إسرائيل اعترافها بما يعرف بـ"إقليم أرض الصومال"، الانفصالي، ما أثار انتقادات إقليمية ودولية واسعة لتل أبيب.
وبخصوص ليبيا، كشف السيسي، أنه جرى التباحث "حول الجهود المشتركة لتحقيق الاستقرار في ليبيا، إذ توافقنا على دعم المسار الأممي للتسوية، جنباً إلى جنب مع الحل الليبي – الليبي، واحترام دور المؤسسات الوطنية".
وقال إنه "أكد تطلع مصر، لإنهاء الانقسام في السلطة التنفيذية، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن مع ضرورة خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، بما يحفظ وحدتها وسيادتها".
وتتنافس في ليبيا حكومتان، هما حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة ومقرها طرابلس (غرب) وتدير كامل غرب البلاد، وحكومة أخرى عيَّنها مجلس النواب مطلع 2022، ويترأسها حالياً أسامة حماد ومقرها بنغازي (شرق)، وتدير شرق البلاد ومعظم مدن الجنوب.
ومنذ سنوات تبذل الأمم المتحدة جهوداً لمعالجة خلافات بين المؤسسات الليبية تحول دون إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية يأمل الليبيون أن تقود إلى إعادة توحيد مؤسسات البلاد وإنهاء الفترات الانتقالية.
وفي قضية أخرى، كشف السيسي، أنه تمت مناقشة "آخر التطورات في سوريا وأكدت دعمَ مصر الكامل، لوحدة وسيادة سوريا".
وبشأن إيران، قال الرئيس المصري: "كما تناولت مع أخي الرئيس (أردوغان)، الجهود المخلصة والصادقة، التي تبذلها مصر وتركيا، من أجل خفض التصعيد بالمنطقة، ودفع الحلول الدبلوماسية وإبعاد شبح الحرب سواء فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، أو فيما يتعلق بالمنطقة بشكل عام".
وأكد السيسي أن "المباحثات عكست تقارباً واضحاً في الرؤى بين مصر وتركيا، إزاء العديد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك واتفقنا على مواصلة التشاور والتنسيق، لتعزيز تعاوننا المشترك في جميع المجالات. ونتطلع إلى عقد الاجتماع الثالث، لمجلس التعاون الاستراتيجي، في أنقرة عام 2028".
ووصل الرئيس التركي إلى القاهرة، في وقت سابق الأربعاء، وعقد مباحثات مع نظيره المصري وشهدا توقيع عدد من الاتفاقيات لا سيما في المجال العسكري.























