وجاءت هذه التصريحات في أعقاب استئناف محادثات غير مباشرة بين الطرفين بوساطة سلطنة عمان، بعد أن كرر ترمب تهديده بالتحرك عسكرياً على خلفية حملة قمع دامية ضد متظاهرين في إيران الشهر الماضي.
وكانت جولة سابقة من المفاوضات قد انهارت في يونيو/حزيران الماضي، حين شنّت إسرائيل ضربات مفاجئة على أهداف داخل إيران، ما أدى إلى اندلاع حرب استمرت 12 يوماً، انضمت إليها الولايات المتحدة لفترة وجيزة عبر قصف مواقع نووية إيرانية.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، إن "من الحكمة لإيران أن تُبرم اتفاقاً مع الرئيس ترمب وإدارته"، مؤكدة أن الفرصة ما زالت قائمة أمام المسار الدبلوماسي.
وفي منشور على منصته "تروث سوشيال"، ألمح ترمب مجدداً إلى احتمال توجيه ضربة عسكرية لإيران، بالتزامن مع تعزيزات عسكرية أمريكية متواصلة في الشرق الأوسط. كما حذّر بريطانيا من التخلي عن سيادتها على جزر تشاغوس في المحيط الهندي، مشيراً إلى أن قاعدة دييغو غارسيا الجوية قد تكون ضرورية، إذا لم توافق طهران على اتفاق، "للقضاء على هجوم محتمل من نظام شديد الاضطراب والخطورة"، على حد تعبيره.
في المقابل، نقلت شبكتا CNN وCBS أن الجيش الأمريكي قد يكون مستعداً لتنفيذ ضربات ضد إيران في أقرب وقت هذا الأسبوع، رغم أن ترمب لم يحسم قراره بعد. كما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الرئيس اطّلع على خيارات عسكرية "مصممة لإحداث أقصى قدر من الضرر"، من بينها خطة تستهدف تصفية عشرات القادة السياسيين والعسكريين الإيرانيين بهدف إسقاط الحكومة، بحسب مسؤولين أمريكيين لم تُكشف هوياتهم.
وعلى الجانب الإيراني، أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أن بلاده تعمل على "صياغة" إطار للمحادثات المقبلة مع واشنطن. وكان الجانبان قد عقدا جولة ثانية من المفاوضات بوساطة عمان في جنيف يوم الثلاثاء.
وأوضح عراقجي أن طهران وواشنطن اتفقتا على "مبادئ توجيهية" للمضي قدماً، غير أن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس قال، إن إيران لم تعترف بعد بجميع الخطوط الحمراء التي طرحتها الولايات المتحدة.
مزيد من التحشيد
تتواصل مؤشرات الحشد العسكري الأمريكي في محيط الشرق الأوسط، إذ تشير بيانات تتبع الطيران إلى أن ما لا يقل عن 12 مقاتلة من طراز F-22، أقلعت من قاعدة لانغلي الجوية في ولاية فيرجينيا، مع ترجيحات بأن تكون وجهتها الأولى قاعدة لاكنهيث في المملكة المتحدة، التي تُعد محطة عبور رئيسية بين الولايات المتحدة والمنطقة، وفقاً لما أورده موقع The War Zone. وأوضح التقرير أن القيادة المركزية الأمريكية امتنعت عن التعليق على تحركات الطائرات والسفن والقوات.
وبحسب التقرير، تُعد F-22 رأس الحربة في مهام التفوق الجوي الأمريكي، إضافة إلى أنها قادرة أيضاً على استهداف أنظمة الدفاع الجوي وتنفيذ ضربات أرضية دقيقة. وقد اضطلعت هذه المقاتلات بدور في حماية قاذفات B-2 خلال عملية "مطرقة منتصف الليل" التي استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو/حزيران الماضي.
وفي السياق ذاته، أفاد التقرير بأن ما لا يقل عن 36 مقاتلة F-16 تتجه إلى المنطقة، بينها 12 طائرة من قاعدة أفيانو في إيطاليا، و12 من سبانغداهليم في ألمانيا، و12 من قاعدة ماكنتير في ساوث كارولاينا. وأوضح أن هذه الطائرات يمكن توظيفها في مهام الدفاع الجوي ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ، أو في تنفيذ عمليات هجومية ضد أهداف أرضية.
كما أشار موقع The War Zone إلى أن 18 مقاتلة F-35A غادرت قاعدة لاكنهيث متجهة إلى قاعدة موفق السلطي في الأردن، التي تحولت إلى مركز رئيسي لتمركز الطائرات التكتيكية الأمريكية. ولفت التقرير إلى أن هذه المقاتلات أدت دوراً محورياً في عملية "مطرقة منتصف الليل" عبر قمع وتدمير الدفاعات الجوية الإيرانية.
