وأوضحت المصادر أن جهاز الاستخبارات الوطني التركي يعمل على الحد من الانعكاسات السلبية للاشتباكات الدائرة في المناطق القريبة من الحدود التركية، إلى جانب متابعة أي تحركات محتملة للنزوح من داخل سوريا باتجاه المناطق الحدودية، وضمان أمن السكان المدنيين.
وفي هذا السياق، أشارت المصادر الأمنية إلى أن الاشتباكات التي شهدتها مدينة حلب مؤخراً، ولا سيما في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، بين الجيش السوري وعناصر تنظيم YPG الإرهابي جاءت نتيجة عدم التزام الأخيرة اتفاق 10 مارس/آذار الموقع مع الحكومة السورية، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين ونزوح عشرات الآلاف. كما تُشكل تلك الاشتباكات خطراً على استقرار المنطقة.
وأضافت المصادر أن الحكومة السورية أبقت قنوات الحوار مفتوحة لفترة طويلة وقدمت عدة مقترحات لحل الأزمة دون اللجوء إلى المواجهة، إلا أن تنظيم YPG الإرهابي لم يتجاوب معها واتخذ موقفاً تصعيدياً، في محاولة لكسب الوقت.
وأسفرت العمليات التي نفذها الجيش السوري عن سيطرته على معظم أحياء الأشرفية وبني زيد، فيما لا تزال العمليات مستمرة في حي الشيخ مقصود. كما أنشأت الحكومة السورية ممراً آمناً لانسحاب عناصر تنظيم YPG الإرهابي إلى شرق نهر الفرات.
والجمعة، أعلنت وزارة الدفاع السورية وقف إطلاق النار من الساعة 3 فجراً حتى التاسعة صباحاً في 3 أحياء بمدينة حلب، ومنحت مسلحي عناصر تنظيم YPG الإرهابي مهلة لمغادرة المدينة.
واعتبرت المصادر الأمنية التركية هذه التطورات أنها “خطوة إيجابية باتجاه إعادة ترسيخ وحدة الأراضي السورية والإدارة المركزية، مع التشديد في الوقت ذاته على أهمية حماية المدنيين ومنع موجات نزوح جديدة”، فيما شددت على أن استخدام الأحياء السكنية والمدنيين كدروع بشرية "أمر غير مقبول".
وأكدت المصادر أن “تركيا تعتمد مبدأ حل التوترات في سوريا بالطرق السلمية، بما ينسجم مع سيادة البلاد ووحدة أراضيها”، مشيرة إلى أن جهاز الاستخبارات التركية، وبتوجيهات من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يجري اتصالات متواصلة مع الحكومة السورية والولايات المتحدة، إضافة إلى إيصال الرسائل اللازمة إلى YPG الإرهابي عبر القنوات المناسبة.
وأضافت أن الرئيس أردوغان يُطلع بشكل مستمر على مجريات الأحداث، وأن التطورات تُتابَع بتنسيق كامل بين وزارتي الخارجية والدفاع، ضمن مقاربة متعددة الأبعاد تأخذ في الاعتبار أولويات الأمن القومي التركي.
وختمت المصادر بتأكيد أن استقرار سوريا وأمنها يعادلان أمن تركيا، وأن أنقرة تدعو جميع الأطراف إلى ضبط النفس واللجوء إلى الحوار، مع التشديد على أن الأكراد في سوريا هم مواطنون سوريون، وأن حماية حقوقهم تندرج ضمن أولويات تركيا، إلى جانب تحقيق سلام واستقرار دائمين ووحدة الأراضي السورية.
























