وقالت يونيسف، في تقرير نشرته الجمعة، إنّ "ما لا يقل عن 20 طفلاً قُتلوا في السودان خلال يناير/كانون الثاني 2026"، موضحة أن غالبية الضحايا سقطوا في إقليمَي كردفان ودارفور غربي البلاد.
وأضافت المنظمة أن "ملايين الأطفال في السودان يحتاجون إلى مساعدات منقذة للحياة، وحماية، وإعادة الخدمات الأساسية"، محذّرة من تفاقم الأزمة الإنسانية نتيجة استمرار القتال وصعوبة وصول الإمدادات الإنسانية.
وأشارت يونيسف إلى أن المجاعة "تأكدت بالفعل" في مدينتَي الفاشر بولاية شمال دارفور، وكادقلي بولاية جنوب كردفان، إضافة إلى نحو 20 منطقة أخرى مهددة بالخطر، مؤكدة أن النزاع المسلح يعوق وصول المساعدات الحيوية إلى المحتاجين.
وتتزامن هذه التحذيرات مع استمرار القيود المفروضة على العمل الإنساني، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى إغاثة عاجلة لنحو 30 مليون شخص، بينهم قرابة 9.5 مليون نازح داخلياً، وفق بيانات الأمم المتحدة.
وفي السياق ذاته، أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، الجمعة، مقتل 10 أشخاص وإصابة 25 آخرين جراء هجومين بطائرات مسيّرة غربي السودان قرب الحدود مع تشاد.
وقالت المنظمة، في تدوينة عبر منصة شركة إكس، إنه نُقل 29 جريحاً إلى المستشفى الذي تدعمه في منطقة الطينة شرقي تشاد، موضحة أن 6 أشخاص قُتلوا خلال الهجوم مباشرة، فيما توفي 4 آخرون متأثرين بجراحهم.
ونقلت المنظمة عن أحد أفراد طاقمها الطبي قوله إنّ "الوضع في المستشفى حرج للغاية"، مشيراً إلى استمرار استقبال مصابين يعانون من نزيف حاد وإصابات خطيرة، في ظل محدودية الإمكانات الطبية.
وأشارت المنظمة إلى أن فرقها تعمل على الاستجابة للاحتياجات الطبية المتزايدة للاجئين السودانيين في منطقتَي الطينة وأوري كاسوني على الحدود، حيث يعيش نحو 4 آلاف لاجئ في الطينة بظروف قاسية، فيما يوجد أكثر من 100 ألف لاجئ في أوري كاسوني منذ مطلع عام 2025.
سياسياً، جدد رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، الجمعة، ترحيب الحكومة بالسلام أو الهدنة، لكنه شدد على أنه "لا سلام مع من قتل ونهب وشرّد" السودانيين، ولا هدنة "تعيد العدوّ مرة أخرى".
جاء ذلك في خطاب جماهيري ألقاه البرهان في منطقة أبو حراز بولاية الجزيرة وسط البلاد، بحضور عشرات الأهالي والقيادات المحلية، في إشارة إلى قوات الدعم السريع التي قال إن الجيش تمكن من دحرها في عدد من المناطق مؤخراً.
ودعا البرهان مَن وصفهم بـ"المغرر بهم" من عناصر الدعم السريع إلى تسليم أسلحتهم، مؤكداً أهمية الدعم الشعبي للقوات المسلحة ووقوف السودانيين خلف الجيش.
والأربعاء، قال البرهان في خطاب جماهيري بمنطقة التكينة بولاية الجزيرة، إنّ "النصر بات قريباً، والقضاء على التمرد حتمي".
وجاء خطاب البرهان غداة إعلانه نجاح الجيش في فك الحصار المفروض على مدينة كادقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان (جنوب)، الذي فرضته قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية/شمال منذ الأشهر الأولى لاندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023.
كما يأتي الخطاب بعد نحو أسبوع من تمكن الجيش من فك الحصار عن الدَّلَنْج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان، بعد عامين من حصار مماثل.
وبجانب دارفور، تشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) اشتباكات ضارية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
ومنذ أبريل/نيسان 2023، يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حرباً خلّفت عشرات آلاف القتلى ونحو 13 مليون نازح ولاجئ، ما تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والمجاعات في العالم، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة.