وتنضم هذه التعزيزات إلى مقاتلات F-15E سترايك إيغل، وطائرات الحرب الإلكترونية E/A-18G غرولر، وطائرات الدعم القريب A-10، إضافة إلى المسيّرات MQ-9 وطائرات العمليات الخاصة MC-130، ما يعكس تنوعاً في القدرات المخصصة للمهام الجوية المختلفة.
وعلى الصعيد البحري، ومع انضمام المدمرة USS Pinckney، ارتفع عدد القطع القتالية السطحية الأمريكية في المنطقة إلى 12، تشمل مجموعة حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومرافقيها، إلى جانب سفن أخرى في البحر المتوسط ومنطقة مسؤولية القيادة المركزية.
كما انتقلت مجموعة حاملة الطائرات جيرالد آر فورد إلى منطقة الأسطول السادس بعد تمركزها سابقاً في البحر الكاريبي. وأشار التقرير إلى أن الحاملات تضم مقاتلات F/A-18 سوبر هورنت وطائرات EA-18G غرولر إضافة إلى F-35C، وترافقها مدمرات مزودة بمنظومة إيجيس، ما يعزز القدرة النارية المتحركة ويوفر مرونة أكبر في خيارات التخطيط العسكري.
طائرات تجسّس وسيطرة جوية
في سياق التعزيزات الجوية المتسارعة، أفاد موقع The War Zone بأن طائرتين من طراز E-3 سنتري للإنذار المبكر وصلتا إلى قاعدة ميلدنـهال في المملكة المتحدة، مزودتين برادارات بعيدة المدى ومنظومات اتصالات متقدمة، ما يجعلهما عنصرين أساسيين في إدارة العمليات الجوية ورصد التهديدات، وسيما الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز.
وأوضح التقرير أن سلاح الجو الأمريكي نشر خلال اليومين الماضيين ستاً من أصل 16 طائرة E-3 إلى قواعد في أوروبا، مع توجه اثنتين منها بالفعل إلى الشرق الأوسط، في إطار حشد جوي واسع يسبق ضربات محتملة ضد إيران. وأشار إلى أن نشر نحو 40% من الأسطول المتبقي من هذا الطراز يُعد مؤشراً لافتاً على اقتراب اكتمال ترتيبات حملة جوية محتملة، معتبراً أن تحريك هذه الطائرات يمثل من أوضح الدلالات على الاستعداد لعملية واسعة النطاق.
وتعمل طائرة E-3 كمحطة رادار محمولة جواً، إذ تحمل قبة دوارة تضم منظومة رصد قادرة على تعقب التحركات الجوية والبحرية ضمن نطاق واسع، مع قدرة خاصة على كشف الأهداف منخفضة الارتفاع، بما في ذلك الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز.
كما تحمل الطائرة عادة بين 13 و19 متخصصاً في المهام، إضافة إلى طاقم قيادة، وتضم أجهزة استشعار سلبية ومنظومة اتصالات متطورة تجعلها مركز إدارة معركة متقدماً، وليس مجرد منصة رادارية تقليدية.
ووفقاً لسلاح الجو الأمريكي، فإن أنظمة الرادار والحواسيب في E-3 قادرة على جمع وعرض معلومات تفصيلية عن ساحة القتال، تشمل مواقع وتعقب الطائرات والسفن المعادية والصديقة، وإرسال البيانات إلى مراكز القيادة والسيطرة، فضلاً عن دعم عمليات الاعتراض والاستطلاع والهجوم والدعم القريب.
وفي السياق نفسه، تتجه طائرة تجسس من طراز U-2 إلى المنطقة، حيث يمكنها تنفيذ مهام استطلاع على ارتفاعات شاهقة، إلى جانب أداء دور حلقة وصل اتصالية بين مقاتلات F-22 وF-35 الشبحية، ما يعزز تكامل شبكة القيادة والسيطرة الجوية.
ورعت سلطنة عمان جولة الثلاثاء من المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني في جنيف، بعد جولة سابقة بالعاصمة مسقط في 6 فبراير/شباط الجاري.
وترأس الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، بينما ترأس الوفد الأمريكي كل من المبعوث الرئاسي الخاص لشؤون الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر مستشار دونالد ترمب.
وتطالب إيران برفع العقوبات مقابل استمرار برنامجها النووي ضمن إطار قيود تحول دون إنتاج قنبلة ذرية، في المقابل تطالب الولايات المتحدة إيران بوقف أنشطتها لتخصيب اليورانيوم بالكامل، وإخراج مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد.
وتسعى الإدارة الأمريكية أيضاً إلى إدراج برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران للجماعات المسلحة في المنطقة على جدول أعمال المفاوضات، فيما تؤكد طهران أنها لن تناقش أي قضايا أخرى غير البرنامج النووي.














