ناقش الدبلوماسيون الأربعة قضايا تتعلق بتركيا وليبيا وسوريا (AFP)

استضافت قبرص الجمعة اجتماعاً لكبار دبلوماسيي إسرائيل والإمارات واليونان أجريت خلاله محادثات وصفت بأنها تعكس "الوجه المتغيّر" للشرق الأوسط، لكنها في الوقت ذاته استهدفت عدة دول في المنطقة من بينها تركيا وإيران، والفلسطينيين.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي غابي أشكنازي المتهم بارتكاب جرائم حرب في غزة في مؤتمر صحفي جنباً إلى جنب مع أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي في مدينة بافوس الساحلية "هذه الشراكة الاستراتيجية الجديدة تمتد من سواحل الخليج العربي" إلى البحر المتوسط وأوروبا.

أضاف أشكنازي أن الاجتماع يشكل مؤشراً على ما أسماه "الوجه المتغيّر للشرق الأوسط".

ودعا الوزير الإسرائيلي إلى "شراكة استراتيجية في مجال الطاقة بين شرق المتوسط والخليج"، بعد اتفاق لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات وُقّع العام الماضي.

وتعليقاً على اللقاء الرباعي، قالت صحيفة جيروزاليم بوست إن "لدى إسرائيل وقبرص واليونان بالفعل شراكة إقليمية، توسعت يوم الجمعة للمرة الأولى لتشمل الإمارات العربية المتحدة، كعلامة على التحالفات المتغيرة التي أحدثتها اتفاقيات أبراهام".

وبحسب الصحيفة، فقد ناقش الدبلوماسيون الأربعة قضايا تتعلق بتركيا وليبيا وسوريا. هذا إلى جانب إيران والقضية والفلسطينية.

بدوره قال قرقاش إن الروابط مع الدولة العبرية ترقى إلى مصاف "نظرة استراتيجية بديلة" ترمي إلى تعزيز الأمن الإقليمي، مضيفاً أن محادثات بافوس تناولت التنسيق الاقتصادي والسياسي، و"استخدام التكنولوجيا لمكافحة كوفيد-19".

إيران وفلسطين

وحول إيران وبرنامجها النووي، شدد أشكنازي على أن إسرائيل ستفعل "كل ما يتطلّبه الأمر لمنع هذا النظام الراديكالي والمعادي للسامية من امتلاك أسلحة نووية"، وفق وصفه.

وقال "أخذنا أيضاً وقتاً لبحث التحديات التي تشكلها إيران وحزب الله والمتطرفون الآخرون على استقرار الشرق الأوسط وعلى السلام الإقليمي. سنفعل كل ما يلزم لمنع هذا المتطرف".

وأضاف: "إيران، عبر نفوذها من خلال وكلائها في المنطقة، تجلب معها الدمار وعدم الاستقرار في سوريا ولبنان والعراق واليمن، كما أنها تواصل تطوير صواريخ بعيدة المدى ستشكل تهديداً خطيراً لإسرائيل وجيرانها".

وذكرت وسائل إعلام عبرية أن المحادثات تطرقت أيضاً إلى قضية المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، والتي من المقرر أن تحقق في جرائم الحرب الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في قضية تعارضها تل أبيب بشدة.

ودعا أشكنازي دول المنطقة الأخرى إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل بموجب اتفاقيات أبراهام كما حث الفلسطينيين على الدخول في مفاوضات معها، والتي جرى تجميدها منذ عام 2014 بسبب استمرار الاستيطان ورفض سلطات الاحتلال الإفراج عن أسرى قدامى.

العداء لتركيا

وقالت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" إن إسرائيل واليونان وقبرص حلفاء إقليميون ويتعاونون في الجهود الاقتصادية في البحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك الكهرباء والغاز.

وأوضحت أنهم "يشتركون في العداء مع تركيا التي تحاول توسيع وجودها في شرق البحر المتوسط".

وأجرت الدول الثلاث مناورات بحرية الشهر الماضي في إشارة إلى تعميق العلاقات العسكرية بينها.

