تستعد تركيا لإطلاق أول سيارة كهربائية محلية الصنع في عام 2022 للمنافسة في الأسواق المحلية والعالمية.

تستعد تركيا لطرح أول سيارة كهربائية متكاملة من صنع محلي، بالأسواق في غضون العامين المقبلين. وقد بدأ تحدي صناعة سيارة كهربائية محلية عام 2017 خلال اجتماع الجمعية العامة لاتحاد الغرف التجارية (TOBB) بالعاصمة أنقرة، بناءً على دعوة من رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان، لرئيس الجمعية رفعت هيسارجيكلي أوغلو، إذ قال الأول: "أريد بقيادتك رئيسا لاتحاد الغرف التجارية أن تنتج أول سيارة تركية محلية الصنع 100%، يُكتب عليها صُنع في تركيا".

بعد هذا النداء بعام واحد بدأ الانطلاق بتأسيس مجموعة مشروع السيارة التركية "TOGG" المكونة من أضخم وأقوى خمس شركات تركية، هي: مجموعة الأناضول "Anadolu Grubu"، وشركة بي أم سي "BMC"، وشركة توركسل للاتصالات "TurkCell"، وزورلو القابضة "Zorlu Holding"، وأخيراً مجموعة كوك "Kök Grubu".

تملك الشركات نسباً متساوية في الاستثمار والشراكة، إلي جانب TOBB التي دخلت بنسبة رمزية 5% على أن يُعيَّن رئيسها رفعت هيسارجيكلي أوغلو رئيساً للمجموعة.

وقد أثار خبر السيارة الكهربائية التركية كثيراً من الدهشة وكثيراً من التساؤلات التي يحاول هذا التقرير الإجابة عنها من إلقاء نظرة على السيرة الذاتية للمدير التنفيذي الذي اختير لقيادة المشروع، وللشركات المساهمة في المشروع من حيث حجمها وقدراتها والإمكانات التي ستوفرها من أجل إنجاح المشروع.

مَن هو محمد غورشان كاراكاش المدير التنفيذي للمشروع؟

اختير محمد غورشان كاراكاش مديراً تنفيذياً للمجموعة. وقد بدأ حياته مهندساً ميكانيكياً بعد التخرج في جامعة الشرق الأوسط، فتدرج في مناصب شركة "Bosch" الألمانية إلى أن أصبح المدير العام لفرع الشركة في تركيا عام 2004.

وبعدها بثلاثة أعوام تمت ترقيته للعمل في مقر الشركة في ألمانيا نائباً لرئيس الشركة، مما دعا رئيس الجمهورية إلى الإشادة به بفخر خلال افتتاحية تقديم السيارة الوطنية حين قال: "كانت تركيا في السابق تعاني من هجرة عقولها، فيما تعيد اليوم هذه العقول إلى بلدها من جديد، كما هو الحال في هذا المشروع الذي تم فيه إعادة مهندس ناجح مثل كاراكاش، وعدد كبير من الطاقم الذي سيعمل معه".

مجموعة مشروع السيارة التركية "TOGG"

مجموعة الأناضول "Anadolu Grubu": هي مجموعة لشركات تعمل في إنتاج قطاعات مختلفة، وتملك وكالة لماركات عالمية مثل شركة كوكا كولا وماكدونالدز. والأهم هو تجربتها في قطاع السيارات مثل إيسوزو"Isuzu" وكيا "Kia" بالإضافة إلى هوندا "Honda"، إذ تضم المجموعة 19 شركة محلية، و80 شركة حول العالم، و66 منشأة إنتاج ومصنعاً، ولديها 80 ألف موظف.

أما شركة بي أم سي "BMC" فواحدة من كبرى الشركات المصنعة للسيارات التجارية والعسكرية في تركيا، وتشمل منتجاتها الشاحنات التجارية والحافلات والشاحنات العسكرية والمركبات المدرعة.

وفي عام 2017 تم توقيع اتفاق بين الشركة ورئاسة الصناعات الدفاعية التركية (SSB) للحصول على مركبات مدرعة بقوة 700 حصان لمحركات الجيل الجديد، بالإضافة إلى توقيع اتفاق آخر للحصول على دبابات ألتاي (Altay Main Battle Tank) بقوة 1800 حصان، وهو أحدث طراز من الدبابات التركية الجديدة. وقد وصلت صادراتها من قطاع السيارات إلى 300 ألف وحدة صُدرت إلى 80 دولة.

وهناك أيضاً شركة توركسل للاتصالات "Turkcell" التي تُعَدّ من أقدم الشركات التركية في مجال الاتصالات والبرمجيات والتكنولوجيا الحديثة، وتعمل بخبرة أكثر من 25 عاماً.

أما مجموعة زورلو القابضة "Zorlu Holding" فتعمل في قطاع التكنولوجيا الحديثة والاتصالات بجانب الطاقة والإنشاءات والنسيج وغيرها، من العلامات التي تمتلكها في تركيا وحول العالم فيستال Vestel، التي تنافس شركات أخرى في مجال الهواتف الذكية والأجهزة المنزلية.

وأخيراً مجموعة كوك "Kök Grubu"، وهي من المجموعات الرائدة في مجال السيارات والمركبات البحرية والتصميم، بجانب البحث والتطوير وإدارة النفايات والطاقة المتجددة.

