طائرة "بيرقدار تي بي 2" المسيّرة، والمصنعة بإمكانات محلية. (AA)

شهدت السنوات الأخيرة ازدياداً مطرداً في استخدام الطائرات المسيّرة لأغراض عسكرية، وأضحت المسيّرات من أكثر الأسلحة استخداماً نظراً لفاعليتها في مراقبة ورصد الأهداف الثابتة والمتحركة، وتدميرها بدقة كبيرة وقوة تدميرية قوية ومركزة بتكلفة مالية منخفضة، فضلاً عن توفيرها الحماية للجنود والمعدات في أثناء تنفيذها لعمليات عسكرية على الأرض.

وتزامناً مع ازدياد الطلب العالمي على المسيّرات المسلحة وغير المسلحة، ازدادت حدة المنافسة بين البلدان المصنعة لهذا النوع من التقنية، الأمر الذي انعكس على تطوير المسيّرات بشكل ملحوظ مؤخراً.

ولم تكتف دول مثل تركيا وأمريكا والصين وإسرائيل بتصنيع منتجات حديثة ومتطورة وذات قدرات قتالية كبيرة وحسب، بل تنافست أيضاً في تقديم أسعار منافسة تمكنها من اقتحام أسواق عالمية أوسع.

وفي هذا الصدد، ذكرت صحيفة "لوموند" الفرنسية أن المسيّرات التركية المسلحة (متوسطة السعر والفعالة) تشهد مبيعات كبيرة، خصوصاً في دول شرق أوروبا ودول عربية أخرى، وذلك بعد أن أثبتت نجاحها في سوريا وليبيا وإقليم قره باغ الأذربيجاني، وساهمت في تغيير مجرى المعارك عبر ضربها للدبابات والعربات المصفحة ومخازن الأسلحة وأنظمة الدفاع الجوي، وأشارت الصحيفة إلى أن تركيا أصبحت بين منتجي المسيرات المسلحة البارزين مثل الولايات المتحدة وإسرائيل والصين في فترة قصيرة جداً، أقل من 10 سنوات.

تزايد الطلب العالمي على بيرقدار

خلال العامين الماضيين، وبعد التفوق والنجاح الهائل الذي حققته المسيّرات التركية في 3 ساحات صراع مختلفة، إقليمياً ودولياً، وتغني الصحافة الغربية بالمسيّرات التركية وقدراتها، لجأت دول أوروبية وأخرى عربية إلى الشركات التركية المصنعة لهذه التكنولوجيا العسكرية، من أجل تعزيز أمنها القومي من خلال إدخال المسيّرات التركية إلى قواتها العسكري.

ونجحت شركة "بايكار" التركية المختصة في الصناعات الدفاعية، في ترجمة النجاح والتفوق العسكري الذي حققته مسيّراتها المسلحة من طراز "بيرقدار تي بي 2" إلى نجاح تسويقي كبير، حيث ارتفع عدد الدول التي اشترت هذا النوع من المسيّرات إلى 6 دول هي: أذربيجان وأوكرانيا وقطر وليبيا والمغرب، ومؤخراً بولندا العضوة في حلف الناتو.

كما تزايد عدد الوفود الرسمية القادمة إلى تركيا من بلاد أوروبية وعربية، المهتمة باقتناء مسيّرات بيرقدار الحديثة والمتطورة، ومن أبرزها لاتفيا وهولندا وبريطانيا والجزائر وألبانيا والمجر وبلغاريا.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد تم البدء بتصميم وتصنيع أولى المسيّرات التركية منتصف عام 2010، ليتم بعدها بـ4 سنوات تسليم أولى النسخ غير المسلحة من المسيّرات التركية إلى القوات المسلحة التركية، ومع حلول عام 2015 تم ترقية مسيّرات بيرقدار وتسليحها. وحالياً يبلغ إجمالي عدد مسيّرات "بيرقدار تي بي 2" قرابة 180 مسيّرة تملكها 6 دول إلى جانب تركيا.

