ينص الدستور التونسي على أن المحكمة الدستورية هي المكلفة بإعلان الفراغ في السلطة في حال وفاة رئيس الجمهورية، أو عدم قدرته على أداء مهامه، إلا أن تونس قد تواجه فراغاً دستورياً بسبب عدم وجود محكمة دستورية حتى الآن بعد فشلها في انتخاب أعضائها عدة مرات.

تضارب الأنباء بشأن الوضع الصحي للرئيس التونسي يضع البلاد في احتمالية الدخول في فراغ دستوري
تضارب الأنباء بشأن الوضع الصحي للرئيس التونسي يضع البلاد في احتمالية الدخول في فراغ دستوري (Reuters)
حالة فراغ رئاسي في تونس قد تحدث في أية لحظة، بات من الضروري إيجاد حل لها قبل وقوعها، خاصة بعد الأخبار المتضاربة بشأن تدهور صحة الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، الذي راجت أخبار عن وفاته صباح الخميس، تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الإخبارية المحلية، في وقت قال فيه مستشاره فراس قفراش إن "حالة الرئيس حرجة".

قفراش الذي نفى لاحقاً خبر وفاة السبسي مؤكداً استقرار حالته الصحية، دعا إلى عدم الانسياق وراء الشائعات، فيما أكّد رئيس الحكومة التونسية يوسف الشّاهد أنّ الرئيس السبسي، يتلقى العناية اللازمة من يد "أكثر الإطارات الطبية كفاءة في تونس".

وعلى الرغم من التطمينات المتكررة حول صحة الرئيس التونسي، وفي ظل العمليات الإرهابية التي حدثت في تونس والمظاهرات التي خرجت منددة بها، تبرز تساؤلات حول النتيجة التي سيخرج منها اجتماع رؤساء الكتل البرلمانية الذي دعا إليه رئيس البرلمان التونسي، الخميس، وإمكانية وضع حلول بديلة في حالة حدوث أي تدهور في صحة الرئيس التونسي، خاصة مع وجود فراغ دستوري بسبب عدم تشكيل محكمة دستورية.

تمّ نقل رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي يوم الخميس 27 جوان 2019 إلى المستشفى العسكري بتونس لتلقّي العلاج اللازم وحالته الآن في استقرار ويخضع للفحوصات اللازمة.

Posted by ‎Présidence Tunisie رئاسة الجمهورية التونسية‎ on Thursday, 27 June 2019

فراغ المحكمة الدستورية

يأتي التحدي الأكبر في تونس بحالة حدوث أي تدهور أكبر على صحة السبسي، بسبب عدم وجود محكمة دستورية، فلم يتمكن النواب التونسيون من اختيار أعضاء اللجنة الدستورية للمرة الخامسة على التوالي الأمر الذي يشكل فراغاً قانونياً ويثير قلقاً في الأوساط السياسية التونسية.

وبحسب الفصل 84 من الدستور التونسي، فإنه "عند الشغور الوقتي لمنصب رئيس الجمهورية، لأسباب تحُول دون تفويضه سلطاته، تجتمع المحكمة الدستورية فوراً، وتقرّ الشغور الوقتي، فيحل رئيس الحكومة محل رئيس الجمهورية. ولا يمكن أن تتجاوز مدة الشغور الوقتي 60 يوماً".

"وإذا تجاوز الشغور الوقتي مدة الستين يوماً، أو في حالة تقديم رئيس الجمهورية استقالته كتابة إلى رئيس المحكمة الدستورية، أوفي حالة الوفاة، أو العجز الدائم، أو لأي سبب آخر من أسباب الشغور النهائي، تجتمع المحكمة الدستورية فوراً، وتقرّ الشغور النهائي، وتبلّغ ذلك رئيس مجلس نواب الشعب الذي يتولى فوراً مهام رئيس الجمهورية بصفة مؤقتة لأجَل أدناه خمسة وأربعون يوماً وأقصاه تسعون يوماً".

