وتعكس هذه المشاريع حجم الجهد الذي بذلته الدولة لإعادة بناء مناطق الزلزال وتحويلها إلى مدن آمنة ومتطورة، ضمن برنامج شامل يُعد من الأكبر في تاريخ البلاد.
الإسكان في صدارة الأولويات
تصدرت إعادة توطين المتضررين أولويات برنامج الإعمار، إذ جرى تسليم أكثر من 455 ألف وحدة سكنية حتى نهاية يناير الماضي، إلى جانب تخصيص دعم مالي تجاوز 100 مليار ليرة تركية لقطاع الإسكان.
وفي قطاع الصحة، جرى إنشاء 109 منشآت صحية بين مستشفيات ومراكز طبية، ما أسهم في رفع عدد الأسِرة الطبية من 23 ألفاً إلى 27 ألفاً في 11 ولاية متضررة، مع خطط حكومية لبناء 15 مستشفى جديداً خلال المرحلة المقبلة.
وشمل برنامج الإعمار قطاع التعليم، إذ تم بناء 865 مدرسة جديدة تضم آلاف الفصول الدراسية، إلى جانب ترميم عشرات الآلاف من الفصول المتضررة، بدعم مالي بلغ 135 مليار ليرة تركية، بهدف ضمان استمرارية التعليم في مناطق الزلزال.
دعم الزراعة والصناعة والبنية التحتية
وفي قطاعي الزراعة والصناعة، تجاوزت استثمارات الدولة 500 مليار ليرة تركية، شملت دعم المشاريع الصناعية المتضررة، ومساندة المزارعين، وحماية الثروة الحيوانية، إضافة إلى بناء البيوت القروية.
كما خصصت الحكومة التركية عشرات المليارات لإعادة تأهيل الطرق والجسور وخطوط السكك الحديدية، إلى جانب برامج استثمارية إضافية لتحسين شبكات الكهرباء والري والوقاية من الفيضانات في مناطق الزلزال.
وامتدت جهود الإعمار إلى ترميم مواقع أثرية متضررة، وبناء مكتبات ومراكز شبابية، في مسعى لإحياء الحياة الثقافية والاجتماعية في المناطق المنكوبة.
وبكلفة إجمالية تجاوزت 100 مليار دولار، تمضي تركيا في استكمال برنامج إعادة إعمار شامل، لتطوي تدريجياً صفحة ما عُرف بـ"كارثة العصر"، مؤكدة قدرتها على التعافي وإدارة آثار الكوارث وفق نموذج متكامل.

















