يعتمد تنظيم PKK/PYD الإرهابي في تمويل نفسه على مجموعة من المصادر، أهمّها التهريب والنفط والمخدرات. كيف يسيطر التنظيم الإرهابي على مفاصل الحياة الاقتصادية في مناطق سيطرته شرقي سوريا؟

مع استمرار حصول تنظيم PKK/PYD الإرهابي على الدعم المقدم له من الولايات المتحدة الأمريكية بحجة محاربة تنظيم "داعش" الإرهابي، فإن ما يصله يعتبر على صعيد عسكري فقط، في حين يحتاج التنظيم الإرهابي إلى مصادر أخرى من أجل تمويل عناصره وأذرعه سواء شرقي الفرات أو لتمويل خلاياه النائمة في الشمال السوري وغيرها من المناطق.

وتشير مصادر محلية خاصة من سكان المنطقة التي يسيطر عليها تنظيم PKK/PYD الإرهابي، ومن شخصيات سياسية وعسكرية، إلى أنه يعتمد في التمويل على مصادر متنوعة لتجنيد الأشخاص وتمويل الإرهاب كي يبقى صامداً في وجه المدنيين الرافضين له والراغبين في طرده من المنطقة، كقوة عسكرية مزعومة.

ويعتبر القضاء على هذا التنظيم الإرهابي سواء في سوريا أو العراق من أولويات تركيا، من أجل حماية حدودها والحفاظ على أمنها القومي.

النفط من أهم مصادر تمويلها

يعتمد تنظيم PKK/PYD الإرهابي بالدرجة الأولى في التمويل على آبار النفط التي يسيطر عليها شرقي سوريا، إذ يسيطر على أهم الحقول المنتجة للنفط ومن أبرزها حقل العمر النفطي وحقول الحسكة وسابقاً رميلان.

وفي هذا الصدد يقول الناشط الإغاثي رائد الرقاوي لـTRT عربي إن، "تنظيم PKK/PYD الإرهابي يعتمد على مصافي أولية خاصة به في جميع مناطق سيطرته تتبعه بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق تشغيل أناس تابعين لهم، ثم بيع النفط لعموم الشعب شمالي شرقي سوريا، إضافة إلى تصديره لمناطق النظام السوري والمعارضة السورية ولإقليم كردستان نوعية الخام والمصفى، ويقدر دخله من وراء ذلك وفق ما قدرت مصادر اقتصادية داخل التنظيم نفسه بين 5 و8 ملايين دولار من النفط فقط".

تقاسم حصة النفط

وفيما يتعلق بمسألة النفط وحماية آبار النفط، كشف مصدر من محافظة الرقة ومهتم بتوثيق انتهاكات تنظيم PKK/PYD الإرهابي، عن النسبة التي يتلقاها التنظيم الإرهابي من وراء حقول النفط.

وقال أحمد الشبلي إن "التنظيم الإرهابي يأخذ من النفط ما نسبته 3% فقط تذهب لتمويل رواتب عناصره وقياداته، أما باقي النفط فـ97% يذهب لأمريكا".

الكهرباء والماء والضرائب الأخرى

ولا يقتصر اعتماد التنظيم الإرهابي، حسب الرقاوي، على النفط وعائداته بل يتعداه إلى أبعد من ذلك من مبدأ عدم الاعتماد على مصدر واحد.

ويوضح الرقاوي أن "المصدر الثاني والأهم هو الكهرباء والماء، إذ يفرض التنظيم الإرهابي على كل منزل مزود بالكهرباء في مناطق سيطرته دفع مبلغ وقدره 2000 ليرة سورية شهرياً، و1000 ليرة سورية كفواتير عن الماء بشكل شهري أيضاً".

كما يفرض PKK/PYD الإرهابي الكثير من الضرائب عبر مجالسه العسكرية والبلديات التي أنشأها في المناطق كافة على المدنيين، في حال أرادوا البناء أو في حال أرادوا شراء عقار ما، كما تُفرض الضرائب على التجار وعلى المحال التجارية الكبيرة أو على الدكاكين الصغيرة وعلى التجار أيضاً".

بدوره قال الشبلي إن "التنظيم الإرهابي يفرض على كل منزل في مدينة الطبقة غربي الرقة مبلغاً قدره 4000 ليرة سورية كل شهرين، كضريبة على خدمات المياه والكهرباء والنظافة".

