كيف تؤثر الأخبار المضللة في وقت الكوارث؟ / صورة: Reuters (Eloisa Lopez/Reuters)
تابعنا

دفع تزايد إنتشار الأخبار المضللة والزائفة، جراء كارثة الزلازل القوية التي ضربت جنوبي تركيا وشمالي سوريا، في 6 فبراير/شباط الماضي الحكومة التركية إلى التحرك سريعاً، للحد من هذه الظاهرة الخطيرة، والتي قد تتسبب بأضرار جسيمة لعمليات الإنقاذ الجارية، وحرمان كثير من ضحايا الزلزال من الإغاثة.

وهو ما أعرب عنه رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية فخر الدين ألطون يوم السبت، في سلسلة تغريدات على حسابه في تويتر قائلاً: "بهذا الزلزال الأخير تسببت المعلومات غير المؤكدة والكاذبة المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية المختلفة بإلحاق أضرار جسيمة بأنشطة الإنقاذ".

هذا قبل أن يشدد المسؤول التركي، على ضرورة الحذر من الحسابات والأفراد الذين ينشرون معلومات مضللة. متعهداً بأن: "القضاء اتخذ أيضاً إجراءات ضد مثل هذه المعلومات المضللة القاتلة التي عاقت عمليات البحث والإنقاذ".

وفي وقت سابق كان رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية أعلن عن إطلاق تطبيق "خدمة الإبلاغ عن المعلومات المضللة" على الهواتف الذكية، من أجل "الإبلاغ عن الأخبار التي أُنتجت وانتشرت عن كارثة الزلال، والتي تعتقد أنها مريبة أو مزيفة"، حسب المسؤول التركي.

فيما تعيد هذه الوقائع موضوع الأخبار الزائفة ومخاطرها، إلى واجهة النقاش العام. ما يدفع إلى طرح أسئلة حول تأثير هذه الظاهرة الآخذة في الاتساع مع تطور وسائل التواصل، بخاصة في حالات الكوارث الطبيعية.

كيف تؤثر الأخبار المضللة في وقت الكوارث؟

وفق مقال للصحفية التركية إيسن جوزال فإن وسائل التواصل الاجتماعي استخدمت مذ اللحظات الأولى للزلزال بشكل فعال في عمليات البحث عن ناجين وإنقاذهم. بالمقابل ركزت حملات التضليل في المقام الأول على الخدمات اللوجستية وفرق البحث والإنقاذ المتوجهة إلى المنطقة.

وجاءت هذه الحملة، حسب الصحفية، في شكل آلاف المنشورات التي تحدثت عن تأخير في أداء فرق الإغاثة، وهو ما لا ينبغي أن يحدث في هذه الحالة. ذلك إذ يجري تجاهل ظروف المنطقة الصعبة التي أعقبت الزلازل من حيث الدمار وصعوبة الأحوال الجوية.

من جانبها الصحفية اللبنانية المختصة في التحقق من الأخبار الزائفة نور حطيط قالت في حديثها لـTRT عربي إن "أخباراً على شكل حدوث انهيار في سد هاطاي، أو وجود نشاط بركاني في قهرمان مرعش، كان بإمكانها أن تؤثر على عمل فرق الإنقاذ التي كانت تعتمد بشكل كبير على المعلومات الواردة في وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك لتقييم مخاطر تدخلاتها".

وتضيف حطيط أن "أي انتشار لأي أخبار مضللة، وبخاصة في ظرفية كارثة الزلازل، بإمكانها أن تحدث حالة من الرعب العام والفوضى، ونزوح عدد كبير من السكان، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى عرقلة عمليات البحث والإنقاذ، ووقفها في وقت لاحق". هذا بالإضافة إلى "إمكانية حدوث تضارب بين المعلومات المنشورة وتلك التي عند فرق الإنقاذ، ما يدفعهم إلى التوقف إلى حين التأكد منها".

في ذات السياق يوضح لـTRT عربي مولود صياد، صحفي وكالة "سند" للتحقق، أن "للأخبار الزائفة تأثيراً كبيراً على الأفراد في أماكن حدوث كوارث، لكون صدمة الكارثة الطبيعية تجعل من المتلقي أكثر حساسية ومتسرعاً في ردود فعله، ما قد يقود إلى حدوث تهويل مفرط وفوضى قد تضر جهود الإنقاذ".

ويضرب الصحفي الجزائري المثال على هذا الأمر، بما وقع عام 2021 عقب الحرائق التي طالت غابات وسط وشرق الجزائر، قائلاً: "الجريمة الشنيعة لقتل جمال بن إسماعيل، خلال مأساة حرائق الجزائر في 2021، ساهمت فيها وغذَّتها الأخبار الكاذبة".

ويضيف صياد أن "الخطاب الذي انتشر وقتها، حول أشخاص يقدمون إلى تلك المناطق لإحراق الغابات، أدى إلى شحن وتهييج الساكنة، وتعرض عدد من الأشخاص -غير المرحوم جمال- إلى الاعتداء فقط لأنهم شكوا في إضرامهم النار".

كيف يمكن تفادي الأخبار المضللة؟

ولتفادي السقوط تحت تأثير الأخبار المضللة والزائفة يتقاسم المسؤولية كل من المتلقي والجهات الرسمية. وهو ما تكشف الصحفية المختصة في التحقق نور حطيط، بقولها: "على المتلقي ألّا يصدق كل ما يصل إليه على وسائل التواصل الاجتماعي، وأن يطبق بعض الإجراءات والتدابير للتحقق من تلك المعلومات قبل تصديقها".

أولى هذه الإجراءات والتدابير حسب الصحافية اللبنانية هو "كلما قابلنا منشوراً بخطاب استغلال عاطفي ومؤامراتي يهدف إلى الإثارة، خصوصاً على تويتر لكونه الأكثر قابلية لانتشار هذا النوع من الأخبار ولأنه أكثر منصة يستخدمها الناس في تركيا، علينا أولاً أن نسأل أنفسنا حول ما الدلائل والبراهين التي يمكن أن تدعم صحة ذلك الخبر".

أيضاً، وفق ذات المتحدثة، علينا أن "نتفادى الانحياز التأكيدي، لأن دماغنا وعواطفنا ممكن أن تدفعنا إلى الانحياز وتصديق أخبار مضللة". هذا قبل "التحقق من مصادر الخبر ومدى مصداقيتها، كذلك إذا كانت مادة مصورة يجب البحث فيها وعما يؤكد ارتباطها بمحتوى الخبر مثل اليافطات والمباني، كذلك اللغة المتحدث بها إذا كان مقطع فيديو".

وفي ختام حديثها أشارت الصحفية نور حطيط إلى الدور الذي تلعبه الحكومة التركية في مكافحة هذه الظاهرة، قائلة: "قبل أيام أعلن مسؤول الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألطون عن تطبيق للتبليغ عن الأخبار المضللة، وهذه يمكن أن تكون وسيلة مهمة في التحقق من الأخبار ومكافحة هذه الظاهرة".

TRT عربي