هل فكَّكت قوانين الانتخابات الجديدة تحالف اليسار المغربي؟ (وسائل إعلام مغربية)

في قرار جاء مفاجئاً، رغم المسار الطويل للصراعات الداخليّة، أعلن حزب الاشتراكي الموحّد المغربي، وأحد المكونات الثلاثة لتحالف فيدراليَّة اليسار الديمقراطي، عن انسحابه منه، ودخول الانتخابات القادمة منفرداً دون الحزبين اللذين رافقاه طوال السنوات السبع الأخيرة: الطليعة الديمقراطي والمؤتمر الوطني الاتحادي. فيما تعتبر مصادر من داخل الحزب اليساري الأمر قراراً منفرداً لزعيمته نبيلة منيب، وترجعه إلى ما استجد به القانون الانتخابي من لوائح جهويّة.

الاشتراكي الموحَّد خارج الفيدرالية

يعود تأسيس تحالف فيدرالية اليسار الديمقراطي إلى سنة 2014، في محاولة لتوحيد جبهة اليسار المغربي، نهجتها الأحزاب الثلاثة التي كانت قد وحَّدتها قبلها مشاركتها في حركة "20 فبراير"، إبان موجة الربيع العربي التي بلغت المغرب، وهي: حزب الاشتراكي الموحد، والطليعة الديمقراطي والمؤتمر الوطني الاتحادي. ومنذ ذلك الحين، وعلى طول الاستحقاقات الانتخابية التي عرفتها البلاد، دخلت تلك الأحزاب معتركها باللائحة الموحدة للتحالف.

وفيما كان من المنتظر، حسب ما أُعلن عنه السنة الماضية، خوض المحطة الانتخابية القادمة بشكل أكثر توحيداً، إذ كانت المحادثات مستمرة لجمع التحالف في حزب واحد. فاجأ الحزب الاشتراكي الموحَّد شركاءه، كما كتلته الناخبة، بسحب توقيعاته من اللوائح المشتركة للفيدرالية لدى وزارة الداخلية المغربية، ذلك بعد أن عقد مكتبه السياسي اجتماعاً ليلة الاثنين، وخلص إلى عدم رغبته في مشاركة حزبي الطليعة والمؤتمر اللوائح الانتخابية في الجماعات والبرلمان.

هذا وكشف مصدر من داخل الحزب الاشتراكي الموحد، عبر حديث خصَّ به TRT عربي، أنه "ليس الاشتراكي الموحد (من أراد الانسحاب)، بل نبيلة منيب بقرار فردي قامت بسحب التوقيع، في ضرب لكل قرارات الأجهزة التنظيمية، وعلى رأسها المؤتمر الذي قرر الانخراط في الفيدرالية وتقويتها وتسريع وتيرة الاندماج قبل الانتخابات، لكن ذاتية الأمينة العامة أفشلت كل شيء".

ويضيف موضحاً دوافع الأمينة العامة المنتهية ولايتها، بالقول: "ليس هناك مبررات. ما في الأمر أنه كانت هناك بعض القرارات الصادرة عن أجهزة الفيدرالية بخصوص الترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة وتم تكليف الهيئات المحلية والجهوية بعقد لقاءات من أجل إنجاز اللوائح". هنا نبيلة منيب "وجدت نفسها أمام مسطرة تنظيمية تتماشى مع قرارات أجهزة الفيدرالية ورفضت المسطرة، وبدأت تناور بكل الطرق ولجأت إلى نهج سياسة البلوكاج (العرقلة)". أما ما كانت تطمح إليه "على حد علمي أنها تريد رأس اللائحة الجهوية وبدون المرور عبر القنوات الرسمية للترشيح" يؤكد المصدر ذاته.

الحزب الاشتراكي الموحد يفتح أفقا جديدا للعمل وللانفتاح على المواطنين و المواطنات بشكل مباشر ويقرر خوض الانتخابات المقبلة...

