البنوك الإسلامية التركية الست العاملة داخل تركيا (Others)

توقعت الوكالة الأمريكية المختصة بالتصنيفات الائتمانية "موديز" الاثنين الماضي تضاعف انتشار الخدمات المصرفية الإسلامية في تركيا خلال السنوات الخمس المقبلة على الأقل، بمساعدة اللوائح الداعمة وشبكة التوزيع الموسعة. ولفت التقرير الذي نشرته المؤسسة إلى أن ودائع البنوك الإسلامية في تركيا نمت بوتيرة أسرع من نمو ودائع البنوك التقليدية العام الماضي.

ويرجع تاريخ الصيرفة الإسلامية أو ما يسمى البنوك الإسلامية التشاركية في تركيا إلى ما قبل 37 عاماً مضت كانت شاهدة على تطور وانتشار مفهوم البنوك الإسلامية وما وصلت إليه اليوم، وذلك بعد تأسيس بنك "البركة" الإسلامي عام 1984 أول بنك تشاركي إسلامي في تركيا.

وخلال العقد المنصرم أضحت تركيا ومدينة إسطنبول تحديداً مركزاً مهماً في سوق الصيرفة الإسلامية، وتحولت خلال فترة وجيزة لتصبح أكبر مركز مالي بين فرانكفورت (ألمانيا) ومومباي (الهند)، حسبما ذكر ملكشاه أوتقو المدير العام لبنك "البركة" الذي تحدث لوكالة الأناضول في وقت سابق. وأضاف أوتقو قائلاً: "أصبحت تركيا مؤهلة لأن تكون عاصمة لهذا النوع من الاقتصاد، مع امتلاكها مقومات بنية تحتية وقوانين وبيئة جاذبة للنهوض بهذه الصناعة".

الصيرفة الإسلامية التركية

يذكر التاريخ أن أول المصارف التركية تأسس على يد السلطان محمد الفاتح بعد فتحه لمدينة إسطنبول بثلاث سنوات، وتحديداً في عام 1456، وذلك بعد تأسيسه مؤسسة مالية بمبلغ 24 ألف قطعة ذهبية بهدف تقديم التمويل للجزارين المخولين بتزويد الانكشارية باللحوم. ومنذ ذلك الوقت استمرت الأوقاف المالية وازداد عددها وأهميتها حتى القرن التاسع عشر الذي شهد فقدانها لفاعليتها واندثارها تزامناً مع بدء نشاط البنوك الربحية بشكلها التقليدي المعهود اليوم.

وبحلول عام 1983 وافق مجلس الوزراء التركي على منح الأذون اللازمة لتأسيس مؤسسات مالية تعمل وفق شروط ومعايير التمويل الإسلامي، ليجري بعدها في عام 1984 تأسيس بنك "البركة" التركي الإسلامي الذي بدء العمل فعلياً في عام 1985، ليتبعه بعد ذلك البنك "الكويتي التركي" الإسلامي الذي افتتح أول فروعه في تركيا عام 1989. واعتباراً من اليوم يعمل في تركيا 6 بنوك إسلامية تشاركية، لديها نحو 1255 فرعاً في جميع أرجاء البلاد.

وشهد عام 2005 تغيير القانون المنظم لعمل البنوك الإسلامية، إذ أصبحت المؤسسات المالية العاملة وفقاً أصول المعاملات المالية الإسلامية بنوك تشاركية تواصل أنشطتها تحت إشراف ورقابة وكالة التنظيم والرقابة المصرفية التركية. يذكر أن البنوك الإسلامية التشاركية الست الفاعلة في تركيا جميعها أعضاء في جمعية البنوك التشاركية التركية (TKBB)، التي تأسست عام 2001 ومقرها إسطنبول.

نمو مضطرد

منذ ديسمبر/كانون الأول 2020 بدأت أصول الخدمات المصرفية الإسلامية في تركيا المعروفة أيضاً باسم أصول الخدمات المصرفية التشاركية تتجه نحو التضاعف بسبب عدة عوامل، من أهمها: قرار الحكومة دفع بعض رواتب الدولة إلى حسابات مصرفية إسلامية، وتوسعة البنوك الإسلامية شبكات التوزيع الخاصة بها، فضلاً عن سماح وكالة التنظيم والرقابة المصرفية التركية لبنوك التنمية والاستثمار الإسلامية مطلع العام الماضي بالمشاركة في المعاملات الإسلامية.

