المسجد منذ بداية أعمال بنائه وحتى الإعلان عن افتتاحه، رافقه جدل كبير في المجتمع الجزائري (متداول)

أثار حذف صحيفة "الوطن" الجزائرية الناطقة بالفرنسية مئذنة الجامع الأعظم من صورة نشرتها، الاثنين، لجنازة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة استياءً عارماً، سواء على وسائل التواصل الاجتماعي أو من قبل وسائل الإعلام والمسؤولين.

وعلى الرغم من أن الصحيفة ردت بالقول إن ما حدث "خطأ تقني مؤسف لا علاقة له بأي طابع عقائدي"، إلا أن جزائريين اعتبروا الموضوع متعلقاً بسلوك نخبة فرنكفونية تعادي مظاهر دينية في البلاد، ما ذهب برئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري إلى حد طرح التساؤل: "هل يبلغ الحقد على رموز الدين الإسلامي هذا الحدّ؟".

هذا المسجد منذ بداية أعمال بنائه حتى الإعلان عن افتتاحه، رافقه جدل كبير في المجتمع الجزائري، إذ شكّل في آن واحد رمزية خاصة بعد قرار إنشائه في حيّ شيّدته جمعية مسيحية تنصيرية إبان فترة الاستعمار الفرنسي، كما أثارت تكلفته الباهظة غضباً لدى الشعب الذي كان ناقماً على بوتفليقه ورجاله خلال فترة حكمه الأخيرة.

رمزية دينية ما بعد استعمارية

شُيّد "الجامع الأعظم" في حي المحمدية بالعاصمة الجزائر، المكان الذي كان خلال الحقبة الاستعمارية يحمل اسم الكاردينال الفرنسي شارل لافيجري.

وأسس لافيجري بالمنطقة عام 1868 جمعية المُبشرين التي عرفت باسم "الآباء البيض" بهدف تنصير الجزائريين.

شُيّد "الجامع الأعظم" في حي المحمدية بالعاصمة الجزائر، المكان الذي كان خلال الحقبة الاستعمارية يحمل اسم الكاردينال الفرنسي شارل لافيجري (متداول)

ومنذ وضع حجر الأساس للمسجد في 2011 من طرف الرئيس الأسبق عبد العزيز بوتفليقة، شنت وسائل إعلام فرنسية وحتى محلية حملة ضد المشروع.

وأجبرت الحملة السلطات الجزائرية على الرد على لسان الرئيس الحالي عبد المجيد تبون، عندما كان وزيراً للسكن في عهد بوتفليقة، بحكم أن وزارته كانت المكلفة بالإشراف على المشروع.

واعتبر تبون في حينه خلال مؤتمر صحفي عام 2016، أن "شركة فرنسية هي من تحرّض بعض وسائل الإعلام الفرنسية على الجزائر بعدما فشلت في أخذ المشروع"، الذي فازت بصفقته شركة صينية للإنشاءات.

وفي إشارة منه إلى وجود خلفية أيديولوجية أيضاً وراء الحملة قال تبون: "من يسمح لك بأن يصبح حي حمل اسم لافيجري باسم المحمدية نسبة إلى محمد عليه الصلاة والسلام؟ وتُشيّد به المسجد الأعظم، الذي يغطي بظلاله كل أذنابهم (أتباع فرنسا بالجزائر)".

يعدّ الجامع ثالث أكبر مسجد بالعالم بعد الحرمين الشريفين بالسعودية، وتبلغ مساحته 200 ألف متر مربع، ويتسع لـ120 ألف مصل (متداول)

كمان أن موعد افتتاح المسجد عام 2020 صادف الذكرى 66 لاندلاع الثورة التحريرية ضد الاستعمار الفرنسي عام 1954.

في هذا الصدد، علّقت باحثة التاريخ الجزائرية ليلى بلقاسم، وقتها، قائلة: "من لافيجري إلى الجامع الأعظم.. انتصار على من أراد تغيير هويتنا الضاربة في التاريخ".

مشروع ضخم بتكلفة باهظة

طالت مشروع بناء المسجد منذ بدايته انتقادات داخلية من نشطاء وأحزاب، بدعوى أن تكلفته "باهظة"، وأن أمواله كان يمكن توجيهها لبناء معاهد ومستشفيات "أكثر فائدة للمواطن".

لكنّ داعمي المشروع اعتبروا ذلك "حقاً أريد به باطل"، وأن البلاد لم تكن مشكلتها في تمويل بناء مستشفيات، وإنما في الفساد المستشري الذي التهم المداخيل الضخمة للبلاد من عائدات النفط.

وكتب الصحفي محمد والي، وقتها "المسجد الأعظم بالمحمدية تحفة معمارية نعتز بها، وهو توجه يرسم معالم الجزائر الجديدة المتصالحة مع ثوابتها".

ومشروع بناء "الجامع الأعظم" الذي أنجزته شركة صينية بلغت تكلفته 1.5 مليار دولار.

وحسب السلطات المحلية يعدّ الجامع ثالث أكبر مسجد بالعالم بعد الحرمين الشريفين بالسعودية، وتبلغ مساحته 200 ألف متر مربع، ويتسع لـ120 ألف مصل، فيما يبلغ ارتفاع مئذنته نحو 265 متراً.

ويضم الجامع أيضاً مكتبة فيها ألفا مقعد ومساحتها 21 ألفاً و800 متر مربع، و3 طوابق تحت الأرض مساحتها 180 ألف متر مربع مخصصة لأكثر من 6 آلاف سيارة.

كما يحتوي على قاعتي محاضرات مساحتهما 16 ألفاً و100 متر مربع، واحدة تضم 1500 مقعد، والثانية 300 مقعد.

TRT عربي - وكالات