هيمنة تركية على أسواق المنطقة

بعد أن كانت تركيا تعتمد اعتماداً كلياً على المسيّرات التي تستوردها من أمريكا وإسرائيل، والتي كانت توظفها في حربها على تنظيم PKK الإرهابي داخل وخارج حدودها، نجحت خلال الحظر الذي فرضته أمريكا على توريد هذه التقنية إلى أنقرة قبل أكثر من عشر سنوات، في شق طريقها لتصبح من بين الدول الـ4 الكبرى الأكثر استخداماً وتصنيعاً لهذا النوع من الأسلحة، وأصبحت تنافس كلاً من أمريكا والصين وإسرائيل في تصنيع وتصدير الطائرات المسيّرة المسلحة وغير المسلحة.

وإلى جانب أمريكا وإسرائيل، فإن الصين تعتبر المنافس الرئيسي لتركيا في سوق المسيّرات المسلحة وتحديداً في أسواق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، نظراً لكون هذه الدول غير مرتبطة باتفاقيات وبروتوكولات عسكرية ضمن حلف الناتو كما هو حال الدول الأوروبية، بالإضافة إلى أن إسرائيل وأمريكا تفرضان الكثير من الشروط والمعايير لبيع هذه التقنية إلى دول أخرى، بحسب إفادة المحلل الدفاعي التركي أردا مولود أوغلو.

وعلى الرغم من توريد الصين مسيّرات من طراز (CH-92A) إلى صربيا منتصف العام الماضي، فإنها لم تنجح في اقتحام أسواق أوروبية أخرى، على عكس مسيّرات بيرقدار التي بيعت إلى أوكرانيا وبولندا، وقريباً ستعقد دول مثل ألبانيا ولاتفيا وبلغاريا وغيرها من الدول المهتمة شرقي وغربي أوروبا صفقات جديدة لشراء مسيّرات تركية من طراز "بيرقدار تي بي 2".

وفي السياق ذاته، تعاني إسرائيل هي الأخرى من تسويق مسيّراتها العسكرية إلى الدول الأوروبية، لأسباب عدة أهمها: ارتفاع سعرها، وفشلها في إثبات قدراتها الحربية في أثناء إجرائها لعمليات عسكرية على حدود غزة ولبنان، فضلاً عن احتياجها إلى تقنية عالية جداً من أجل تشغيلها وإصلاحها، بعكس التركية سهلة الاستخدام والتي أثبتت كفاءتها الحربية في أعتى ساحات المعارك في سوريا وليبيا وأذربيجان.

أسعار متوسطة مقابل تكنولوجيا متقدمة

إذا ما قارنا بين أسعار المسيّرات التي تنتجها الدول الـ4 الكبرى المهيمنة على سوق تصميم وتصنيع المسّرات المسلحة، تأتي مسيّرات بيرقدار في مرتبة متوسطة من حيث السعر، فهي أغلى سعراً من المسيّرات الصينية وأقل سعراً إذا ما قورنت بالمسيّرات الإسرائيلية والأمريكية.

وبحسب الصفقات الأخيرة التي عقدتها شركة "بايكار" التركية مع كل من بولندا والمغرب، فسعر مسيّرة "بيرقدار تي بي 2" كاملة التسليح يبلغ قرابة 10 ملايين دولار، فيما يبلغ سعر الوحدة غير المسلحة منها نحو 5 ملايين دولار أمريكي.

الصين من جانبها تبيع مسيّرتها من طراز "وينغ لوونغ" مقابل مليون دولار أمريكي فقط، وذلك بحسب الصفقات الأخيرة التي عقدتها مع دول مثل مصر والإمارات ونيجيريا. إلا أن الصين لا تقدم خدمة ما بعد البيع كما تفعل تركيا، لذلك فإن بكين تفقد خاصية جمع المعلومات من أرض الميدان، والتي قد تستخدمها لتطوير وتحسين منتجاتها، بعكس ما تفعل شركة "بايكار" التي تجري العديد من التحسينات والتطويرات على مسيّراتها بشكل دوري، الأمر الذي يمنحها الصدارة مقارنة بالمسيّرات الأخرى.

من ناحية أخرى، باعت إسرائيل مسيّرات من نوع "هيرون تي بي إس" إلى الهند مطلع فبراير/شباط الماضي مقابل 200 مليون دولار أمريكي للوحدة الواحدة. فيما تبيع أمريكا مسيّراتها من طراز "إم كيو 9 ريبير" مقابل 100 مليون دولار أمريكي للوحدة.

TRT عربي
الأكثر تداولاً