(Ibrahim Erikan/AA)

كلما شهدت العلاقات التركية الأمريكية توتراً من نوع ما، تعود قاعدة إنجرليك إلى واجهة الأحداث بشكل تلقائي، فقد تعالت الأصوات التركية المطالبة بإخراج القوات الأمريكية من القاعدة العسكرية بعد إقرار الرئيس الأمريكي جو بايدن بـ"الإبادة الجماعية للأرمن" بحسب المزاعم الأرمينية.

وأواخر عام 2019، وتزامناً مع قرار مجلس الشيوخ الأمريكي بقبول المزاعم الأرمينية وتهديده بفرض عقوبات، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال حديثة لقناة تلفزيون محلية، أن تركيا بوسعها اتخاذ خطوات للرد على الولايات المتحدة في قضية الأرمن، وأضاف "أنه إذا لزم إغلاقها، فسنغلق كلاً من إنجرليك وكوريجيك".

وعلى مدار قرابة 70 عاماً لعبت قاعدة إنجرليك العسكرية دوراً مهماً في الحروب الأمريكية بالمنطقة، فضلاً عن الدور البارز الذي قامت به القاعدة في الحرب على الإرهاب في كل من سوريا والعراق، حيث إنها تعتبر بمنزلة قاعدة جوية لحلف الناتو في تركيا، وتستخدم القاعدة بشكل أساسي من قبل القوات التركية والأمريكية.

تاريخ وخصائص

أُخذ قرار بناء قاعدة إنجرليك الجوية في المؤتمر الذي عُقد في القاهرة عام 1943، ولكن بسبب استمرار الحرب العالمية الثانية تم تأجيل أعمال البناء التي تمت تحت إشراف أمريكي عام 1951، أي قبل عام من دخول تركيا حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وبعد 4 سنوات، وتحديداً نهاية عام 1954 تم الانتهاء من أعمال البناء ودخلت القاعدة الخدمة منذ ذلك العام لغاية يومنا الحالي.

وتم إنشاء القاعدة الجوية من أجل احتواء الاتحاد السوفييتي في أثناء فترة الحرب الباردة، والاستجابة للأزمات التي تنشب في الشرق الأوسط والمنطقة، وعلى مدار عقود شكلت القاعدة الجوية نقطة انطلاق للعديد من الحملات العسكرية في الشرق الأوسط والعالم، فضلاً عن استخدامها كمركز تخزين إقليمي من قبل القوات الأمريكية، وبناءً على بعض التسريبات الصحفية تحوي القاعدة قرابة 50 قنبلة نووية أمريكية من النوع التكتيكي طراز بي-61.

وتقع القاعدة التي يعني اسمها بالتركية شجرة التين على بعد 8 كيلومترات من مركز مدينة أضنة التركية و32 كيلومتراً من شاطئ البحر الأبيض المتوسط، فيما تشغل مساحة 1335 هكتاراً، تحوي مدرجين لهبوط الطائرات وإقلاعها، يبلغ طول الأول 10 آلاف قدم، بينما يبلغ الثاني 9 آلاف قدم، وحظائر طائرات تستوعب 57 مقاتلة حربية، وتضم إنجرليك إلى جانب المنشآت العسكرية، مدينة متكاملة للعاملين فيها وعائلاتهم.

وتعتبر قاعدة إنجرليك الجوية مقراً لقيادة السرب العاشر التابع لقيادة القوة الجوية التركية، كما أنها مقر للسرب الـ39 بالقوة الجوية الأمريكية، وبالإضافة إلى الوجود الدائم للقوات العسكرية التركية والأمريكية يوجد من وقت لآخر جنود ومقاتلات دول أخرى في الحالات التي تكون فيها العمليات العسكرية منظمة من قبل حلف الناتو.

وزارة الدفاع التركية تؤكد أن قاعدة إنجرليك الجوية قاعدة تركية، تتبع القوات الجوية التركية مباشرة (AA Archive)

قاعدة إنجرليك.. تركية أم أمريكية؟

أكد مصدر من وزارة الدفاع التركية نقلته صحف وقنوات تلفزة تركية، أن قاعدة إنجرليك الجوية والواقعة جنوبي البلاد قاعدة عسكرية تركية، تتبع للقوات الجوية التركية بشكل مباشر، وأن جميع ممتلكاتها ومنشآتها ملك للجمهورية التركية بالكامل.

وذكر المصدر أن استخدام بعض المنشآت في قاعدة إنجرليك الجوية يتم وفقاً لـ"اتفاقية التعاون الدفاعي والاقتصادي" الموقعة بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية في 29 مارس/آذار 1980، ولفت إلى أن هذه الاتفاقية تحتوي على بند مفاده أن "حكومة جمهورية تركيا تفوض حكومة الولايات المتحدة بالمشاركة في تدابير الدفاع المشتركة في منشأة القوات المسلحة التركية في إنجرليك".

وتحوي القاعدة التي يرفرف العلم التركي في أجوائها على الدوام مقر قيادة السرب العاشر التابع لقيادة القوة الجوية التركية، والذي يخضع لأوامر التسلسل الهرمي القادمة من قيادة القوات الجوية القتالية الموجودة في مدينة إسكيشهير، والتي بدورها تأخذ الأوامر من قيادة القوات الجوية العليا.

ولفت المصدر إلى أن القاعدة الجوية التركية لا تستضيف قوات عسكرية أمريكية فقط، بل هناك أيضاً قوات عسكرية من إسبانيا وقطر وبولندا.

هل تغلق تركيا أبواب إنجرليك في وجه أمريكا؟

جاءت التهديدات التركية بإغلاق قاعدة إنجرليك في إطار الرد على العقوبات التي مررها الكونغرس في ديسمبر/كانون الأول 2019، وقرار الاعتراف بالمزاعم الأرمينية من قبل إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن في شهر أبريل/نيسان، بالإضافة إلى رفع الكونغرس الأمريكي قانون حظر بيع وتوريد الأسلحة إلى قبرص اليونانية.

وتعي أنقرة جيداً أهمية قاعدة إنجرليك للولايات المتحدة الأمريكية، كونها تشكل نقطة استناد مهمة في استراتيجية أمريكا الدفاعية أمام موجة النفوذ المتصاعدة لروسيا والصين، خصوصاً بعد تعزيز الوجود الروسي شرق البحر الأبيض المتوسط وبنائها لقواعد عسكرية وجوية في سوريا.

ولأجل ذلك تلجأ أنقرة إلى استخدام القاعدة الجوية كورقة ضغط كلما تجاوزت واشنطن حدودها مع أنقرة وهددت بفرض عقوبات، حيث ألمح الرئيس التركي برفقة مسؤولين في الخارجية التركية أكثر من مرة إلى أن خيار إغلاق القاعدة دائماً مطروح على الطاولة في حال تجاوزت الولايات المتحدة حدودها مع تركيا.

وفي عام 1975 سبق لتركيا أن أغلقت القاعدة الجوية في وجه الولايات المتحدة الأمريكية، حيث اعتبر ذلك رداً على العقوبات الأمريكية والأوروبية التي تم فرضها على تركيا بعد مشاركتها في حرب تحرير قبرص عام 1974.

وعقب الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت بين تركيا وألمانيا أواخر عام 2018، قامت وزارة الدفاع الألمانية بنقل قواتها الجوية من قاعدة إنجرليك العسكرية إلى الأردن.


TRT عربي