الْتقى الرئيس السوداني عمر البشير في دمشق رئيس النظام السوري بشار الأسد. وتُعد الزيارة هي الأولى لرئيس عربي منذ بداية الثورة عام 2011، حيث طُرحت تساؤلات عديدة حول الهدف منها والرسائل التي حملها البشير للأسد.

الرئيس السوداني عمر البشير يلتقي رئيس النظام السوري بشار الأسد في دمشق 
الرئيس السوداني عمر البشير يلتقي رئيس النظام السوري بشار الأسد في دمشق  ()

ما المهم: تُعد زيارة الرئيس السوداني عمر البشير إلى دمشق هي الأولى من نوعها لرئيس عربي إلى سوريا منذ بداية الثورة عام 2011.

وبهذه الزيارة كسر البشير المقاطعة العربية التي كانت مفروضة على رئيس النظام السوري بشار الأسد، إثر قرار الجامعة العربية بتعليق عضوية سوريا الرسمية لديها في نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

ويُعد البشير إحدى الشخصيات المثيرة للجدل عربياً ودولياً، فهو مطلوب من محكمة الجنايات الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب، كما شهدت الآونة الأخيرة تصريحات تلمّح لإمكانية زيارة نتنياهو للسودان، فيما يقاتل الجيش السوداني في التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن.

المشهد: وصل الرئيس السوداني عمر البشير إلى مطار دمشق الدولي، الأحد، في زيارة عمل استقبله فيها رئيس النظام السوري بشار الأسد.

وحسب وكالة الأنباء السورية، فإن الرئيس البشير أكد أن سوريا "هي دولة مواجَهة وإضعافها هو إضعاف للقضايا العربية، وما حدث فيها خلال السنوات الماضية لا يمكن فصله عن هذا الواقع".

وأشار البشير إلى "تمسك سوريا بثوابت الأمة العربية رغم الحرب"، معرباً عن أمله في أن "تستعيد عافيتها ودورها في المنطقة في أسرع وقت ممكن، وأن يتمكن شعبها من تقرير مستقبل بلده بنفسه بعيداً عن أية تدخلات خارجية".

وشدد على "وقوف بلاده إلى جانب سوريا وأمنها، وأنها على استعداد لتقديم ما يمكنها لدعم وحدة أراضيها".

من جانبه، أشاد رئيس النظام السوري بشار الأسد بهذه الزيارة معتبراً إياها صفحة جديدة من أجل إيجاد مقاربات جديدة للعمل العربي المشترك.

ردود الأفعال: اعتبرت ديما موسى، نائبة رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، أن زيارة عمر البشير لدمشق هي كسر علني للعزلة المفروضة على بشار الأسد.

وأكدت موسى لـTRT عربي، أن الزيارة جاءت لتبرر القيام بزيارات من رؤساء دول أخرى كخطوة لإعادة للتطبيع العلني مع النظام السوري.

الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية يرفض رفضاً قاطعاً هذه الزيارة ويعتبرها مخالفة لمبادئ الأخلاق والإنسانية

ديما موسى - نائبة رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية

وشددت موسى على أن "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية يرفض رفضاً قاطعاً هذه الزيارة" معتبرة إياها "مخالفة لمبادئ الأخلاق والإنسانية".

وقالت موسى إن "هذه الزيارة جاءت بمطلب روسي مقابل مساعدة البشير على الخروج من مآزقه الاقتصادية" مشيرة إلى إمكانية وجود مصالح إقليمية مشتركة مع بعض الدول للمضي في هذا اللقاء.

ولفتت موسى إلى رمزية زيارة البشير "الذي يلاحَق من محكمة الجنايات الدولية منذ سنوات" كهارب من العقاب مع بشار الأسد "الذي يلاحَق دولياً بسبب إجرامه في سوريا"، مطالبة المجتمع الدولي بتضييق الخناق على رأس النظام السوري أكثر.

ما التالي: قال الباحث في العلاقات الدولية، جلال سلمي، إن هذه الزيارة تأتي ضمن محاولة النظام السوري لتثبيت ذاته كسلطة شرعية في المحيط العربي.

وأشار سلمي في حديثه لـTRT عربي، إلى أن البشير لا يمثل نفسه بل يمثل "حالة عربية" كاملة تريد أن تتموقع في سوريا بعد خسارتها فعلياً للمعركة.

عمر البشير ينسق في كل تحركاته مع السعودية والإمارات ومن الممكن أن يكون قد حمل رسائل سعودية للأسد من أجل إصلاح العلاقة بينهما

جلال سلمي - باحث في العلاقات الدولية

وأكد سلمي أن البشير ينسق في كل تحركاته مع السعودية والإمارات، لافتاً إلى إمكانية أن يكون حاملاً لرسائل سعودية للأسد من أجل إصلاح العلاقة بينهما.

واعتبر سلمي خطوة زيارة البشير تأتي ضمن ذات سياق اللقاءات المشتركة بين الأردن وسوريا ولقاء وزير الخارجية البحريني نظيره السوري قبل فترة ليست ببعيدة.

وشدد على أن النظام السوري يسعى لاسترجاع مقعده في جامعة الدول العربية وترميم الأوضاع الاقتصادية في بلاده، منوهاً بأن المستقبل القريب سيشهد تقارباً أكثر معه من طرف الدول العربية والإقليمية بسبب إنهاء المعركة لصالحه.

بين السطور: في حسابه على توتير، أعاد المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش، كينيث روث، تغريد مسار طائرة قال إنها طائرة عسكرية روسية خرجت من قاعدة حميميم نحو الخرطوم لنقل الرئيس السوداني إلى دمشق ثم أعادته نفس الطائرة إلى السودان. ولم تكشف المصادر الرسمية ووكالة الأنباء عن مدى صحة هذه المعلومة.

المصدر: TRT عربي