علقت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات نشاطها احتجاجا على حملة الاعتقالات الواسعة التي شملت 19 ناشطا حقوقيا يعملون ضمنها. واعتبر نشطاء أن العمل الحقوقي في مصر يشهد تهديدا كبيرا أمام سعي السلطة لوأده بالكامل.

الأمن المصري في مواجهة إحتجاجات شعبية 
الأمن المصري في مواجهة إحتجاجات شعبية  (AP Archive)

شكل تعليق التنسيقية المصرية للحقوق والحريات لأنشطتها في 1 نوفمبر/ تشرين الثاني ضربة أخرى للحراك الحقوقي في مصر بعد إغلاق عدد كبير من المنظمات الحقوقية في الأعوام السابقة.

لماذا هذا القرار؟

جاء قرار التنسيقية احتجاجاً على حملة الاعتقالات الواسعة التي شملت 19 ناشطاً حقوقياً، حسب منظمة العفو الدولية، من بينهم المتحدث السابق للتنسيقية محمد أبو هريرة وزوجته عائشة ابنة القيادي البارز في جماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر وهو قيد الاعتقال، والمحامية البارزة هدى عبد المنعم، وبهاء عودة وهو شقيق وزير التموين السابق باسم عودة، والمُعتقل حالياً منذ نحو 5 سنوات.

ويأتي القرار أيضاً رفضا لاستمرار الاختفاء القسري للمدير التنفيذي للتنسيقية عزت غنيم.

#بيان | تعليق العمل الحقوقي بمصر احتجاجاً على الإجراءات القمعية لا زالت مصر تعاني من انتهاكات حقوقية لا مثيل لها، حتي...

Posted by ‎التنسيقية المصرية للحقوق والحريات‎ on Thursday, 1 November 2018

الصورة الكاملة: 

مع وصول المشير عبد الفتاح السيسي إلى سدة الرئاسة في يوليو/ تموز2013، شهدت المنظمات الحقوقية تراجعاً كبيراً على مستوى تحركاتها وأدوارها في مصر. 

ويعتبر تعليق التنسيقية المصرية للحقوق والحريات لنشاطها ليس الأول من نوعه، بل سبقته إجراءات مماثلة من عدة منظمات مصرية ودولية، نستعرض أمثلة منها:

- أغلق مركز كارتر الأميركي، المعني بدعم التحول الديمقراطي في البلدان، مكتبه في 16 أكتوبر/ تشرين الأول 2014، بسبب "فرض السلطات المصرية لقيود متنامية ضد المجتمع المدني المصري والمنظمات الدولية". 

- نقل مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان في9 ديسمبر/ كانون الأول 2014 جميع برامجه الإقليمية والدولية خارج مصر، نظراً "للتهديدات المتواصلة وغير المسبوقة على منظمات حقوق الإنسان".

من يتحمل المسؤولية؟ 

اعتبر الباحث في قسم الشرق الأوسط في منظمة هيومن رايتس ووتش عمرو مجدي أن "النظام المصري هو من يلام عن تعليق أي منظمة حقوقية لنشاطها". 

وأكد مجدي لـTRTعربي أن القانون الجديد لتنظيم المجتمع المدني هو شكل من أشكال الظلم والاستبداد لدى السلطات المصرية. 

ووصف القانون بأنه "يساوي بين الحقوقي والإرهابي بنصوصه الفضفاضة التي قد تتسبب في سجن أي ناشط لمدة5 سنوات". 

وعبر عن تفهمه الكامل لقرار المنظمات بتعليق نشاطها مشيراً إلى الضغط والملاحقات القضائية والأمنية التي يواجهها النشطاء داخلها. 

من هم المستهدفون؟

يرى الناشط في التنسيقية المصرية للحقوق والحريات أحمد العطار أن حملة الاعتقالات الأخيرة هي استهداف لكل صوت معارض وناشط حقوقي داخل مصر. 

وقال لـTRTعربي إن الملفات التي استطاعت التنسيقية نشرها في الصحف والمنظمات العالمية هي من تسببت في الهجوم عليها بهذه الطريقة. 

واعتبر العطار أن تعليق نشاط التنسيقية هو دق ناقوس خطر داخل النشاط الحقوقي في مصر والعالم، مطالباً النظام المصري بالكشف عن مكان المعتقلين وعرضهم على النيابة. 

العمل الحقوقي.. إلى أين؟ 

يقول الباحث في قسم الشرق الأوسط في منظمة هيومن رايتس ووتش عمرو مجدي إن النظام المصري يتجه نحو وأد العمل الحقوقي بالكامل، مؤكدا على ضرورة مواجهة الحملات التي يقوم بها في العالم من أجل تبييض صورته. 

واعتبر مجدي أن مسار الأحداث يذهب إلى الأسوأ منذ 2014 عبر ازدياد حملة الملاحقات والتهديدات. وأبدى تخوفه من قوة بطش السلطات المصرية، مطالباً إياها بالتراجع عن سلوكياتها.

وأضاف مجدي بأن تصرفات النظام المصري حالياً قد تؤدي لحصر العمل الحقوقي في الخارج من أجل ضمان سلامة العاملين فيه. 

المصدر: TRT عربي