اقتحم 18526متطرفاً يهودياً باحات المسجد، خلال عام 2020 تحت حماية القوات الإسرائيلية (AA)

منذ سنوات والاحتلال الإسرائيلي يسعى جاهداً لإقامة الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى، ويمهد الطريق للأمر من خلال تكرار طرح الموضوع بين الأوساط السياسية والكنيست أملاً في تهيئة الرأي العام ليوم الهدم التاريخي وإقامة الهيكل المزعوم.

ورغم أن مخططات الاحتلال التهويدية لا تستهدف الـ144دونماً، مساحة المسجد الأقصى فقط، بل تطال القدس وضواحيها والضفة الغربية برمتها، إلا أنه وفي الآونة الأخيرة باتت كثافة الاقتحامات والاعتداءات على المسجد تظهر بشكل واضح.

فمن محاولات تقسيم المسجد زمنياً مع الفلسطينيين والتي تطالب بتخصيص أيام أو ساعات محددة لزيارة اليهود للمسجد الأقصى أسوة بالحرم الإبراهيمي في الخليل، إلى محاولات تمرير خطط لهدم المسجد وإقامة هيكلهم المزعوم مؤخراً.

وعرضت ما تسمى بـ"جماعات الهيكل" المزعوم على حكومة الاحتلال، لكي تقدم عرضاً للأوقاف الإسلامية في القدس والحكومة الأردنية لتفكيك مسجد قبة الصخرة وإقامة الهيكل المزعوم، وهو ما ندد به المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، الشيخ محمد أحمد حسين، الذي أكد أن العرض"يكشف نية الاحتلال والجماعات المتطرفة لهدم مسجد قبة الصخرة وبناء الهيكل المزعوم مكانه، وتغيير الوضع الديني والتاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك".

ولفت حسين إلى أن العرض يعبر في دلالاته عن إصرار سلطات الاحتلال ومتطرفيها على هدم المسجد الأقصى المبارك.

هدم قبة الصخرة وأطماع اليهود

في حديث لـTRT عربي مع خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري، قال إن "الجماعات اليهودية حين تفكر بمخطط ما تسرب أخباره لوسائل الإعلام الإسرائيلية، محاولة بذلك جس النبض وردة فعل الفلسطينيين والمسلمين بشكل عام، وهذا ما حصل في المخطط.

وأضاف: "لن نسكت على أي مس للأقصى ونحن مطمئنون أن مسلمي العالم سيقفون إلى جانبنا، لأننا نعرف أن المسلمين جميعاً معلقة قلوبهم بالأقصى بغض النظر عن الأنظمة الحاكمة ولديهم استعداد للدفاع عن المسجد".

وأكد صبري أن هذا الاقتراح "الإجرامي" هو جزء من مخططات عدوانية تؤكد أطماع اليهود اللامحدودة والتي تزداد يوماً بعد يوم في القدس والمقدسات الإسلامية.

ورأى خطيب المسجد الأقصى أن الاحتلال يعتمد بشكل كبير على التطبيع والدعم الأمريكي لتحقيق أهدافه العنصرية والعدوانية ضد المسجد الأقصى، ويشدد "نحن بالمرصاد وما حصل عام 2017 من مقاومة شعبية للبوابات الإلكترونية وما حصل عام 2019 من حماية لباب الرحمة، سيظل يحصل ضد أي مخطط تهويدي إستيطاني".

وعن أسباب طرح هذا المخطط، قال صبري إن الجماعات اليهودية تضع مخططاتها الرهيبة والكبيرة وتطرحها بقوة من أجل أن نتنازل نحن لما هو أقل، مثل أن نسمح لهم باقتحام الأقصى والصلاة فيه، وتكون بذلك قد حققت إنجازاً بذلك ووضعتنا في مساومة ومفاوضات لن نقبل بها يوماً، مؤكداً حذرهم الشديد من تلك المخططات.

وبحسب اعتقاد اليهود، فإن المسلمين اعتدوا على الهيكل المزعوم، حسب صبري الذي أشار إلى الرواية التاريخية الصحيحة وهي أنه حين جاء عمر بن الخطاب لفتح القدس، احترم مقدسات الأديان الأخرى ككنيسة القيامة، ورفض الصلاة فيها كي لا يجرؤ المسلمون من بعده على تحويلها إلى مسجد، مشيراً إلى أن الفلسطينيين ليسوا طرفاً في النزاع بين اليهود والأقوام السابقة.

وأضاف: "حتى الآن اليهود لم يستطيعوا أن يحددوا مكان هيكلهم وقد قاموا بحفريات وترتيبات وأنفقوا الملايين للحصول على حجر واحد له علاقة بالتاريخ العبري القديم ولم يجدوا، فكيف حكموا أن الهيكل تحت الأقصى؟!".

واختتم صبري حديثه بتأكيده على الرواية الإسلامية ورفضه للرواية الإسرائيلية، قائلاً: "وجودنا هنا بقرار رباني وليس بقرار من هيئة الأمم ولا مجلس الأمن، وبالتالي قرارنا رباطي برعاية ربانية، وقراراتنا أقوى من قرارات ترمب وقرارات البشر.. لن نستسلم للتطبيع وللمؤامرات، ونحن متمسكون بحقنا ولدينا استعداد للدفاع".

تصاعد وتيرة الانتهاكات

تشير المعطيات كافة إلى تصاعد في وتيرة الانتهاكات بحق المسجد الأقصى المبارك، وفي محيطه خلال عام 2020 رغم جائحة كورونا، عبر سلسلة متواصلة من التجاوزات غير المسبوقة.

وقال مدير عام دائرة الأوقاف الإسلامية وشؤون المسجد الأقصى في مدينة القدس، الشيخ عزام الخطيب، الخميس، إن 18526متطرفاً يهودياً، اقتحموا باحات المسجد، خلال عام2020، تحت حماية القوات الإسرائيلية.

وأضاف الخطيب أن جميع إجراءات الشرطة الإسرائيلية بحق موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية وحراس المسجد الأقصى من "ضرب واعتقال وإبعاد، وتعطيل المشاريع الحيوية للأوقاف الإسلامية، هي دليل آخر على نوايا الشرطة المبيّتة في استهداف وتقويض نشاط دائرة الأوقاف الإسلامية".

TRT عربي
الأكثر تداولاً