صهاريج عملاقة لتخزين النفط في الولايات المتحدة. (Others)

في ظل الأزمات التي تعصف بالاقتصادات العالمية الكبرى جراء التضخم الاقتصادي وارتفاع أسعار النفط ومشتقاته، بالإضافة إلى الخلل الذي أصاب سلاسل التوريد والإمداد العالمية، يُنتظر أن يعلن الرئيس الأمريكي عن سحب أكثر من 35 مليون برميل نفط من الاحتياطي الاستراتيجي للبلاد في خطوة ترويض أسعار النفط وتحفيز التعافي الاقتصادي.

ويوم الاثنين نقلت وكالة بلومبرغ الأمريكية عن مصادر قالت إنها مطلعة، أن الرئيس جو بايدن يستعدّ للإعلان عن بدء استخدام النفط من الاحتياطي الاستراتيجي للبلاد في بعد أن رفضت دول أوبك الدعوات الأمريكية لزيادة الإنتاج بشكل كبير، وأوضحت أن هذا الإعلان سيكون "بالتنسيق مع عديد من الدول الأخرى" المستهلكة للنفط كالهند واليابان وكوريا الجنوبية وحتى الصين.

يُذكر أن الولايات المتحدة بدأت تكوين الاحتياطي النفطي الاستراتيجي عام 1975 بعد أن أدّى حظر النفط العربي إلى ارتفاع أسعار البنزين وألحق الضرر بالاقتصاد الأمريكي. كما لجأ بعض رؤساء الولايات المتحدة إلى السحب من الاحتياطي لتهدئة أسواق النفط خلال أوقات الحرب أو عند حدوث أعاصير تسببت في تعطل البنية التحتية النفطية على امتداد الساحل الأمريكي على خليج المكسيك.

سلاح النفط العربي

الملك السعودي فيصل بن عبد العزيز مع الرئيس المصري أنور السادات في أثناء حظر تصدير النفط إلى أمريكا والدول الغربية. (AFP)

تاريخياً استخدم المسلمون النفط سلاحاً بمعناه الحرفي، إذ كانت مجموعات ضمن الجيوش الأموية والعباسية يُطلَق عليها اسم "النفّاطات"، مهمتها رمي كرات النفط المحترقة بالمنجنيق خلف أسوار المدن والقلاع التي كانت تحاصرها بغية حرقها وتدميرها.

وخلال العقود الأولى من القرن العشرين، وبالتزامن مع اكتشاف مخزونات هائلة من النفط في الدول العربية والخليجية منها تحديداً، تحول النفط إلى خام استراتيجي مهمّ للغاية بات يعتمد عليه معظم الاقتصادات الصناعية حول العالم، الأمر الذي حوّله إلى سلاح استراتيجي بيد الدول المنتجة والمصدرة للمشتقات النفطية.

وفي الصراعات العربية الإسرائيلية الممتدة بين عامَي 1948 و1967، حاول العرب استخدام السلاح ضد الدول الغربية أكثر من مرة لإجبارها على وقف مساعداتها ودعمها لإسرائيل، إلا أن الإمدادات القادمة من إيران وفنزويلا آنذاك حالت دون تحقيقه النتائج المرجوة.

لكن الحال تغير في الفترة بين عامَي 1973 و1974 عندما قررت 6 دول نفطية ضمن منظمة "أوبك" رفع سعر النفط بنسبة 70%، وقررت دول عربية حظر تصدير النفط إلى الولايات المتحدة والدول الغربية الداعمة لإسرائيل في حربها على مصر في أكتوبر/تشرين الأول من نفس العام، مما أدّى إلى تضاعف أسعار النفط أربع مرات بحلول عام 1974 إلى نحو 12 دولاراً للبرميل الواحد في العواصم الغربية وتسبب بهبوط حادّ في أسعار أسهم البورصات.

وفي الوقت الذي تقرّر به استخدام النفط كسلاح استراتيجي ضد دول بعينها من أجل الضغط عليها وإجبارها على تغيير مواقفها السياسية والعسكرية تجاه أمر معين، درج مصطلح "سلاح النفط العربي" وبدأت معه رحلة الولايات المتحدة والدول الغربية للبحث عن حلول لمجابهة هذا السلاح والحدّ من خطورته على الاقتصاد والصناعة في المستقبل.

احتياطي النفط الاستراتيجي الأمريكي

مواقع تخزين النفط في الولايات المتحدة الأمريكية (Others)

في منتصف سبعينيات القرن الماضي، وبعد أزمة النفط التي حدثت خلال حرب أكتوبر/تشرين الأول، قررت الولايات المتحدة تكوين مخزون احتياطي من النفط الخام لتخفيف اضطرابات الإمدادات المستقبلية من المشتقات النفطية لمواجهة حالات الطوارئ.

وتمتلك الولايات المتحدة أكبر إمدادات طوارئ معروفة في العالم، إذ تبلغ سعة خزاناتها الأرضية في لويزيانا وتكساس 714 مليون برميل (113.5 مليون متر مكعب).

واعتباراً من 4 سبتمبر/أيلول بلغ المخزون النفطي الاستراتيجي في الولايات المتحدة نحو 621.3 مليون برميل (98.8 مليون متر مكعب)، أي ما يعادل نحو 31 يوماً من النفط بمستويات الاستهلاك اليومي للولايات المتحدة لعام 2019 البالغة 20.54 مليون برميل يومياً، أو 65 يوماً من النفط عند مستويات الاستيراد اليومية للولايات المتحدة لعام 2019 البالغة 9.141 مليون برميل يومياً.

مع ذلك فإن الحدّ الأقصى لإجمالي قدرة السحب من احتياطي البترول الاستراتيجي هو 4.4 مليون برميل (700 ألف متر مكعَّب) يومياً، لذلك سيستغرق استخدام المخزون بالكامل نحو 145 يوماً.

ووفقاً لأسعار السوق خلال شهر مارس/آذار الماضي (58 دولاراً للبرميل)، وصلت قيمة احتياطي البترول الاستراتيجي وقتها إلى أكثر من 14.6 مليار دولار من الخام الحلو، ونحو 18.3 مليار دولار من الخام عالي الكبريت. وفيما بلغت القيمة الإجمالية للنفط الخام في احتياطي البترول الاستراتيجي عام 2012 نحو 43.5 مليار دولار، كان السعر المدفوع للنفط 20.1 مليار دولار (بمتوسط ​​28.42 دولار للبرميل).

TRT عربي