Posted by Zakaria Ab on Tuesday, June 29, 2021

بالمقابل، يعتبر مناصرو الأمينة العامة المنتهية ولايتها في قرارها ذاك، أنه انتصار لسيادة الحزب على هياكله وحماية له ممَّا سموه "التطاحنات الداخلية للتحالف". هكذا دون زكرياء أبو النجاة، عضو المجلس الوطني للحزب، محتفياً بالقرار على أنه "يفتح أفقاً جديداً للعمل وللانفتاح على المواطنين والمواطنات بشكل مباشر.. خارج تحالف فيدرالية اليسار الديمقراطي وما يعرفه من صراعات تنظيمية وتطاحنات أثرت على قوة الاشتراكي الموحد و شعبيته".

ويضيف أبو النجاة في تدوينته قائلًا: "هي فرصة للعمل السياسي السليم، وفتح الباب أمام الشباب والشابات لخوض الاستحقاقات المقبلة بنفس جديد خارج منطق الصراعات التقليدية التي ضيعت فرصاً كثيرة على اليسار المغربي. اللحظة الآن تستدعي الالتفاف حول الحزب الاشتراكي الموحد وبذل مجهود مضاعف حتى نتمكن من إثبات المكانة الحقيقية للحزب". هذا وقد تداول على نطاق واسع قسم من المنتمين للحزب التصميم الجديد لرمزه، في دلالة على انفصاله عن رمز الرسالة الذي يمثِّل تحالف الفيدرالية.

ما علاقة القوانين الانتخابية الجديدة؟

بحسب متابعين ونشطاء، فإن الأمر في عمقه متعلق بخلاف الأطراف حول الخطة الانتخابية، وبالضبط في تفصيلة هوية من سيترشَّح على رأس اللائحة الجهوية، هذه الآلية الجديدة للترشح التي أقرها التعديل الأخير لقانون الانتخابات المغربي.

فحسب المراد من إقرارها، عوَّضت اللوائح الجهوية "الكوته" التي منحت بعيد دستور 2011 للشباب، عبرَ لائحة وطنية لهم. فيما تخصص المرتبتان الأولى والثانية داخل اللوائح الجديدة حصرياً للنساء، تدعيماً لحضور المرأة في البرلمان المغربي، وحداً من "الريع السياسي" الذي لازم اللائحة الشبابية، حسب ما قدمت الداخلية المغربية من دفوع دعماً لمقترح تعديلها ذاك.

أغنيتان تلخصان حال اليسار بالمغرب، وخصوصا أحزاب فيديرالية اليسار: والو،، ماكاين والو،، و "قلال حنا، ما فينا ما يتقسم"...

Posted by Khalid El Bekkari on Tuesday, June 29, 2021

بالمقابل، يرى الخبراء أن الأزمة المستشرية داخل الجبهة اليسارية المغربية، ممثَّلة بتحالف فيدرالية اليسار، هي أعمق وأكثر تشعباً من مناكفة على مقعد. هذا ما تفشيه الخلافات المتواترة داخلها، وصولاً إلى تفككه الداخلي لتيارات، كما حدث الأسبوع الماضي، عندما أعلن قسم من مناضلي الاشتراكي الموحد تأسيسهم تياراً "وحدوياً" لتسريع عملية اندماج أحزاب الفيدرالية الثلاثة، في صدام مباشر مع قرارات الأمينة العامة المنتهية ولايتها.

مسار الخلافات الداخلية يهدد أداء الأحزاب المذكورة خاصة والبلاد على بعد أسابيع من انتخابات عامة. كما أدى لإعلان قيادات بارزة للحزب عن اعتزالهم العمل السياسي بشكل نهائي، كما هو حال البرلماني عمر بلافريج.

كل ذلك يقرأ فيه الصحافي والمحلل السياسي المغربي، خالد البكاري، أنه "حين ترى كل هذا، وتجد أن جواب أحزاب الفيدرالية هو نقاش صواب ترشح نبيلة في اللائحة الجهوية من عدمه، وسحب الترشيح المشترك، وتأسيس تيار جديد داخل الاشتراكي الموحد، و الملاسنات في الفيسبوك بدون أي أفكار تحمل قيمة مضافة.. حين ترى كل هذا ، تقول: هذه الأحزاب جزء من مشكلة اليسار، بوضعها الحالي لا يمكن أن تكون جزءاً من الحل".


TRT عربي
الأكثر تداولاً