وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية "واع" بأن مجلس النواب قرر تأجيل جلسته المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، دون الكشف عن أسباب إضافية.
يأتي القرار وسط استمرار الخلاف بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني حول أحقية المنصب.
وقبيل الجلسة، أعلن رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني عدم التوصل إلى اتفاق بين الحزبين الكرديين بشأن منصب رئيس الجمهورية، ما يعكس عمق الانقسام السياسي، في وقت تشهد فيه بغداد حراكاً مكثفاً لتشكيل الحكومة الجديدة واستكمال الاستحقاقات الدستورية.
وكان البرلمان حدد الأحد، موعداً للجلسة بعد تأجيل سابق يوم الثلاثاء، إثر تسلمه طلباً من الحزبين الكرديين بهذا الشأن، وفق ما أعلن رئيس المجلس محمد الحلبوسي.
وفي سياق متصل، أكد مجلس القضاء الأعلى، الخميس، ضرورة التزام التوقيتات الدستورية المتعلقة بانتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس الوزراء، محذراً من أي تدخلات خارجية في هذا المسار.
وينص الدستور العراقي على انتخاب رئيس الجمهورية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ أول انعقاد لمجلس النواب، الذي عقد جلسته الأولى في 29 ديسمبر/كانون الأول الماضي، فيما يُكلّف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً بتشكيل الحكومة خلال خمسة عشر يوماً من انتخابه.
وبموازاة التعثر في انتخاب الرئيس، برزت خلافات داخل "الإطار التنسيقي"، أكبر تحالف سياسي شيعي في البلاد، على خلفية تمسكه بترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لرئاسة الحكومة، رغم اعتراضات داخلية وتحذيرات أمريكية.
وأفادت تقارير إعلامية بأن زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم قاطع اجتماعاً للإطار التنسيقي، معبّراً عن رفضه تسمية "شخصية جدلية" لرئاسة الوزراء، فيما شدد ائتلاف النصر، بزعامة حيدر العبادي، على أن "مصالح الشعب تعلو على الأشخاص".
وأكد ائتلاف النصر، في بيان، ضرورة المضي في الاستحقاقات الدستورية، لكنه دعا إلى تغليب المصالح الوطنية العليا ووحدة الصف السياسي، محذراً من المقامرة بمستقبل الدولة.
في المقابل، جدد "الإطار التنسيقي"، مساء السبت، تمسكه بترشيح المالكي "بعيداً عن الإملاءات الخارجية"، رغم تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من أن واشنطن قد توقف دعمها للعراق في حال عودة المالكي إلى رئاسة الوزراء.
وشدد المالكي، في تصريحات صحفية، على أن تشكيل الحكومة "شأن وطني"، معتبراً المطالبات باستبعاده تدخلاً في الشؤون الداخلية، وهو موقف دعمته الرئاسة العراقية وقوى سياسية أخرى.
يأتي هذا المشهد السياسي المعقد في وقت يشهد فيه العراق ضغوطاً إقليمية ودولية متزايدة، ما يضاعف التحديات أمام استكمال تشكيل السلطات الدستورية وإنهاء حالة الانسداد السياسي.
















