وأضاف قاسم في كلمة متلفزة، اليوم الاثنين، أن تركيز الحكومة اللبنانية على نزع السلاح يُعَدّ خطأ كبيراً يخدم الأهداف الإسرائيلية.
وأوضح أن حزب الله لا يسعى إلى الحرب، لكنه يرفض تقديم تنازلات مجانية أو القبول بأي وصاية أمريكية، مؤكداً دعمه للوحدة الوطنية والسيادة الكاملة وتمكين الجيش اللبناني.
وتابع أن الشعب اللبناني لا يستسلم، وأن الحزب يقف مع التحرير وضد الفتنة، ومع تعزيز دور الجيش لضمان الحماية والسيادة، مجدِّداً رفضه للتنازلات المجانية أو أي تدخل أمريكي.
وأكد أن الحزب يتحلى بالصبر لأن الدولة هي المسؤولة عن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن هذا الصبر يأتي مراعاةً لمصلحة المجتمع والوطن في هذه المرحلة الحساسة.
“انسحاب إسرائيل”
وفي سياق ذي صلة، طالب الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، اليوم الاثنين، بانسحاب إسرائيل من جنوبي لبنان وبنزع سلاح حزب الله.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مع نظيره اللبناني جوزيف عون بالقصر الجمهوري في مدينة بعبدا عقب محادثات ثنائية، ومتوجهاً إلى عون قال شتاينماير: "رأيت العبء الذي حمله لبنان في ما يخصّ (استضافة) اللاجئين (...) وأعبّر عن تقديري لإيواء كثير من اللاجئين من سوريا والأراضي الفلسطينية".
وأضاف: "سعيدون أننا استطعنا مساعدتكم، والسلام والاستقرار هما ما يحتاج إليهما لبنان، وشكراً لكم على وقف إطلاق النار مع إسرائيل".
ومنذ بدء وقف إطلاق النار مع حزب الله أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ترتكب إسرائيل خروقات شبه يومية أودت بحياة مئات، كان آخرها الاثنين، حين قُتل شاب لبناني في غارة جوية إسرائيلية بجنوبي البلاد.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2023 بدأت إسرائيل عدواناً على لبنان، حوّلته في سبتمبر/أيلول 2024 إلى حرب شاملة، وقتلت أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفاً.
ورأى أن "لبنان وإسرائيل ملتزمان اتفاقية وقف النار، وهذا ما أقوله أيضاً في إسرائيل، والحكومة الاتحادية (الألمانية) قالت إنّ الاحتلال الدائم للأراضي اللبنانية غير مقبول ويجب أن ينتهي".
مهمة صعبة
وتابع: "بين الالتزامات اللبنانية والإسرائيلية إطار وثيق، ونزع سلاح حزب الله يجب أن يتمّ للإيفاء بشروط الاتفاقية. نعرف أنها مهمة صعبة وجسيمة، ودعمنا الجيش اللبناني مبكراً".
وفي خرق للاتفاق تواصل إسرائيل احتلال 5 تلال لبنانية استولت عليها في الحرب الأخيرة، ما يضاف إلى مناطق لبنانية أخرى في الجنوب تحتلها منذ عقود.
وتحت وطأة ضغوط أمريكية وإسرائيلية تنفذ الحكومة اللبنانية خطة لحصر السلاح بيد الدولة، لكن حزب الله يتمسك بسلاحه ويدعو إلى وقف عدوان إسرائيل وإنهاء احتلالها لأراض لبنانية.
وبخصوص دعم بلاده للبنان، قال شتاينماير: "نفكّر كيف نعزز عصب الاستقرار، أي القوات المسلحة اللبنانية، بعد انتهاء عمل (قوة الأمم المتحدة المؤقتة) اليونيفيل (31 أغسطس/آب المقبل)، وقد بدأ ذلك مع التعاون بين الجيش والبحرية الألمانية".
وتابع: "دعمنا لبنان لنقوّيه في الوضع الأمني الصعب، وسنبقى إلى جانب لبنان بعد انتهاء مهلة اليونيفيل لتعزيز قوّة الدولة"، ومضى قائلاً إنه يكنّ "محبة خاصة للبنان"، مستذكراً زياراته السابقة خلال حرب عام 2006 ومعاناة السكان في بيروت.
وزاد شتاينماير بأن "ألمانيا كانت من أبرز الدول الداعمة للبنان من خلال مشاركتها في اليونيفيل ودعمها للقطاع الأمني"، وأفاد باطلاع بلاده على خطط الحكومة اللبنانية للخروج من الأزمة الاقتصادية، مشدداً على "أهمية الإصلاحات واستعادة ثقة المواطنين والشركاء الدوليين".
وقال عون إن لبنان "لم يعُد قادراً على تحمّل نزاعات الآخرين وأعبائها"، وإن "مصلحة الشعب اللبناني وازدهار الوطن يبقيان الأولوية".
واستذكر زيارة شتاينماير إلى بيروت قبل نحو ثمانية أعوام، مشيراً إلى تصريحاته آنذاك حول أهمية الحوار بين اللبنانيين وتحويلهم التجارب الأليمة إلى مبدأ للبقاء والاعتراف المتبادل، وأضاف أن السلام "لا يتحقق بالإصرار على الشروط المطلقة، بل بالتخلي عنها، ولبنان يتمسك بالسلام القائم على الحق والخير".
ومتحدثاً عن الدروس المستفادة من التجربة الألمانية، قال إنّ "الوحدة لا تتحقق إلا بالاستقلال الكامل وسيادة الدولة وحدها على كامل أراضيها"، وأردف أن "توحيد وسائل القوة شرط لوحدة الدولة، وتحرير الأرض شرط لاستقلال الوطن".
وشدد على أن إرادة الشعوب قادرة على إعادة بناء الدول بعد الحروب والدمار، مشيراً إلى تجربة ألمانيا في إعادة الإعمار والتحول إلى "دولة رائدة في الحضارة والابتكار"، وحذّر من أن "الوصايات الخارجية ومصالح الآخرين تسعى إلى تقسيم الشعوب وفرض السيطرة عليها".
وشدد على التزام بيروت "تحقيق مصلحة لبنان أولاً، والتحرر من أي احتلال أو وصاية، وإعادة بناء ما تهدّم، بدعم الأصدقاء".
ومساء الأحد، وصل شتاينماير إلى لبنان في زيارة لمدة ثلاثة أيام، يفتتح خلالها كلية للقوات البحرية البنانية في بيروت.

