الآثار والمخدرات والمحاصيل الزراعية مصدر تمويل رئيس

ومنذ دعم التحالف الدولي بقيادة واشنطن للتنظيمات الإرهابية الكردية عسكرياً ولوجستياً، بدأ تنظيم PKK/PYD الإرهابي التنقيب عن الآثار في كل المناطق الأثرية بالمحافظات كافة واستخرج الكثير وعمل على تصديره إلى العراق وجرى بيعه هناك، كذلك فإنه يعتمد على تجارة المخدرات وترويجها.

وحول تلك النقطة يقول الرقاوي إن "لتنظيم PKK/PYD الإرهابيتجار مخدرات يروجون ويتاجرون بأنواع مختلفة، منها حبوب الفالتان والكابتيكول، ويستوردون المشروبات الكحولية من العراق ويقومون ببيعها في مناطق سيطرتهم".

أما بالنسبة للمحاصيل الزراعية وأهمها القمح، فيعمل التنظيم الإرهابي على شرائه من المدنيين بأسعار زهيدة وتخزينه ثم طحنه وبيعه كخبز عبر أفران تابعة له، كما يُصدر أيضاً قمحاً وطحيناً إلى مناطق النظام السوري والمعارضة السورية وإلى إقليم كردستان العراق، وبأسعار مرتفعة تعود لصالح التنظيم الإرهابي، وهذا الأمر يعتبر مصدر دخل للبلديات التابعة له".

في حين أن المحصول الآخر هو القطن الذي يعتبر ثاني أهم مادة بالنسبة للمحاصيل الزراعية، ويستثمره التنظيم الإرهابي في مصانعه ومعامله لتزويد طواقمه العسكرية والمدنية بالألبسة والأغطية والاحتياجات الأخرى.

السيطرة على مفاصل الحياة الاقتصادية

ويوجه سكان المنطقة الشرقية أصابع الاتهام إلى تنظيم PKK/PYD الإرهابي، بسرقة محالج القطن وصوامع الحبوب والدوائر الرسمية والممتلكات الخاصة.

وفي هذا الجانب يقول المتحدث باسم مجلس القبائل والعشائر السورية مضر الأسعد لـTRT عربي إن "تنظيم PKK/PYD الإرهابي سيطر على النفط والآثار والغاز، كما أنه أصدر عدداً كبيراً من القرارات والإجراءات التي يهدف من ورائها إلى تحصيل الضرائب من السكان".

ولفت الأسعد الانتباه إلى أن التنظيم الإرهابي نقّب عن الآثار بشكل كبير جداً، بخاصة أن محافظات الحسكة ودير الزور والرقة شرقي سوريا يوجد فيها أكثر من 3000 تل أثري، وإضافة إلى عدد من المدن الأثرية عمل على التنقيب فيها واستخراج الآثار وتهريبها وبيعها للخارج بمئات آلاف الدولارات.

وأشار إلى أن "آبار النفط والغاز في مناطق الرميلان وكراتشوك وتل عدس والشدّادي والهول في ريف الحسكة إضافة إلى آبار النفط الموجودة في دير الزور كانت تخضع لسيطرته، بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية التي سيطرت بدورها على تلك الآبار وقدمتها هدية لهم لتمويل إرهابهم".

وأضاف "الأسعد" أن "التنظيم الإرهابي يسيطر حالياً على كامل مفاصل الحياة الاقتصادية في مناطق سيطرتهم بمحافظات الحسكة والرقة ودير الزور".

مصادر التمويل من المعابر

ويعتمد تنظيم PKK/PYD الإرهابي أيضاً في تمويل عناصره ومجموعاته والمؤسسات التي أنشأها وتتبعه في المنطقة بشكل كبير على المعابر، وبخاصة في مدينة منبج شرقي حلب التي تخضع لسيطرته.

ومن أهم تلك المعابر التي تفصل بين مناطقه ومناطق النظام السوري والمعارضة السورية عون الدادات وحمران التجاري والتايهة وتل أسود.

وذكر الناشط المدني أبو سلطان الشمالي لـTRT عربي أن "التنظيم الإرهابي يقوم بتهريب المواشي والأغنام عبر تلك المعابر إلى مناطق سيطرة النظام من أجل أن يربح من وراءها الأموال، وبشكل يومي أكثر من عشر شاحنات محملة بالأغنام تخرج من معابر تل أسود والتايهة ومعبر الحمران التجاري، باتجاه مناطق سيطرة النظام السوري لتباع بأسعار مرتفعة".

