تفاقمت الأزمة الإنسانية في اليمن بعد وصول فيروس كورونا إلى البلاد، ووجد اليمنيون أنفسهم في مواجهة مأساة جديدة تضاف إلى مأساة الحرب والحصار والمجاعة والأمراض الأخرى التي تفتك بالملايين منهم.

عدن ـــ وصل فيروس كورونا إلى اليمن قبل أيام، في ظل وضع صحي سيئ دمّرته الحرب التي تدور رحاها منذ أكثر من خمس سنوات.

وعلى الرغم من أن السلطات أعلنت رسمياً عن إصابة واحدة فقط، فإن المنظمات الدولية تتوقع انتشاراً واسعاً للفيروس، وهو ما أكدته أيضاً منظمة الصحة العالمية بأن "اليمن سيشهد انفجاراً للفيروس"، وذلك بسبب ضعف الجهاز الصحي وضعف المراقبة على الحالات المشتبه فيها.

وما يؤكد تلك الفرضية انتشار الفيروس في محيط اليمن (سلطنة عمان، والسعودية، وجيبوتي والصومال)، ولم تتمكن السلطات في اليمن من تنفيذ قرار الإغلاق على المنافذ البرية والبحرية والجوية، وخلال الأيام الماضية شهدت اليمن حركة جوية عسكرية ومدنية نشطة لـ"التحالف"، عبر مطارَي عدن والمهرة، كما أن تدفق المهاجرين الأفارقة مستمر نحو اليمن، فضلاً عن تسريح السعودية أعداداً كبيرة من العسكريين اليمنيين الذي يقاتلون إلى جانبها في مواجهة حركة "أنصار الله" جنوبي المملكة، وهي مناطق يعتقد أن الوباء ينتشر فيها، فضلاً عن عودة مئات اليمنيين من السعودية عبر المنافذ البرية.

وصل فيروس كورونا إلى اليمن قبل أيام، في ظل وضع صحي سيئ دمّرته الحرب
وصل فيروس كورونا إلى اليمن قبل أيام، في ظل وضع صحي سيئ دمّرته الحرب (AP)

في موازاة ذلك تبدو احترازات السلطات سواءً الحكومة الشرعية أو حكومة "أنصار الله" غير صارمة في مواجهة كورونا، وتكتظ أماكن الحجر الصحي بالآلاف من المسافرين المشتبه فيهم من دون اتخاذ إجراءات سليمة، تلك الإجراءات وصفها مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، بـ"ظروف حجر سيئة مزدحمة تثير مخاوف انتقال العدوى، لموقوفين من مختلف البلاد ومن بينهم مهاجرون أفارقة".

هكذا بات اليمن في مواجهة حقيقة مع كورونا، الأمر الذي يفاقم المأساة لدى اليمنيين خصوصاً وهم في مواجهة أمراض أخرى تفتك بمئات الآلاف من السكان، منها "الكوليرا" و"الدفتيريا" و"الملاريا" و"حمّى الضنك" تلك الأمراض على الرغم من توفر الأدوية اللازمة لعلاجها، إلا أن الأدوية لم تصل إلى المناطق الموبوءة نتيجة الحرب والحصار، فأصابت الأمراض نحو مليون يمني وراح ضحيتها ما يقارب أربعة آلاف .

وحسب تصريحات الممثل المقيم لـ"يونيسف" في اليمن سارة نيانتي لـTRT عربي، فإن "تفشي كورونا يمكن أن يكون كارثياً، ويعرّض حياة الأطفال لمزيد من المخاطر ومع استمرار الصراع لأكثر من خمس سنوات أثّر بشكل كبير على الخدمات الاجتماعية الأساسية"، مشيرةً إلى أن "اليمن تشهد أكبر تفشي للكوليرا في العالم منذ 2017، إضافة إلى حمى الضنك، وانعدام الأمن الغذائي نتيجة الأزمة الاقتصادية".

تبدو احترازات السلطات سواءً الحكومة الشرعية أو حكومة
تبدو احترازات السلطات سواءً الحكومة الشرعية أو حكومة "أنصار الله" غير صارمة في مواجهة كورونا (AP)

وقالت نيانتي، إنها "تشعر بالقلق من أن تفشي كورونا سيزيد من تفاقم معاناة الأطفال والمجتمعات مع نظام صحي يعمل فقط جزئياً"، لافتةً إلى أن "حياة مليونَي طفل يعانون سوء التغذية و350 ألفاً من الأطفال يعانون سوء تغذية حاد وخيم باتت في خطر بسبب إغلاق المطارات والمواني المرتبط بجائحة كورونا".

وخلال الأسابيع الماضية تبذل الحكومة "الشرعية" جهوداً لمواجهة "كورونا"، وفتحت محاجر صحية بالمحافظات، ودرّبت فرق الاستجابة للتعاطي مع الحالات المصابة والمشتبه فيها.

وكشف وكيل وزارة الصحة التابعة لحكومة "الشرعية" والمتحدث الرسمي لـ"لجنة الطوارئ اليمنية لمواجهة كورونا" الدكتور علي الوليدي، في حديث لـTRT عربي عن "تحديات كبيرة تواجه القطاع الصحي في اليمن"، لافتاً إلى أن "أكبر التحديات تتمثل بشح أجهزة التنفس الاصطناعي، التي يتوفر منها فقط 60 جهازاً وهي منحة مقدمة من البنك الدولي منذ سنتين".

وأوضح الوليدي أن "القطاع الصحي يعمل في اليمن بجهود ذاتية محلية ولا نزال في انتظار تنفيذ وعود المنظمات الدولية، وكل ما وصل اليمن عبر منظمة الصحة العالمية فقط خمسة ألف محلول للفحوصات وبعض أدوات السلامة"، مشيراً إلى أن "القطاع الصحي بحاجة إلى الكثير من أجهزة التنفس الاصطناعي، والأسرة الكهربائية، وأجهزة PCR وأوكسجين ومحاليل نقل العينات".

خلال الأسابيع الماضية تبذل الحكومة
خلال الأسابيع الماضية تبذل الحكومة "الشرعية" جهوداً لمواجهة"كورونا"، وفتحت محاجر صحية بالمحافظات (AP)

في المقابل حمّلت حكومة "أنصار الله" السعودية والإمارات مسؤولية تدهور الأوضاع الصحية في اليمن، وقالت إن 93% من الأجهزة والمعدات الطبية خارج الجاهزية بسبب الحرب والحصار، وطالبت من المنظمات الدولية ألف جهاز تنفس اصطناعي حتى تتمكّن من معالجة الحالات المفترضة.

وفي حديث إلى TRT عربي قال الناطق باسم وزارة الصحة في صنعاء يوسف الحاضري، إن "خطورة كورونا على اليمن تكمن في أن الوضع الصحي أساساً هش منذ عهد الأنظمة السابقة ودول التحالف دمرت القطاع الصحي وقصفت أكثر من 420 مؤسسة ومركزاً صحياً"، لافتاً إلى أن "ما يقارب ألفَي مؤسسة تعطلت بسبب الحصار وتوقفت مرتبات الموظفين في القطاع الخاص وعددهم 48 ألفاً منذ منتصف عام 2016".

وأوضح الحاضري أن "القدرة الاستيعابية للمرضى غير ممكنة خصوصاً ويوجد 40 ألف جريح، وما يقارب 300 ألف بحاجة إلى العلاج في الخارج ولا يستطيعون السفر نتيجة الحصار".

المصدر: TRT عربي