مواصفات السيارة الكهربائية التركية

أما مواصفات السيارة التي تم تعريفها بموديل C-SUV الأول، والمخطط أن يكون منها 5 موديلات مختلفة خلال 15 عاماً، فستعتمد على الطاقة الكهربائية بشكل كامل، وستكون مدة شحن البطارية أقل من نصف ساعة، ومدى قدرة السير بها سيكون حسب رغبة المشتري واحتياجه. 

وفي السياق يعمل معهد إزمير العالي للتكنولوجيا في تركيا على تطوير تصميمات تتعلق بالتبريد في البطاريات، ضمن مساعٍ لإطالة عمر المركبات الكهربائية، في حال شحنها شحناً سريعاً. ويهدف المشروع إلى تطوير حزم بطاريات ذكية وقابلة للقياس والتعديل وعالية الأداء، لاستخدامها في خدمات النقل الكهربائية داخل المدينة (الحافلة الكهربائية).

فهناك نوعان: الأول 300 كيلومتر، والثاني سيصل إلى 500 كيلومتر، والتصميم الخارجي سيتم بالتعاون مع شركة إيطالية عالمية ذات خبرة في مجال تصميم السيارات، مَّما سيضفي على السيارة جمالاً وأناقة.

وستحتوي السيارة على أحدث أنواع التكنولوجيا في عصرنا الحالي، إذ قال كاراكاش: "ليست سيارة وحسب، بل ستكون حاسوباً يمشي"، وعلى حد تعبيره لو أراد السائق أن يشغل مكيف البيت فسيتم ربط السيارة بالبيت، وعندما تقترب من البيت ستعطي السيارة إشارة للمكيف من أجل العمل، إضافة إلى إمكانية القيادة الذاتية. 

والأهمّ من كل ما ورد أن الطاقة الكهربائية أقل تكلفة وضرراً من الطاقة الأحفورية، ممَّا سيجعلها محطّ أنظار ورغبة الجميع في المدى القريب.

وقد قال الرئيس أردوغان خلال تغريدة له على وسائل التواصل الاجتماعي: "هذه الخطوة التاريخية التي كانت تنتظرها تركيا منذ 60 عاماً، سيقوم اتحاد الخمسة بتحقيقها".

فهل سيتحقق هذا الحلم فعلاً؟ وهل سينجح مشروع السيارة الوطنية المحلية الصنع 100%؟

إمكانية النجاح في السوق المحلية للسيارة التركية التي سيتم إطلاقها للبيع في النصف الثاني من 2022 ستكون كبيرة لأسباب عديدة، أولها أن الدولة التركية خلال السنوات الماضية تقدمت تقدماً ملحوظاً في تصنيع السيارات، وتمتلك بنية تحتية وكفاءة عمالية تعينها على إنجاح مشروع كهذا. 

فعلي سبيل المثال تركيا تصدّر أكثر من مليون ونصف مليون سيارة سنوياً، وأول مدينة بدأت الإنشاءات فيها لمصنع السيارة الكهربائية هي بورصا، التي يوجد فيها عدد كبير من مصانع السيارات ولديها خبرة سنوات طويلة. إلي جانب وجود رقم كبير من العمال يقدر بـ15 ألف عامل في مجال السيارات.

تذهب هذه الجهود والإمكانيات لتصنيع السيارات لشركات أجنبية ولا تمتلك براءة الاختراع أو اسم أي علامة تجارية إلى الآن.

ثانياً، المجتمع التركي مجتمع قومي بطبيعة الحال، وسيفضل مُنتَجه في حال كان ناجحاً وملبياً لاحتياجاته، بخاصة أن السعر سيكون مثالياً بعد إعفاء الدولة الكامل لمشروعها الوطني من الضرائب، مقابل الضرائب الجمركية التي ستوضع على السيارات المشابهة المستوردة من الخارج، مع الإشارة إلى أن كاركاش قال: "لم نفصح عن السعر الآن حتى لا يعرفه منافسونا".

ثالثاً، سيارة صديقة للبيئة وتتلاءم مع تطلعات الجيل الجديد من جيل التكنولوجيا.

في ما يخص السوق الدولية، فلن تكون المنافسة بالتأكيد سهلة أمام شركات وعلامات عالمية عملاقة في إنتاج السيارات، بخاصة أن بعضها بدأ في السنوات الأخيرة إنتاج سيارات كهربائية، فمنافسة هذه الشركات ليست بالأمر السهل، لكن لو فكرت شركة سامسونج الكورية عندما دخلت سوق الهواتف الذكية إن كانت ستستطيع أن تنافس شركة نوكيا العملاقة في عصرها، لما استطاعت أن تتجاوزها عام 2012 في حجم المبيعات، إذ أصبحت اليوم في مكانتها الرائدة في السوق العالمية. 

كما صرّح المدير العام كاركاش بأن شركتهم ستصنع 175 ألف سيارة سنوياً، وسيكون تركيز البيع في السوق المحلية، في حين سيتم الانفتاح على السوق الدولي بعد عامين أي في 2024، وبتخصيص نسبة 10% فقط للصادرات، وبناء على الطلب ستزيد هذه النسبة.

المصدر: TRT عربي