وقال مسؤول التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أمير داوود، في حديث للأناضول، إنّ قرارات الكابينت "تمنح الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية طابعاً قانونياً يغير الطبيعة الجوهرية للأرض الفلسطينية"، معتبراً أنها تمثل تحولاً منهجياً في التعامل مع الأراضي المحتلة.
وأوضح داوود أن هذه القرارات تتعلق بتمكين المستوطنين الإسرائيليين من شراء عقارات في الضفة الغربية، في تجاوز للقانون الدولي وللقوانين التي كانت سارية قبل الاحتلال، كما تشكل "إعلاناً إسرائيلياً بالتنصل من اتفاق الخليل الموقع عام 1997".
وكان الكابينت الإسرائيلي أقر، الأحد، حزمة قرارات جديدة تهدف إلى إحداث تغيير جذري في الواقع القانوني والمدني بالضفة الغربية المحتلة، بهدف تعزيز السيطرة الإسرائيلية عليها.
وقالت هيئة البث العبرية إنّ القرارات، التي دفع بها وزيرا الدفاع يسرائيل كاتس والمالية بتسلئيل سموتريتش، تضمنت إلغاء القانون الأردني الذي يحظر بيع أراضي الفلسطينيين لليهود في الضفة الغربية.
كما شملت رفع السرّية عن سجلات الأراضي، ونقل صلاحيات ترخيص البناء في التجمع الاستيطاني بمدينة الخليل من البلدية الفلسطينية إلى ما تُعرف بـ"الإدارة المدنية" الإسرائيلية.
وبحسب موقع يديعوت أحرونوت، ستُحدث هذه القرارات تغييرات واسعة في آليات تسجيل وشراء الأراضي، بما يسمح بالكشف العلني عن أسماء مالكيها وتمكين مشترين إسرائيليين من التواصل المباشر معهم، الأمر الذي يسهل توسيع الاستيطان في مختلف مناطق الضفة الغربية.
وأشار داوود إلى أن إسرائيل تعمل منذ سنوات على سحب صلاحيات السلطة الفلسطينية في عدة مواقع بالضفة الغربية، من بينها مواقع أثرية في بيت لحم والخليل، واصفاً ذلك بأنه "عدوان صريح على السيادة الفلسطينية".
وأوضح أن اتفاق الخليل الموقع عام 1997 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل نص على تقسيم مدينة الخليل إلى منطقتين H1 وH2، بحيث تخضع الأولى، التي تشكل غالبية مساحة المدينة، لإدارة السلطة الفلسطينية، فيما تبقى الثانية، التي تضم البلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي، تحت السيطرة الإسرائيلية.
وفي السياق، قال داوود إنّ وتيرة الاعتداءات والاستيطان تصاعدت بشكل غير مسبوق منذ بدء الحرب على غزة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مشيراً إلى تسجيل أكثر من 10 آلاف اعتداء نفذها مستوطنون، أسفرت عن استشهاد 36 فلسطينياً.
وأضاف أن إسرائيل أقامت أكثر من 150 بؤرة استيطانية جديدة خلال هذه الفترة، كما درست الحكومة الإسرائيلية خلال السنوات الثلاث الماضية نحو 50 ألف مخطط استيطاني، إلى جانب مصادرة نحو 60 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية خلال الحرب.
وشدد داوود على أهمية صمود الفلسطينيين في أراضيهم ومواجهة المخططات الإسرائيلية بكل الوسائل الممكنة، مجدداً دعوته المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف "جرائم إسرائيل" والحد من إجراءاتها على الأرض.
ووفق يديعوت أحرونوت، شملت القرارات أيضاً توسيع صلاحيات الرقابة والإنفاذ الإسرائيلية لتشمل مناطق مصنفة "أ" و"ب"، بذريعة مخالفات تتعلق بالبناء والمياه والمواقع الأثرية والبيئية، ما يتيح تنفيذ عمليات هدم ومصادرة لممتلكات فلسطينية حتى في مناطق تخضع إدارياً وأمنياً للسلطة الفلسطينية.
وبموجب اتفاق أوسلو الموقع عام 1993، تخضع المنطقة "أ" للسيطرة الفلسطينية الكاملة، والمنطقة "ب" للسيطرة المدنية الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية، فيما تقع المنطقة "ج" تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.