وفي هذا الصدد ساعدت الأسباب التي ذكرناها سابقاً على زيادة معدل انتشار الخدمات المصرفية الإسلامية حصة من إجمالي الأصول المصرفية داخل تركيا إلى 7.1% في نهاية 2020، من 5.8% في عام 2019.

كما شهدت السنوات العشر المنصرمة ارتفع عدد فروع البنوك الإسلامية التشاركية بنسبة 6.4% إلى 1255 فرعاً في عام 2020، ليبلغ ضعف ما كان عليه في العقد الماضي.

وأفاد تقرير سابق نشرته "موديز" في فبراير/شباط الماضي بأن إجمالي أصول البنوك التركية التشاركية ارتفع بنسبة 54% عام 2019، متجاوزاً بذلك إجمالي نمو أصول القطاع المصرفي بنحو 36%. وأشارت الوكالة إلى أنه على الرغم من احتمالية نمو القطاع المصرفي التشاركي في تركيا بسرعة، فإنه لا يزال أصغر بكثير مما هو عليه في دول مجلس التعاون الخليجي، إذ بلغ متوسط أصول الصيرفة الإسلامية نحو 40% من إجمالي أصول النظام المصرفي.

استثمارات في الأصول الإسلامية

خلال العام الماضي حققت البنوك التشاركية التركية تقدماً ملحوظاً نحو تأسيس وإنشاء بنك استثماري مع تفويض بالاستثمار في الأصول الإسلامية، حسبما ذكر تقرير "موديز" الأخير.

كما زادت البنوك التشاركية الإسلامية العاملة في تركيا من استخدام أدوات تمويل السوق الإسلامية في عام 2020، الذي شهد على ارتفاع إصدارها المشترك من الصكوك بنسبة 33% على أساس سنوي إلى 54 مليار ليرة تركية (نحو 6.5 مليارات دولار أمريكي).

وأوضح التقرير أن هذا كان أكبر حجم لإصدار صكوك في القطاع منذ التعديل التشريعي، الذي سمح لأول مرة للبنوك التركية بإصدار سندات صكوك في عام 2013.

البنوك الإسلامية التشاركية التركية

يعمل اليوم في تركيا 6 بنوك إسلامية تشاركية، هي:

* بنك البركة التشاركي Albaraka Türk Katılım Bankası

بدء العمل عام 1985 أول بنك إسلامي تشاركي في مدينة إسطنبول التركية، وبحلول عام 2018 وصل عدد فروع البنك لنحو 230 فرعاً داخل تركيا، وافتتح البنك في عام 2011 فرعاً له في مدينة أربيل العراقية.

* البنك الكويتي التركي التشاركي Kuveyt Türk Katılım Bankası

بدء البنك العمل في تركيا منذ عام 1989، ويمتلك اليوم نحو 431 فرعاً داخل المدن التركية كافة، فضلاً عن فرع في دولة البحرين و5 فروع أخرى في ألمانيا.

* بنك زراعات التشاركي Ziraat Katılım Bankası

هو بنك حكومي شارك الرئيس التركي أردوغان في حفل افتتاح فرعة الأول بمدينة إسطنبول عام 2015، ويمتلك اليوم 97 فرعاً داخل تركيا.

* بنك الوقف التشاركي Vakıf Katılım Bankası

هو بنك حكومي أسس عام 2016، لديه 89 فرعاً في 42 ولاية تركية.

* بنك إملاك التشاركي Emlak Katılım Bankası

وصل إلى 26 فرعاً في إسطنبول و56 فرعاً في جميع أنحاء تركيا، فيما يهدف البنك الذي تأسس عام 2019 إلى أن يكون لديه 100 فرع بحلول نهاية عام 2021.

* بنك تركيا فينانس التشاركي Türkiye Finans Katılım Bankası

يتبع لبنك تركيا فينانس الذي تأسس عام 2005.

TRT عربي