أما أبو العبد، وهو أحد سكان منبج، فقال إن "مصادر تمويل هذا التنظيم الإرهابي متعددة ولكن أهمها الضرائب التي يفرضها على البضائع والمحاصيل، إضافة إلى فرضه ضرائب الدخل، فهو يسرق المواطن لكن بشكل قانوني، كما أنه يفرض ضرائب على الدخول والخروج عبر المعابر من مناطق سيطرته إلى مناطق سيطرة النظام السوري وبالعكس".

إضافة إلى ذلك يعمل على فرض ضرائب على السيارات المحملة بعلب السجائر، سواء التي تدخل إلى مناطقه قادمة من مناطق النظام السوري أو الخارجة باتجاهه، وهو يفرض على كل كرتونة سجائر مبلغاً وقدره 4 دولارات، وهذا الأمر يعود عليه بأرباح يومية تقدر بمئات آلاف الدولارات، حسب أبو العبد.

وأضاف أبو العبد أن "التنظيم الإرهابي أيضاً يلجأ إلى الاستيلاء على أملاك الناشطين والمعارضين له وذويهم ووضع اليد عليها واستثمارها مثل الأراضي والعقارات والمحلات التجارية، كذلك يلجأ إلى التنقيب عن الآثار في المنطقة وبخاصة في المناطق الأثرية تحت ذريعة إعادة تأهيلها وترميمها، لكنه في حقيقة الأمر يقوم بسرقة آثار المنطقة وتهريبها".

وفيما يتعلق بمسألة فرض الضرائب أيضاً، أوضح المتحدث باسم الجيش الوطني الرائد يوسف حمود، أن كل من لا يدفع الضريبة للتنظيم الإرهابي سواء المفروضة على المدنيين أو على الأراضي الزراعية، يعمَّم اسمه لدى الدوائر الخدمية التابعة للتنظيم الإرهابي كافة وعلى الأفران ويمنع من الحصول على أي خدمات لحين دفعه الضريبة، مضيفاً أن كل تلك الضرائب تعود لصالح خزينة هذا التنظيم الإرهابي.

دعم سعودي إماراتي

وفي سياق تعدد مصادر التمويل التي يعتمد عليها تنظيم PKK/PYD الإرهابي داخلياً في مناطق سيطرته، إضافة إلى الدعم الأمريكي العسكري، فإن مصادر من المنطقة الشرقية على اطلاع بما يجري في كواليس هذا التنظيم، أكدت أنه لا يزال يتلقى دعماً مالياً وبمئات آلاف الدولارات شهرياً أو سنوياً من "السعودية والإمارات".

وأعادت تلك المصادر التذكير بالزيارة التي أجراها في 19 يونيو/حزيران 2019، وزير الدولة لشؤون الخليج العربي في وزارة الخارجية السعودية ثامر السبهان، إلى مناطق سيطرة تنظيم الإرهابي في محافظة دير الزور برفقة عدد من المسؤولين الأمريكان، ما يعزز الرواية التي تتحدث عن دور السعودية في دعمه.

وفي 10 ديسمبر/كانون الأول 2018، زار عسكريون إماراتيون برفقة عناصر سعوديين ومن التحالف الدولي مواقع للتنظيم الإرهابي شرقي الفرات ومن بينها تمركزاتهم في محيط مدينة منبج، وفق ما ذكر موقع الجزيرة نت الإخباري.

في حين ذكر الناشط المدني عمر أبو جاسم أن "PKK/PYD الإرهابي لا يزال يتلقى دعماًلوجستياً من دول أجنبية مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول الأجنبية، وبخاصة في مجال حفر الأنفاق".

وأشار إلى أن "مقاتلي الجيش الوطني وخلال عملية غصن الزيتون التي كانت بداية 2018، عثروا على معدات ألمانية ضخمة تقوم بأعمال حفر أنفاق ضخمة ومثل هذه الآليات تستخدمها دول لا مليشيات مسلحة".

وأضاف أنه "خلال التحقيقات مع بعض أفراد التنظيم الإرهابي على يد الجيش الوطني، أشاروا إلى أنه تجري الاستعانة بمهندسين فرنسيين وألمان لعمليات حفر الأنفاق العسكرية".

يشار إلى أن تنظيم PKK/PYD الإرهابي الذي يطلق على نفسه اسم "قوات سوريا الديمقراطية" أو "قسد" شُكل في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2015 شرقي سوريا وتحديداً في محافظة الحسكة، التي قيل حينها بأن الإعلان عن تشكيلها أتى بطلب من واشنطن التي كانت تبحث عن جهة تحركها بعصاها كيفما تشاء.

المصدر: TRT عربي