هذا التسلسل المطروح في الدستور التونسي، يقطعه عدم وجود محكمة دستورية حتى الآن، ما قد يُعرض البلاد لأزمة الفراغ الدستوري، خاصة بعد تعرض السبسي لأكثر من وعكة صحية، ففي وقت سابق من الأسبوع الجاري، غادر السبسي 92 عاماً، المستشفى العسكري، إثر دخوله جراء وعكة صحية.

ويرى محللون أن هناك عدة خيارات بديلة عن وجود محكمة دستورية، منها تعديل القوانين الانتقالية عبر البرلمان وتوسيع صلاحية اللجنة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين، التي تعوض في بعض مهامها المحكمة الدستورية، أو استلام البرلمان لزمام الأمور بصفته أعلى مؤسسة منتخبة في البلاد.

وفي ظل غياب حسم لهذه الإشكالية بنص واضح في الدستور التونسي، سيكون حل هذا الإشكال باجتهادات دستورية قد يخرج بها اجتماع رؤساء الكتل البرلمانية الذي دعا إليه رئيس البرلمان التونسي.

وبخصوص مجريات الاجتماع، قال غازي الشواشي، النائب عن "الكتلة الديمقراطية"، وهو أيضاً عضو مكتب البرلمان، إن "المعارضة (الكتلة الديمقراطية 12 نائباً/ والجبهة الشعبية 6 نواب) تقدمتا بطلب خلال الاجتماع، لعقد جلسة عامة طارئة، الجمعة، للتباحث في المستجدات الأخيرة في البلاد، لكن الأغلبية الحاكمة في المكتب رفضت طلبنا".

وأضاف الشواشي، أن "ممثلي الأحزاب الحاكمة رفضوا أيضاً تناول صحة الرئيس (الباجي قايد السبسي) الذي نتمنى أن تكون صحته مستقرة“. مستدركاً "لكن علينا تباحث كل الاحتمالات، ويجب أن يتحمّل البرلمان مسؤوليته في حالة وجود شغور في منصب رئيس البلاد".

وتعليقاً على مقترح المعارضة، شدّد النائب الأول لرئيس البرلمان عبد الفتاح مورو، على أنه "لا يمكن الحديث عن شغور في منصب رئيس الجمهورية، لأن السبسي، هو الآن في حالة مرضية، وبيان الرئاسة يؤكد أنه في أزمة صحية حادّة". وأردف مورو "تهمنا سلامته وصحته (السبسي)، ويهمنا أن يعود إلينا معافى، ولا نزيد على ذلك تكهنات تخرج بنا من إطار متابعة الحدث إلىى توقعات لم يحن أوانها".

السبسي في سطور

ولد الباجي قايد السبسي في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 1926، في سيدي بوسعيد إحدى ضواحي العاصمة التونسية، ودرس المحاماة وتخرج في كلية باريس لحقوق عام 1950. وانضم إثر استقلال تونس عام 1956، إلى الحكومة مستشاراً لبورقيبة، قبل أن يعين مديراً عاماً لأمن الدولة.

تولى منصب رئيس الوزراء، ومناصب وزارية عدة مثل وزارة الداخلية عام 1965 ووزارة الدفاع بين 1969 و1970 في عهد أول رئيس لتونس المستقلة الحبيب بورقيبة، والذي كان يُعرف برفيق دربه.

كان السبسي من الشخصيات البارزة في الحزب الدستوري الحاكم، حتى نهاية عهد الرئيس المخلوع، زين العابدين بن علي، إلا أنه انسحب منه عام 1971 للمطالبة بإصلاحات سياسية. وانضم عام 1978 إلى حركة الديمقراطيين الاشتراكيين الليبرالية المعارضة التي شكلها منشقون عن الحزب الحاكم.

وفي عام1971، عاد قائد السبسي إلى الحكومة وزيراً معتمداً لدى رئيس الوزراء، محمد مزالي، الذي حاول لفترة إجراء انفتاح سياسي، وعين عام 1981 وزيراً للخارجية، وخدم 6 سنوات.

تولى السبسي رئاسة مجلس النواب بين عامي 1990-1991، وأسس حركة نداء تونس، وفاز بالانتخابات عام 2014 ليصبح رئيساً للبلاد.

المصدر: TRT عربي - وكالات