بعد إعلان الرئيس الأميركي نيته سحب قوات بلاده من سوريا، نفذت إسرائيل ضربة جوية ثانية قرب العاصمة السورية دمشق، لتؤكد بذلك تهديداتها عقب الإنسحاب الأميركي، خاصة بعد واشنطن لها بحجة ردع طهران.

صورة إرشيفية لضربة جوية نفذتها الطائرات الإسرائيلية في مايو/أيار الماضي
صورة إرشيفية لضربة جوية نفذتها الطائرات الإسرائيلية في مايو/أيار الماضي (Reuters)

ما المهم: نفذّت الطائرات الحربية الإسرائيلية هجوماً جديداً قرب دمشق، الجمعة، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء التابعة للنظام السوري. ويعد هذا الهجوم الثاني منذ إعلان ترمب نيته الانسحاب من سوريا؛ حيث جاء بعد ساعات قليلة من إعلان التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، بدء سحب معدات من سوريا.

المشهد: نقلت وكالة "سانا" التابعة للنظام السوري عن مصدر عسكري، قبيل منتصف ليل الجمعة، أنّه "في تمام الساعة الحادية عشرة والربع ليلاً، قامت طائرات حربية إسرائيلية قادمة من إصبع الجليل (منطقة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، محاذية للجولان شرقاً وللحدود اللبنانية غرباً)، بإطلاق عدة صواريخ باتجاه محيط دمشق".

وأضاف المصدر أنّ "نتائج العدوان اقتصرت على إصابة أحد المستودعات في مطار دمشق الدولي"، مشيراً إلى أنّ "وسائط الدفاع السورية أسقطت معظم الصواريخ"، فيما قال مصدر آخر في وزارة النقل السورية، إن حركة المطار "اعتيادية ولم تتأثر".

من جهة أخرى، قال المرصد السوري المعارض في لندن، إنّ "قسماً من الصواريخ أصاب ثلاثة أهداف في الريفين الغربي والجنوبي الغربي للعاصمة دمشق، وهي مستودعات أسلحة تتبع لحزب الله اللبناني أو القوات الإيرانية". مشيراً إلى أنّ "الاستهداف الأكبر كان لمنطقة الكسوة ومناطق أخرى بريف دمشق الجنوبي الغربي".

في المقابل، لم تتبنََ إسرائيل عملية القصف، وهو الأمر الذي تقوم به دائماً منذ عام 2011، فمن النادر ما تتبنى تل أبيب العمليات الجوية التي تستهدف الأراضي السورية، إلا أنّها غالباً ما تصرّح بأنّها معنية بـ"مواجهة وجود إيران وحزب الله في سوريا".

الخلفيات والدوافع: جاء الحديث عن الهجوم الإسرائيلي الجديد بعد ساعات قليلة من إعلان الناطق باسم التحالف الدولي شون راين، في بيان، أنّ "قوة المهمات المشتركة، في عملية العزم الصلب، بدأت عملية الانسحاب المدروس من سوريا"، ليتضح في وقت لاحق أنّ المقصود هو البدء بـ"إجراءات لوجستية" وسحب معدات، وليس جنوداً، كما أكدت وزارة الدفاع الأميركية.

وتزامن الحدث مع إعلان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، من القاهرة أنّ بلاده "تدعم بشدة جهود إسرائيل لردع طهران عن تحويل سوريا إلى لبنان آخر".

ندعم بشدة جهود إسرائيل لردع طهران عن تحويل سوريا إلى لبنان آخر

مايك بومبيو ــ وزير الخارجية الأميركي

وتُعِدُّ إسرائيل نفسها معنية بشكل مباشر بالتطورات على الساحة السورية وبالتواجد الأميركي فيها، فعقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في19 ديسمبر/كانون الأول الماضي، نيته الانسحاب من سوريا، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "سنعمل على صون أمن إسرائيل وسندافع عن أنفسنا في هذه الساحة".

وبعد أيام قليلة من تصريح نتنياهو، في 25 ديسمبر /كانون الأول، أعلنت وسائل الإعلام التابعة للنظام السوري أنّ الطائرات الحربية الإسرائيلية نفذت هجوماً قرب دمشق، كان الأول بعد إعلان ترمب. وفي اليوم التالي، قال نتنياهو خلال مراسم تخرّج طيارين في سلاح الجو" إن إسرائيل لن تقبل بالتموضع العسكري الإيراني في سوريا، وعدّه موجهاً ضدها.

وأضاف: "نعمل ضده بشكل حازم ومستمر، وأيضاً في هذه الأيام بالذات. قلت إننا لن نُردَع من القيام بكل ما يلزم".

ما التالي: في تعليقه على التطورات، يقول الباحث في شؤون الشرق الأوسط رافع أبو طريف، إنّ "إسرائيل قالتها في السابق، والآن تقولها من جديد، إنّ كل شيء يهدد أمنها من الجانب السوري هو خط أحمر، وبالذات نقل الأسلحة والصواريخ".

ويرى أبو طريف أنّ "كل شيء ممكن في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل عدم وجود قوات التحالف الدولي، وستبقى الساحة خالية للطرفين الإسرائيلي والإيراني، وكل على حدا يحارب لأجل مصالحه".

المصدر: TRT عربي