وشدد وزيرا الخارجية اليوناني والقبرصي على أن التكتل الإقليمي مفتوح أمام الجميع.

وقال وزير الخارجية القبرصي نيكوس خريستودوليدس إن "المجال مفتوح أمام كل دول المنطقة للانضمام إلينا"، من دون أي إشارة مباشرة إلى تركيا التي تشهد علاقتها مع قبرص الرومية وأثينا توترات بين الحين والآخر بسبب الخلاف حول موارد الغاز في شرق المتوسط.

من جهته كرر وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس الذي زار تركيا الخميس وليبيا الاثنين، الدعوة لـ"انسحاب كل القوات الأجنبية" من ليبيا، في إشارة على ما يبدو إلى تركيا التي وقعت مع حكومة الوفاق الوطني اتفاقيات رسمية بهذا الخصوص.

وثارت اليونان غضباً في 2019، بعدما وقعت تركيا مع ليبيا، اتفاقية لترسيم الحدود التركية الليبية المشتركة في البحر المتوسط، وهو ما انتقدته القاهرة وأثينا.

وتشهد منطقة شرق المتوسط توترات، جراء مواصلة اليونان اتخاذ خطوات أحادية مع الجانب الرومي من جزيرة قبرص وبعض بلدان المنطقة بخصوص مناطق الصلاحية البحرية.

كما تتجاهل أثينا التعامل بإيجابية مع عرض أنقرة للتفاوض من أجل التوصل إلى حلول عادلة للمسائل المتعلقة بشرق المتوسط وبحر إيجه.

وتؤكد أنقرة اتخاذ التدابير اللازمة حيال أي خطوات أحادية الجانب لا تراعي الحقوق والمصالح التركية.

ليبيا هي العنوان

وفي هذا السياق، يقول الخبير في الشأن الإسرائيلي صالح النعامي إن ليبيا كانت العنوان الأساسي في اللقاء الرباعي، مشيراً إلى وجود "خيبة أمل في إسرائيل وقبرص واليونان من توجهات الحكومة الجديدة في ليبيا وعدم استعدادها لإلغاء اتفاق ترسيم الحدود المائية مع تركيا، الذي أضر بمصالح الأطراف الثلاثة".

وأضاف النعامي في سلسلة تغريدات على تويتر أن الاتفاق منح تركيا مناطق مائية تدعي قبرص واليونان ملكيتها إياها، ومناطق يفترض أن يمر فيها أنبوب الغاز الذي سينقل "غاز" إسرائيل إلى أوروبا، وهو الأنبوب الذي تستفيد منه أيضا قبرص واليونان، بحيث أن تصدير هذا الغاز سيخضع لإرادة أنقرة.

وبين أن "زيارات قادة ليبيا الجدد إلى تركيا، أجج مخاوف إسرائيل وقبرص واليونان من أن لا تلغي حكومة طرابلس الجديدة الاتفاق وتخلصها من تبعاته الثقيلة. كما أن الحديث عن تقارب تركي مصري قد يحرم الأطراف الثلاثة من مساعدة القاهرة في التأثير على الواقع الليبي بما يخدم تحقيق هذا الهدف".

ومنذ عام 2014، ترتبط مصر الجارة الغربية لليبيا مع اليونان وقبرص الرومية بآلية ثلاثية للتشاور تركز أغلب جهودها على زيادة التعاون في مجالات الطاقة والتنقيب عن الغاز في البحر المتوسط ومكافحة الإرهاب.

وأشادت تركيا بطرح مصر، في فبراير/شباط الماضي، مزايدة للتنقيب عن النفط والغاز في البحر المتوسط، احترمت فيها الجرف القاري التركي.

فيما ذكرت صحيفة "بروتو ثيما" اليونانية آنذاك أن أثينا منزعجة من احترام مصر لحقوق تركيا في البحر المتوسط، وأجرت اتصالات مع القاهرة.

TRT عربي - وكالات
الأكثر تداولاً