رغم ما تزخر به كل من أفغانستان والعراق من ثروات، ورغم ما أرسل من مساعدات، إلا أن سنوات طويلة من الغزو، أنهكت البلدين وملأت جيوب الأمريكيين، وجعلت الشعبين يفتقران إلى أبسط مقومات الحياة ويتذيلان الاقتصاد العالمي.

اعترف مؤخراً عضو سابق في القوات الخاصة الأمريكية المتمركزة في أفغانستان بأنه في فترة انتشاره بين يوليو/تموز 2009 ويناير/كانون الثاني 2010 تعاون مع أربعة جنود آخرين لسرقة مبلغ مالي يقدر بحوالي 200 ألف دولار من الأموال الحكومية المخصصة للمشاريع الإنسانية في أفغانستان، من بناء الطرق والجسور إلى بناء المدارس والعيادات الطبية. وتعليقاً على ذلك اعتبر جون إف. سوبكو، المفتش العام الأمريكي الخاص لإعادة إعمار أفغانستان (SIGAR)، أن سرقة أموال الحكومة الأمريكية في منطقة حرب هي جريمة خطيرة تضعف الأهداف الأمريكية في أفغانستان.

وبينما تسعى الجهات المختصة الأمريكية لمحاكمة الجنود المتورطين في قضايا السرقة، واجهت كمّا هائلاً من تهم الفساد والسرقة تورط فيها عسكريون أمريكيون يعملون في كل من العراق وأفغانستان والكويت وعدة دول أخرى.

فمنذ عام 2005، أدين أكثر من 100 ضابط وجندي بالجيش الأمريكي بجرائم السرقة والرشوة والاحتيال والتلاعب بالعقود، والتي تقدر قيمتها بأكثر من 50 مليون دولار أثناء انتشارهم في الخارج. ولكن المسؤولين الأمريكيين يرجحون أن يكون حجم الخسائر الحقيقية أكبر من ذلك ويمكن أن يتجاوز المليارات من الدولارات.

وبالتالي فإن أحكام السجن في حق المتورطين في هذه القضايا يعتبر تكلفة ممارسة الأعمال التجارية لصالحهم الخاص، وفق ما صرح أحد المسؤولين.

وفي هذا السياق قال ستيوارت بوين، المسؤول الأمريكي الذي حقق في مخالفات أمريكية في العراق من 2004 إلى 2013 : "كنت أشك في أن العديد من هؤلاء الرجال الذين جرى القبض عليهم كانوا سعداء تماماً بدخولهم السجن لبضع سنوات.. فالعسكريون الأمريكيون المدانون قد وضعوا أموالهم المسروقة في حسابات مصرفية في الخارج في دول مثل جنوب قبرص التي يقودها القبارصة اليونانيون والأردن. "

كما كشفت التحقيقات الأمريكية في وقت لاحق، أن العديد من عمليات الاحتيال في العراق وأفغانستان وقعت تحت علم أزواج وأقارب العسكريين، والذين بدورهم حصلوا على تكريم وجوائز قبل توجيه اتهامات إليهم بارتكاب جرائم تتعلق بالفساد.

كيف جعلت أمريكا أفغانستان أسوأ

بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول، غزت واشنطن أفغانستان والعراق، وكان لها من قبل وجود عسكري في هذين البلدين وذلك منذ أوائل القرن الحادي والعشرين.

فبالإضافة إلى الخسائر المروعة في الأرواح البشرية وانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها القوات العسكرية الأمريكية، فقد كشفت التحقيقات في ملفات الفساد أن عدداً من الشركات الأمريكية قد حصلت على عقود مربحة.

وفي السياق ذاته قال جيلن ماكدونالد، الضابط الاحتياطي المتقاعد في الجيش الأمريكي، بأن هذه الحروب فرصة لأي شخص، حتى لو كان ضابط صف ليصبح ثرياً للغاية بين عشية وضحاها.

واليوم وبعد إنفاق أكثر من تريليوني دولار في أفغانستان، على مدار ما يقارب عقدين من الزمن، في حرب كان دافعها الأساسي منذ البداية القضاء على طالبان، تسترجع الحركة السلطة وتسيطر على المناطق والأقاليم الأفغانية كافة.

TRT عربي