مرشّحة محتملة للانتخابات الفرنسية تنتقد التمييز الذي يتعرّض له المواطنون المسلمون في فرنسا (AA)

"مغاربة لعناء! عليكم أن تموتوا جميعاً!" هكذا صرخ القاتل قبلَ أن يطلق النار صوب يونس بلال، ليردي بعد ذلك المهاجر المغربي الشاب قتيلًا. في جريمة عنصريَّة جديدة استهدفت الجالية المغربيَّة القاطنة بإسبانيا.

في مقاطع فيديو تروي زوجة المغدور، والذي لم يتعدى سنه الـ35، تفاصيل الجريمة التي دمَّرت حياتها العائليَّة. وبينما كان بلال يظن أنها أمسية أحد كباقي الأمسيات نهاية الأسبوع، مستمتعاً بمجالسة أصدقائه بأحد مقاهي بلدة ماثارون، بمنطقة مورسيا (جنوب إسبانيا)، دخلَ القاتل الستيني وانطلقَ يصيح بشتائمَ عنصرية إزاء المغاربة، ويرمق ضحيَّته بنظرات حقد وكراهية.

وقالت أرملة المهاجر المغربي إن القاتل حاول استفزازهم بصياحه بعبارات "مغاربة لعناء" و"يجب أن يموت جميع المغاربة"، كما طالب نادلة بعدم التعامل مع "المغاربة". ذهب القاتل ثم عاد مسلّحاً بمسدس أطلق منه النار على بلال ثمَّ لاذ بالفرار. وأضافت: "كان ذلك في غضون ما بين 10 و15 دقيقة. اتصل بي (بلال) وطلب مني أن أركض بعيداً، وأخبرني أنه أصيب مرتين وأنه مُلقى على الأرض".

وإثر الجريمة، ألقت السلطات الإسبانية القبض على الجاني، الذي يرجَّح كونه عسكرياً سابقاً في الجيش الإسباني، حينها اكتشفت أندريا أنها كانت طوال الوقت تسكن بمحاذاة ذلك الخطر العنصري، الشيء الذي يزيدها عذاباً على حد قولها. حيث أردفت: "الآن أعرف أنه يعيش هناك. نظرت من نافذة منزلي ورأيت نافذة القاتل. لم أكن أعرف أنه يعيش هناك. لقد قتل (بلال) والآن أنا وحيدة".

هذا وتأتي قضيَّة يونس بلال كفصل آخرَ من سيرورة الاضطهاد والعنصريَّة التي يعيشها المغاربة في إسبانيا. قد تزداد اشتعالًا مع كل أزمة تستجد ما بين البلدين الجارين، وما يرافق تلك الأزمات من تصعيد سياسي وتجاذبات شوفينية، لكنها لا تخمد تماماً حتى في أوقات السلم وهناء العلاقات الدبلوماسية.

فيما إسبانيا ليست إلا مثالًا، وذكرها يأتي في سياق المستجد من واقع عنصري يتفشى على كامل التراب الأوروبي، لا يأخذ فقط أشكالاً فرديَّة، بل مؤسسية وبنيوية، كما تقف وراءه جهات سياسيَّة، في غياب خطوات عملية واضحة من الاتحاد لمحاربة هذه الظاهرة. هذا ما تكشفه لنا جوليانا والغرين، كبيرة محامي الشبكة الأوروبية لمحاربة العنصرية (ENAR)، والخبيرة لدى المفوضية الأوروبية في قضايا الهجرة، في حديث خصَّت به TRT عربي.

العنصرية الأوروبية، ظاهرة اجتماعية ومؤسساتية؟

"في عموم فهمنا للعنصريَّة، هي أنها نتاج سياقٍ اجتماعي" تفتتح جوليانا والغرين، كبيرة محامي الشبكة الأوروبيَّة لمحاربة العنصريَّة، حديثها لـTRT عربي. وتضيف: "لكن الكيفية التي تتجلى بها العنصرية تتعدى شكلها الاجتماعي إلى ظاهرية بنيوية ومؤسساتية تكرس اللامساواة بين الناس".

أمّا بالنسبة إلى ما حدث في إسبانيا، "فلا يخرج عن هذا السياق العام الذي تحدثنا عنه"، فـ"المهاجرون هناك يعانون من العنصرية في شكلها الفردي، والبنيوي وحتى المؤسساتي"، حيث "يتم تمييزهم على أساس ألوان بشرتهم، وثقافاتهم، ولغاتهم وأديانهم". تقول المتحدِّثة.

في هذا السياق، سنة 2018، نشرت "الشبكة الأوروبية لمحاربة العنصرية" تقريراً رسمت فيه الواقع المأساوي للمهاجرين بأوروبا، تنقل عبره شهادات تقول إحداها: "نحن هنا أحقر من الحيوانات ونعيش حياة العبودية". كما ترصد مختلف أشكال التمييز التي يعاني منها المهاجر هناك، حيث يرفض المُلَّاك تأجير بيوتهم لهم، وتتماطل الإدارات في تسوية وضعيَّتهم القانونية، كما يحرمون من مجموعة وظائف فقط لأن لهم بشرة سمراء.

المسلمات بأوروبا هن الأكثر عرضة للعنصرية

تتخذ العنصرية الأوروبيَّة "أربعة أشكال وهي الفردية، والبنيوية، والمؤسساتية والتاريخية"، تقول الخبيرة لدى المفوضية الأوروبية. فيما تبقى "المقاربة الأوروبية في محاربة هذه الظاهرة مركَّزة على الشكل الفردي لها"، " يتم تجاهل الشكل البنيوي الاجتماعي، كما المؤسساتي القانوني، وخاصة التاريخي الذي يجمع كل الأشكال السابق ذكرها وأصلها".

وتورد أنه "رغم سمة العنصرية تبقى موحدة لما يمارسة على ضحاياها، لكن درجة التمييز تختلف من فئة لأخرى"، موضحة بأن "النساء المسلمات يعانين من أشكال عنصرية تختلف عن رجال شعب الروم مثلاً". في إشارة إلى ما أوردته تقارير سابقة لذات الهيئة، حيث تقر بأن النساء المسلمات الأكثرَ تعرضاً للعنصرية من بين كل الأقليات في أوروبا.

هذا وشدَّدت والغرين، في ختام حديثها، على أن "الإسلاموفوبيا، والعنصرية ضد السود، ومعاداة الغجر واليهود، كلها أشكال عنصرية يجب تحليلها ومعالجتها انطلاقاً من مقاربة تقاطعيَّة".

TRT عربي